حملت الزيارة الملكية، التي قام بها جلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء الماضي، إلى مدينة قلعة السراغنة، في ركابها بعدا اجتماعيا مهما، بفضل مشاريع اجتماعية وبيئية أطلقها ودشنها جلالته، همت تقوية البنيات التحتية الأساسية للمدينة والنهوض بجاذبيتها الاقتصاد
وأنعشت المشاريع، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، آمال السكان المحليين في مستقبل أفضل للمنطقة يطوي كتاب عزلة طويلة عطلت استثمار مؤهلاتها الطبيعية والبشرية.
وتبدو ردود فعل السكان كاشفة لأهمية المشاريع الاجتماعية والبيئية، التي تعكس فلسفة التنمية المندمجة، وتمكن في الوقت نفسه المواطنين من الاستفادة من البنيات الأساسية كحق أصيل، وتفضي بالتالي إلى إشراكهم في الدينامية التنموية كمنتجين للثروة.
وعبر مجموعة من المواطنين، عن مشاعر الغبطة والارتياح التي تغمر السكان وهم يعددون بفخر واعتزاز مختلف المشاريع، التي أنجزت أو التي يجري إنجازها في مدينتهم، مؤكدين أن جميع السكان على قناعة تامة بأن كافة المشاريع المبرمجة ستجد طريقها نحو الإنجاز.
وأكدوا في حديثهم لـ"المغربية"، أن مدينة قلعة السراغنة أصبحت تنتشي بوضعية اقتصادية واجتماعية، متميزة بفضل الرعاية الملكية السامية وانخراط كل المنتخبين والفاعلين والمؤسسات في مسلسل التأهيل الحضري والتنمية المستدامة بالمدينة، التي قطعت العهد مع مظاهر التهميش والإحباط.
وأعربوا عن اعتزازهم وفخرهم بالتقدم الذي حققه المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا بالإصلاحات السياسية والديمقراطية، التي انخرطت فيها المملكة، والتي جعلتها تضطلع بدور ريادي على صعيد المنطقة العربية.
من جانبه، أكد عبد الحق، سائق طاكسي، في الخمسينات من عمره، أنه بفضل الرعاية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، تمكنت مدينة قلعة السراغنة من قطع أشواط مهمة في مسلسل التنمية، مشيرا إلى أن سياسة القرب التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تبلورت من جديد بمدينة قلعة السراغنة بتدشين مشاريع اجتماعية تهدف إلى تحسين إطار عيش سكان المدينة، وتجسد الجهود التي تبذل على مختلف الأصعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم.
وتعتبر مختلف المشاريع، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على مستوى مدينة قلعة السراغنة، تجسيدا حقيقيا لمفهوم التنمية المجالية المتوازنة، وتكرس مبادئ المشاركة والحكامة الجيدة.
وحرص جلالة الملك، من خلال تدشينه لهذه المشاريع على تعبئة كل الإمكانات لتحقيق مزيد من أهداف التنمية المستدامة ومحاربة الهشاشة والتهميش الاجتماعي.
وتعكس الزيارة الملكية، لمدينة قلعة السراغنة، الجهود الدؤوبة التي مافتئ جلالة الملك يبذلها على درب التشييد والبناء من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات التنموية بمختلف ربوع المملكة، والحرص القوي من جلالة الملك على دعم المشاريع التنموية التي تراهن على تحقيق التنمية البشرية والمحافظة على البيئة، التي يجري إنجازها في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص والمنتخبين والمجتمع المدني.
وتندرج هذه المشاريع في إطار تصور جديد يولي أهمية خاصة للتنمية المستدامة، كما تقوم على مقاربة شمولية تسعى إلى حماية البيئة والنظام الإيكولوجي بالمنطقة وترشيد استهلاك الماء والطاقة، وذلك تنفيذا للسياسة الرشيدة لجلالة الملك المبنية على القرب والحكامة الجيدة والمرتكزة على تعبئة كل الطاقات والموارد للنهوض بالتنمية البشرية وترسيخ ديمقراطية المشاركة.
وتجسدت هذه المشاريع على أرض الواقع من خلال إشراف جلالته، على إطلاق أشغال إنجاز القطب الحضري الجديد "البدر"، وإنجاز محطة لمعالجة المياه العادمة، فضلا عن تدشين منتزه "المربوح"، وعمليتي السكن الاجتماعي منخفض التكلفة (140 ألف درهم للوحدة) "الرجاء" بقلعة السراغنة و"الرحمة" بتملالت.
