تواصلت قوافل التضامن التي ينظمها نادي قضاة المغرب لزيارة عدد من القضاة الذين تعرضوا لتضييقات بسبب عملهم أو انتمائهم الجمعوي، خلال الآونة الأخيرة.
توافد العشرات من القضاة على المحكمة الابتدائية بسلا، مساء الجمعة الماضي، للمشاركة في الزيارة التضامنية التي أعلن عنها المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب، لعزيز نيزار، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسلا، على خلفية تعرضه، أخيرا، للتهجم أثناء قيامه بمهامه بمقر المحكمة من طرف رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة سلا.
وافتتح اللقاء بكلمة ياسين مخلي، رئيس نادي قضاة المغرب، التي تلاها هشام العماري، عضو المكتب التنفيذي، والتي أوضح من خلالها أن هذه الزيارة التضامنية "تعطي إشارات قوية على استمرار مسيرة التضامن بين القضاة، باعتبارها أحد الأسس التي بني عليها نادي قضاة المغرب، واستطاع بعد مرور سنتين من التأسيس أن يرسم ملاحم التضامن داخل كل محاكم المملكة".
وأضاف رئيس نادي قضاة المغرب "إننا في نادي قضاة المغرب نرفض أي محاولة للتأثير غير المشروع على مقررات السلطة القضائية وأعضائها من أي جهة كانت ولأي سبب"، معتبرا أن تدخل قسم الشؤون الداخلية بعمالة سلا في مقررات النيابة العامة بشأن المتابعة وتقرير وضعية المشتبه به يعتبر تدخلا غير قانوني وغير مشروع في أعمال أعضاء السلطة القضائية.
وفي كلمته، أكد نور الدين الواهلي، رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالرباط، أن الحضور المكثف للقضاة في هذه الزيارة التضامنية يحمل في طياته عدة دلالات أهمها "القطع مع ممارسات الماضي في سبيل تنزيل مقتضيات دستور 2011، الذي اعتبر القضاء هو الحارس الأمين على حريات و حقوق الأفراد"، مستنكرا "التصرفات اللامسؤولة التي تقوم بها بعض الجهات محاولة التأثير في القرارات القضائية"، ومؤكدا في الوقت ذاته "انخراط نادي قضاة المغرب في فضح أي سلوك مرفوض يحاول المساس باستقلال القضاء".
وأكد عبد العزيز البعلي، رئيس لجنة التضامن بالمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب، "استمرار لجنة التضامن في رصد جميع التضييقات التي يتعرض لها القضاة"، مذكرا بـ"قوافل التضامن التي جابت أكثر من مكان في سبيل تجسيد هذا المبدأ الذي غاب ولمدة عقود داخل الجسم القضائي".
وأعلن عبد العزيز البعلي، في الوقت ذاته، "انخراط القضاة في إعلام الرأي العام الوطني بأي محاولة غير مشروعة للتأثير على مقررات السلطة القضائية، انطلاقا من الأهداف المحددة في النظام الأساسي لنادي قضاة المغرب".
من جهته، ثمن عزيز نيزار، نائب وكيل الملك بابتدائية سلا، حضور القضاة، خلال هذه الزيارة التضامنية، مؤكدا أن "مبادرته لفضح محاولات التأثير غير المشروع التي تقوم بها بعض الجهات جاءت، انطلاقا من إيمانه العميق بأن القضاء أصبح سلطة مستقلة"، مثمنا موقف نادي قضاة المغرب المناصر لقضيته.
وأعلن عزيز نيزار "استمرار حملة التضييقات التي يتعرض لها من خلال لجوء بعض الجهات إلى تحريك وشايات مجهولة في حقه"، مؤكدا أنها "لن ترهبه ولن تجعله يتخلى عن مبادئه، طالما أنه يحتكم دوما للقانون".
وجدير بالذكر أن هذه القضية تفجرت قبيل أشهر بعدما قام رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة سلا بالاتصال هاتفيا بعزيز نيزار، نائب وكيل الملك بابتدائية سلا، ومطالبته باعتقال أحد الأشخاص المقدمين أمامه، وهو ما رفضه النائب، الذي اعتبر ذلك "مسا خطيرا باستقلالية القضاء وتدخلا غير مشروع"، قبل أن يتفاجأ بحضور رئيس قسم الشؤون الداخلية إلى المحكمة واقتحامه لباحة مكاتب الاستنطاق في حالة هيستيرية أمام أفراد الشرطة الحاضرين، وتشكيكه في حياد النيابة العامة. (عن نادي قضاة المغرب)