أجمع المشاركون في فعاليات الملتقى الدولي العاشر للتصوف، الذي احتضنته العاصمة الجزائرية نهاية الأسبوع المنصرم بمشاركة جامعيين وباحثين في التصوف يمثلون 26 دولة من بينها المغرب، إلى أن أسباب تراجع قيم التسامح في بلدان المغرب العربي، التي نتج عنها وجود أزمة ث
أشار المشاركون في ندوة الملتقى، التي نظمتها وزارة الثقافة الجزائرية بالتنسيق مع المركز الوطني للأبحاث التاريخية والأنثربولوجية وما قبل التاريخ، وتمحورت حول "التصوف وطرق الإيمان" إلى أن ظهور الأزمة الثقافية والدينية التي تعيشها البلدان المغاربية سببها انتشار الإسلام المتشدد في المنطقة، وحملوا المستعمر الذي عمر لسنوات طويلة في منطقة المغرب العربي مسؤولية طمس وغياب الهوية بين هذه الشعوب من جهة، والهيمنة الثقافية الشرق أوسطية، التي أدت إلى التلاشي التدريجي لثقافة شعبية أصيلة غنية بالقيم الإنسانية.
وفي هذا الصدد قالت الباحثة المغربية عائشة البوعزاوي، إن تراجع قيم الصوفية بدأت من سنوات الثمانينيات لمصلحة نظرة رجعية عن الإسلام، سببه خطابات منغلقة وغامضة للتيار الصوفي الإسلامي، ما أدى إلى تراجع تأثيره في المغرب العربي.
وأكدت الأكاديمية المغربية، التي تشتغل على موضوع "دور الفكر الصوفي في نشر ثقافة التسامح" أنها على يقين كامل بأن الثقافة الإسلامية التي قدمت للتاريخ أكبر روحانيات الحب والتسامح، لا يمكن لها على الإطلاق أن توصف يوما بالإرهاب، لولا تجاهل العرب والمسلمين ذاتهم لثقافتهم الصوفية وعزوفهم عنها.
وأبرزت البوعزاوي، رئيسة رابطة الطريقة البوعزاوية، في مداخلتها أن الزاوية
البوعزاوية، تعمل منذ تأسيسها على توحيد الخطاب الصوفي بالمغرب العربي، مشيرة إلى أنها فتحت مقرا تابعا لها بمنطقة عين تيموشانت، في ضواحي بلدة سيدي بن عدا بالقطر الجزائري الشقيق، في أفق توحيد كافة أتباع ومريدي الزاوية بعموم أقطار المغرب العربي الكبير.
من جهته، أكد الباحث التونسي بن عامر توفيق، أن الفراغ الثقافي الذي تسبب فيه الاستعمار الذي كان يهدف إلى سلخ الشعوب العربية عن هويتها، قد سهل بعد الاستقلال ظهور شكل جديد من الاستعمار متمثلا في التيارات السلفية، واعتبر المتحدث في الصدد ذاته، أن تجار الدين هؤلاء، كما يسميهم، يسعون اليوم جاهدين إلى القضاء على تراث ثقافي بأكمله من خلال نشر الأفكار والقيم الرجعية.
أما الباحث الجامعي الجزائري محمد طيبي، فقدم نظرة عن واقع هذا المد في المجتمع الجزائري، ولكن نظرته كانت أكثر تفاؤلية من سابقه، حيث يرى أن الثقافة الروحية الصوفية التي تهيكل بشكل عميق الخيال الجماعي الجزائري، تعد عامل توازن في المجتمع الذي ما زال قادرا اليوم على التخفيف من الأثر السلبي للعقليات المتحجرة والعدائية التي يمثلها التطرف الديني، كما أوضح أن إيديولوجية التطرف التي تتبناها السلفية الدولية لا تنتشر إلا في المجتمعات التي تعاني الأزمات، سيما الثقافية منها من خلال ديناميكية الانشطار الداخلي والتقسيم اللذين يمكن لهما أن يفشلا تحدي حوار الحضارات التي ينادي بها العالم الإسلامي.