ووقفت "المغربية" خلال زيارتها للمدينة على عدد من المشاريع المنجزة والتي ما زالت في طور الانجاز، وعاينت القطب الحضري "البدر" ومختلف المشاريع التي دشنها جلالة الملك، بقلعة السراغنة، التي تستجيب لحاجيات السكان وتواكب الدينامية المهمة، التي تشهدها مدينة قلعة السراغنة.
وستساهم المشاريع التي أطلقها جلالة الملك في تحسين المشهد الحضري لمدينة قلعة السراغنة، والرقي بظروف عيش سكانها٬ كما ستجعل من المدينة قطبا رئيسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ستكون له آثار إيجابية على باقي جماعات الاقليم.
وتندرج هذه المشاريع ضمن التوجه الملكي السامي القويم المرتكز على إشراك المواطن في عملية التنمية بجعله يتملك مشاريعها تخطيطا وإنجازا واستفادة، كما يقوم على القرب من المواطن وبلورة مخططات مندمجة وإيجاد حلول عملية للمشاكل الحقيقية للمواطنين بمشاريع محددة ومنجزات ملموسة.
محطة معالجة المياه العادمة
من بين المشاريع التنموية، التي أشرف جلالة الملك على إعطاء انطلاقتها بمدينة قلعة السراغنة، محطة معالجة المياه العادمة٬ التي تعتبر مشروعا نموذجيا، يعكس العناية الخاصة التي يوليها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لقضايا البيئة والتنمية المستدامة.
ويكتسي هذا المشروع، الذي رصدت له استثمارات بقيمة 190 مليون درهم٬ أهمية قصوى بالنسبة للمجالات الصحية والاقتصادية والبيئية٬ ومن شأنه أن يساهم في التطور العمراني، لمدينة قلعة السراغنة، ولاسيما من خلال معالجة المياه العادمة بالمدينة ( 8300 متر مكعب في اليوم) والقضاء على الروائح الكريهة وتقليص الانبعاثات الغازية المتسببة في الاحتباس الحراري، وكذا حماية الموارد المائية.
ويهدف المشروع، الذي يعزز المشاريع المنجزة في إطار البرنامج الوطني للتطهير السائل، الى تحسين أداء شبكات الصرف الصحي والتطهير السائل وإنجاز منشآت تصفية المياه العادمة، لاسيما بالمراكز الحضرية الصغرى والمتوسطة، وذلك بالنظر إلى أهميتها البالغة في تحسين ظروف عيش السكان المحليين وتعزيز جاذبية المشهد العمراني وصون المنظومة الإيكولوجية، كما يهم المشروع، الذي يوجد في مرحلة إنجاز متقدمة جدا، إعادة تأهيل وتوسيع شبكة التطهير السائل عبر وضع 28 كلم من القنوات، وبناء محطة للرفع، وإنجاز 1400 وحدة للربط بشبكة التطهير.
ويأتي هذا المشروع، ذو الوقع الإيكولوجي المهم على محيط المدينة، ليسهم في تلافي الخلل القائم على مستوى قطاع التطهير، الذي له انعكاسات صحية وبيئية واقتصادية، ويعزز المشاريع المنجزة في إطار البرنامج الوطني للتطهير السائل، الذي يسعى إلى تدارك التأخير المسجل في هذا المجال، وبالتالي الرفع من جودة مياه الأنهار والوديان ومناطق الاستحمام والأوساط الطبيعية.
ومن بين الأهداف المتوخاة من هذه المحطة، هو أن تصبح المياه العادمة صالحة للاستعمال في مجال سقي بعض الأغراس التي لا تدخل في السلسلة الغذائية، وستساهم في تغذية المياه الجوفية والمحافظة على البيئة.
برنامج السكن الاجتماعي
أشرف جلالة الملك محمد السادس، خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة قلعة السراغنة، على تدشين عمليتين للسكن الاجتماعي منخفض التكلفة (140 ألف درهم للوحدة) "الرجاء" بقلعة السراغنة و"الرحمة" بتملالت، واللتين تم إنجازهما من طرف مجموعة (العمران) بغلاف مالي قدره 72 مليون درهم.
