"الماشية الحية" المستوردة من إسبانيا تختفي من أسوق المغرب

الصحراء المغربية
الخميس 30 أبريل 2026 - 14:54

سجلت صادرات إسبانيا من لحوم الأبقار المجمدة نحو المغرب ارتفاعا لافتا مع بداية سنة 2026، في مقابل تراجع حاد ومفاجئ في تجارة الماشية الحية، ما يكشف تحولا عميقا في طبيعة المبادلات بين البلدين، ويطرح أسئلة مباشرة تهم المستهلك المغربي والمهنيين على حد سواء.

في يناير 2026، ارتفعت صادرات اللحوم المجمدة الإسبانية إلى المغرب بنسبة 18 في المائة، لتصل إلى 205 أطنان، حسب تقارير صحفية إسبانية، واضعة المملكة في المرتبة الثالثة ضمن زبناء إسبانيا بعد فرنسا والبرتغال. لكن في الجهة المقابلة، انهارت صادرات الأبقار الحية بشكل كامل، بعدما انتقلت من 6414 رأسا إلى الصفر خلال سنة واحدة فقط.
هذا التحول لا يبدو تقنيا فقط، بل يعكس تغيرا في منطق السوق. فالمغرب، الذي كان يستورد الماشية الحية لتلبية الطلب الداخلي أو لضبط الأسعار، يجد نفسه اليوم أمام عرض متزايد من اللحوم الجاهزة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتصبح كلفة الاستيراد عاملا حاسما.
في إسبانيا، تتجه السوق نحو مرحلة "تصحيح" بعد أشهر من الأسعار المرتفعة. التضخم المستمر دفع المستهلكين إلى تقليص استهلاك لحم البقر، والتوجه نحو بدائل أقل تكلفة مثل الدجاج ولحم الخنزير، ما أفقد اللحوم الحمراء مكانتها داخل سلة الاستهلاك اليومية.

هذا التراجع في الطلب الداخلي أجبر المنتجين الإسبان على البحث عن منافذ خارجية، من بينها السوق المغربية، عبر اعتماد استراتيجيات تجارية أكثر هجومية، تقوم على خفض الأسعار وتقليص هوامش الربح، بل وحتى تقليص وتيرة الذبح في بعض الحالات لتفادي فائض الإنتاج.
لكن السوق لم يتأثر فقط بالعوامل الاقتصادية، بل أيضا بالوضع الصحي. فقد أدى ظهور بؤر لمرض "التهاب الجلد العقدي المعدي" في منطقة أراغون إلى زيادة الضغط على القطاع، حيث سارع عدد من المربين إلى إرسال مواشيهم إلى المجازر بشكل مبكر، ما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في العرض.
وعلى مستوى الأسعار، ورغم أنها ما تزال أعلى مقارنة بسنة 2025، فإنها تعرف منحى تنازليا شهريا. فقد بلغ سعر صنف R3 حوالي 7,44 أورو للكيلوغرام، وU3 نحو 7,66 أورو، مسجلين تراجعا مقارنة بشهر فبراير، رغم بقائهما مرتفعين على أساس سنوي.

أوروبيا، لا تختلف الصورة كثيرا. ففرنسا تحافظ على أسعار مرتفعة بسبب نقص العرض، فيما تسجل إيرلندا تراجعا حادا في الأسعار مع انخفاض صادراتها بنسبة 43 في المائة، بينما تستقر السوق في ألمانيا، وتبحث بولندا عن أسواق جديدة مثل الفلبين لتعويض التراجع.
دوليا، تحقق البرازيل أرقاما قياسية في صادرات اللحوم، رغم مواجهتها صعوبات لوجستية، في حين تحاول الولايات المتحدة استعادة هوامش الربح عبر تقليص الإنتاج. أما كندا، فتسجل لأول مرة منذ سنوات ارتفاعا في قطيع الأبقار لديها.
بالنسبة للمغرب، فإن توقف استيراد الماشية الحية من إسبانيا يعود بالأساس إلى قيود صحية وتراجع التنافسية، حسب خبراء في المجال، وهو ما يفسر هذا التحول نحو اللحوم المجمدة. غير أن هذا الخيار، رغم نموه، لا يعوض بالكامل فقدان تجارة الماشية، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.




تابعونا على فيسبوك