ويعكس هذا المشروع الذي يعد جزءا من البرنامج الوطني للسكن الاجتماعي منخفض التكلفة، العناية الموصولة التي ما فتئ جلالة الملك يحيط بها الطبقات الوسطى والأسر ذات الدخل المحدود عبر تمكينها من الولوج إلى سكن لائق وبشروط تفضيلية.
ومن شأن هذا المشروع، الذي يضم 452 وحدة سكنية و18 محلا تجاريا، إعطاء دفعة قوية لسياسة محاربة السكن غير اللائق والمساهمة في تنويع العرض السكني وبروز أقطاب حضرية جديدة على مستوى إقليم قلعة السراغنة.
وفي إطار التأهيل الحضري للمدينة، تمت تهيئة الحدائق الحضرية والساحات العمومية، وإعادة هيكلة ثمانية أحياء ناقصة التجهيز تقطن بها نحو 4244 أسرة، وذلك باستثمار قدره 58 مليون درهم، إذ مكنت هذه العملية الأحياء المستهدفة من الاندماج في النسيج الحضري، كما مكنت الأسر من إعادة بناء سكناها.
وأكد منتصر بلغازي، مدير مؤسسة العمران بمدينة مراكش، أن من ضمن المهام الأساسية لمجموعة العمران المساهمة في امتصاص العجز السكني الاجتماعي (مباشرة أو في إطار الشراكة مع القطاع الخاص)٬ وتلبية الطلب الجديد على هذا النوع من السكن لفائدة الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وتحسين ظروف سكنها٬ وكذا مواصلة الجهود الرامية إلى معالجة مختلف تجليات السكن غير اللائق، مشيرا إلى الإجراءات التكميلية في ميدان التعمير، التي جرى اعتمادها على مستوى الجهة٬ والتي تهدف إلى توفير سكن لائق وتحسين شروط عيش السكان وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز٬ من خلال إعداد وثائق التعمير ومخططات إعادة الهيكلة وغيرها من التدابير الأخرى.
وأوضح في اتصال مع "المغربية"، إن مؤسسة العمران التي تسهر على إنجاز المشاريع الجديدة بقلعة السراغنة، أصبحت تساهم في امتصاص العجز السكني الاجتماعي وتلبية الطلب الجديد على هذا النوع من السكن من طرف الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، ومواصلة الجهود التي تروم معالجة مختلف تجليات السكن غير اللائق.
المنتزه الترفيهي "المربوح"
على مساحة 24 هكتارا، تمتد الفضاءات الخضراء، للمنتزه الترفيهي والرياضي والبيئي "المربوح" الواقع بشمال مدينة قلعة السراغنة، فضاءات تشكل متنفسا إيكولوجيا يضم الأشجار التي تشتهر بها المنطقة، كأشجار الخروب والزيتون والرمان والنخيل، مع غرس أصناف نباتية جديدة وأعشاب عطرية وطبية تتلاءم مع بيئة المنطقة.
وفي جانب من هذا الفضاء الأخضر، تمت إقامة مرافق وتجهيزات لممارسة مختلف الأنواع الرياضية والأنشطة الترفيهية، وذلك بما يتلاءم وحاجيات السكان، وكذا مختلف الجمعيات والنوادي الرياضية.
وسيشكل هذا المنتزه، الذي تطلب إنجازه غلافا ماليا قدره 22,5 مليون درهم، مكانا مميزا للاستقبال والاسترخاء والمتعة والترفيه، وفضاء بيداغوجيا بامتياز، مفتوحا في وجه العموم.
وحسب عدد من المهتمين بالشأن الرياضي، فإن هذا الفضاء سيعزز وجود الأندية ويعطيها قيمة وتمثيلية أكبر لتكون رائدة في مختلف التظاهرات الرياضية الوطنية والجهوية، لأن مدينة قلعة السراغنة تزخر بنوادي وجمعيات رياضية، وبالتالي فإن تعزيز مدينة قلعة السراغنة، بهذا الفضاء الترفيهي والرياضي، سيكون بمثابة متنفس لسكان المنطقة خاصة فئة الشباب، وتشجيعهم على ممارسة مختلف الرياضات.
برنامج التهيئة الحضرية لمدينة قلعة السراغنة، هم أيضا تهيئة 17 حديقة موزعة على مختلف أحياء المدينة، خلق هذه المنتزهات العمومية يوازيه إعادة تهيئة وترميم مساحات عمومية في عدة مناطق بالمدينة.
القطب الحضري "البدر"
شكل مشروع القطب الحضري "البدر"، الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على إطلاق أشغال إنجازه بقلعة السراغنة، التي تضم سكان يقاربون 100 ألف نسمة ومجالا حضريا يتوسع باستمرار، نتج عنه إقامة أحياء سكنية تفتقد بعض البنيات والتجهيزات الأساسية، امتدادا للمدينة ويواكب حاجياتها الحالية والمستقبلية في مجال الإسكان.
قطب حضري جديد شرع في إنجازه بالمدينة، على مدى سبع سنوات، من خلال توفير السكن بمواصفات عصرية لـ30 ألف نسمة من الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويمتد القطب الحضري الجديد "البدر"، الواقع عند مشارف مدينة قلعة السراغنة، على مساحة إجمالية قدرها 132 هكتارا، وسيهم هذا المشروع الذي رصد له غلاف مالي قدره 610 ملايين درهم، بالخصوص، تجهيز 3330 بقعة سكنية (عمارات وفيلات)، منها 274 بقعة لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، و96 بقعة للأنشطة التجارية، و24 بقعة مخصصة للتجهيزات السوسيو- اقتصادية، و11 بقعة مخصصة للتجهيزات العمومية للقرب، التي تستجيب لحاجيات السكان.
ينتمي إقليم قلعة السراغنة، الذي يقع وسط البلاد، إلى جهة مراكش تانسيفت الحوز، يحده شمالي شرق مراكش، وأقاليم سطات، أزيلال، بني ملال، الجديدة، وآسفي، ارتباطه بطرق رئيسية وخط رئيسي للسكك الحديدية جعله صلة وصل بين شمال المملكة وجنوبها، وبين شرقها وغربها.
يحترف جل سكان القلعة حاضرة قبيلة السراغنة، التي تبعد عن مدينة مراكش بحوالي 80 كيلومترا، الزراعة وتربية الماشية، مع سكان حضريين يزاولون مهام أخرى كالتجارة وبعض الصناعات الخفيفة والحرف.
وحسب بعض المصادر التاريخية، فإن إحداث قلعة السراغنة يعود إلى عهد السلطان العلوي المولى إسماعيل في أواخر القرن السابع عشر، وبداية القرن الثامن عشر، في إطار سياسة السلطان المذكور القائمة على بناء مجموعة من القلاع والقصبات لمراقبة القبائل الجبلية ومتابعة تحركاتها بهدف منعها من النزول إلى السهول.
وفي هذا الصدد، يقولJ.PEGURIER إن تاريخ القلعة يعود إلى عهد المولى إسماعيل 1672-1727 ويدعم رأيه بما تبقى من سور القلعة الراشية التي يعتبرها النواة الأولى للمدينة.
في حين، أرجعت مصادر تاريخية أخرى تاريخ تأسيس قلعة السراغنة إلى العهد المرابطي، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ شوقي الحسن إن القلعة بناء مرابطي قديم لأغراض أمنية أساسا وعسكرية، أضيفت إليها بنايات أخرى عسكرية وكذا ترميمات خاصة في العهد الإسماعيلي وإلى القرن التاسع عشر، كانت معروفة بأسماء كلها بربرية مثل "كاينو" ،"ولكرار" وان تأسيسها من طرف المرابطين كان لحراسة الطريق بين فاس ومراكش، ولتعمير البلاد ومحاربة بدعة برغواطة.
يتميز الإقليم بطابعه الفلاحي وجل الأراضي ذات طابع جماعي وتغطي مساحة 603.378 هكتارا أي 59.61 في المائة من المساحة الإجمالية للإقليم وأكثر من 80 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، وتوجد بالإقليم عدة فلاحات صناعية منها ما يعرف إقبالا متزايدا من طرف الفلاحين ومنها ما هي في طور التجربة الصناعية، إذ يرتبط هذا القطاع بالإنتاج النباتي والحيواني، وعرف نموا كبيرا بالإقليم مما استلزم إحداث 4 مناطق صناعية بأهم المراكز الحضرية تستجيب لحاجيات المستثمرين.
يحتوي الإقليم على رصيد مهم من أشجار الزيتون التي تغطي مساحة 56.000 هكتار أي ما يعادل 50 في المائة من المساحة المغروسة بمنطقة تانسيفت و10 في المائة على الصعيد الوطني ويقدر منتوجها ما بين 60.000 و150.000 طن سنويا حسب المواسم الفلاحية.
أجرى الحوار: عبد الكريم ياسين - أين تكمن أهمية المشاريع التنموية التي أطلقها ودشنها جلالة الملك محمد السادس بقلعة السراغنة؟
أهمية هذه المشاريع تتجلى في كونها ستساهم في تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة ومنسجمة، فمثلا مشروع التطهير السائل لمدينة قلعة السراغنة، جاء ليواكب مختلف المشاريع الهيكلية والأوراش التنموية التي تشهدها المدينة، والتي تعززت بإطلاق جلالة الملك لأشغال إنجاز قطب حضري جديد، وتوسيع الطريق الرابطة بينه وبين مركز المدينة، وتدشين عمليتين للسكن الاجتماعي منخفض التكلفة، والمنتزه الطبيعي والترفيهي، وهو بمثابة متنفس بيئي حقيقي لمدينة قلعة السراغنة، يندرج في إطار تصور شمولي للمسألة البيئية، تقوم على أساس الحكامة الجيدة المحلية والتتبع الدائم للوضع البيئي.
وماهي القيمة المضافة التي يمكن أن تضيفها هذه المشاريع لمدينة قلعة السراغنة؟
أظن أن مختلف الأوراش والمشاريع التنموية، تعد بإحداث دينامية اقتصادية واجتماعية مهمة على مستوى إقليم قلعة السراغنة ككل، وهو ما يكرس تفعيل الرؤية المستدامة لتطوير المشهد الحضري بمختلف جهات المملكة والقائمة على إيجاد مجالات حضرية عصرية تصون الوسط الإيكولوجي المحيط بها وتجعل منه أساس إشعاعها وازدهارها على مختلف الأصعدة، وتتوخى هذه المشاريع، التي رصدت لها استثمارات مهمة، تعزيز جاذبية المدينة، وتحسين إطار عيش السكان المحليين، وتلبية حاجيات الطبقات المتوسطة والأسر ذات الدخل المحدود في مجال السكن، وحماية البيئة، والنهوض بالمشهد العمراني.
هل يمكن الحديث عن مستقبل زاهر ينتظر مدينة قلعة السراغنة؟
بطبيعة الحال، فمدينة قلعة السراغنة مدينة واعدة ينتظرها مستقبل مشرق، بل سيكون لها شأن عظيم بين باقي المدن في مغربنا الجميل، فكل المشاريع التنموية جاءت لتعزيز مختلف المبادرات التي جرى إطلاقها بإقليم قلعة السراغنة، والتي تهدف بالأساس إلى تثمين الموارد الاقتصادية والبشرية من أجل تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة لمجموع المنطقة أعتقد أن الإصرار على مواصلة التحديات المطروحة بالمدينة والإقليم بشكل عام كبيرة، وبالتالي يستوجب بذل مجهود مضاعف، لتراكم التجارب وإحداث مزيد من المشاريع من شأنها أن تجيب عن الاحتياجات الأساسية، كالحق في الشغل والصحة والتعليم، مع ضرورة الاهتمام بالعالم القروي الذي مازال يعرف العديد من الاكراهات في مختلف الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وماذا عن الإستراتيجية التي وضعها المجلس الإقليمي لتأهيل الإقليم؟
المجلس الإقليمي بتعاون مع السلطات الإقليمية والمجالس الجماعية، يضع العالم القروي ضمن أولويات استراتيجية عمله قصد مواكبة الأوراش التنموية التي تعرفها مجموعة من حواضر الإقليم.
وكيف تنظر إلى مختلف المشاريع التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش؟
أعتقد أن جلالة الملك محمد السادس عودنا على إطلاق المبادرات والمشاريع الكبرى بهدف صيانة المجتمع ومواصلة التقدم والدفع بالمغرب لكي يصبح بلد استثمارات كبرى ورائدا في التنمية المستدامة، فمنذ اعتلاء جلالته العرش، أطلق العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، بموازاة مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، وهذا ما لمسه المغاربة من خلال المتغيرات التي تحققت منذ التسعينات إلى اليوم، ولعل من أهم المشاريع التي اعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد اسادس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهي مشروع تنموي من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكان المغرب، تقوم على ثلاثة محاور أساسية، التصدي للعجز الاجتماعي بالأحياء الحضرية الفقيرة والجماعات القروية الأشد خصاصا، تشجيع الأنشطة المدرة للدخل القار والمتيحة لفرص الشغل، والعمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة.