قضت الغرفة الجنائية الابتدائية باستئنافية الجديدة، بـ 20 سنة سجنا نافذا، في حق قاتل مواطن بريطاني.وجاء القرار الاستئنافي معللا من الوجهتين الواقعية والقانونية، بعد أن اقتنعت هيئة الحكم، بالأفعال المنسوبة إلى المتهم، المتمثلة في جناية القتل العمد مع سبق ال
كانت جناية القتل بدافع الانتقام، على خلفية علاقة لاأخلاقية، جمعت المتهم بالمجني عليه قيد حياته.
وبالرجوع إلى النازلة، فإن الضابطة القضائية لدى المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، كانت توصلت على بعد أسبوع من ارتكاب جريمة الدم، إلى المتهم، ووضعته تحت تدابير الحراسة النظرية.
ومساء الجمعة 20 يوليوز 2012، أعاد القاتل تمثيل وقائع جريمة قتل البريطاني تحت حراسة أمنية مشددة، وبحضور ممثل النيابة العامة. وكانت أول محطة في إعادة تمثيل الجريمة، محطة سيدي يحيى لـ "الطاكسيات" الكبيرة، التي نزل بها المتهم، قادما من محل سكناه بمعية أفراد أسرته، بدوار الشويرف، على بعد زهاء 10 كيلومترات من المنطقة الصناعية، الكائنة عند المدخل الجنوبي لعاصمة دكالة.
وبعد أن التقطت مصلحة الشرطة التقنية والعلمية صورا للمتهم، اقتادته الضابطة القضائية على متن دورية راكبة،إلى مخدع هاتفي، بشارع المقاومة، حيث أعاد من هناك تمثيل ربط الاتصال بالضحية الإنجليزي (67 سنة)، على هاتفه المحمول، وأشعره أنه في طريقه إلى "الفيلا" التي يقيم بها، الكائنة بزنقة فيكتور هيكو. بعد ذلك، انطلق الأمنيون صوب آخر محطة، وكانت مسكن الضحية، الذي كان محيط مدخله الرئيسي معزولا بـ "كوردون دو سيكيريتي".
وفي المرحلة الحاسمة من الجريمة، أعاد المتهم تمثيل ولوجه إلى "الفيلا"، التي كان مضيفه الإنجليزي أبقى على بابيها الخارجي والداخلي مفتوحين. وبعد مرور وقت وجيز، غادر المتهم مسرح الجريمة بشكل طبيعي، تفاديا لإثارة انتباه حراس الأمن الخاص، وعنصري الأمن الوطني والقوات المساعدة، الذين كانوا وقتها مرابضين على الجهة الأخرى من الشارع، عند المدخل الرئيسي للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة دكالة - عبدة.
وعمدت الضابطة القضائية إلى تمديد فترة الحراسة النظرية في حق المتهم، بـ 24 ساعة. وبعد استكمال إجراءات البحث والتحريات، أحالته على الوكيل العام باستئنافية الجديدة، من أجل "القتل العمد مع سبق الإصرار، على خلفية علاقة شاذة".
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني أصدرت بلاغا جاء فيه أن المصالح الأمنية بالجديدة، اعتقلت المتهم مراد (غ)، البالغ من العمر 20 سنة، وعثرت بحوزته على حاسوب وهاتف محمول، كانا مملوكين للضحية.
وحسب البلاغ ذاته، فإن التحريات الميدانية، التي قامت بها الشرطة القضائية، مدعومة بخبراء البيولوجيا والآثار التكنولوجية بالمختبر الوطني للشرطة العلمية، مكنت من تشخيص هوية المشتبه به.
وحسب مصدر مطلع، فإن الشاب المغربي كان صمم على وضع حد للعلاقة غير الأخلاقية التي كانت تربطه وقتئذ، منذ شهر، بالإنجليزي، بعد أن أخل بوعده بتهجيره إلى بريطانيا، سيما بعد أن تملكه الندم، وتأنيب الضمير، وعندما يئس الإنجليزي في استرجاعه، أصبح يهاتفه، مهددا إياه بأنه سينشر صورا خليعة على الشبكة العنكبوتية، تظهره في وضعيات مخلة بالأخلاق والحياء. وخوفا من الفضيحة، تظاهر الشاب خلال مكالمة هاتفية مع البريطاني، أن المياه ستعود إلى مجاريها، وأنه سيعود للارتماء في أحضانه.
مساء الأربعاء 4 يوليوز 2012، حل بعاصمة دكالة، على متن "طاكسي" كبير، أقله إلى محطة سيدي يحيى، الخاصة بسيارات الأجرة الكبيرة، ومنها مشى راجلا، عبر شارع المقاومة إلى "فيلا" الأجنبي، ومن مخدع هاتفي عمومي، أشعره بقدومه.
بزنقة فيكتور هيكو، وجد البابين الخارجي والداخلي لـ "الفيلا"، مفتوحين. ولج من ثمة إلى داخلها، على الساعة السادسة والنصف مساء، بعد أن وضع على رأسه قبعة حتى لا يثير الانتباه. وبعد حين، غادر المكان، إثر تنفيذ جريمة القتل بواسطة أداة حادة، كما استعان بوسادة، وضعها على وجه الضحية، أخمد بها أنفاسه.
وبعد فعلته، استولى المتهم على حاسوب وهاتف محمول، ظنا أنه خزن في ذاكرتيهما صورا خليعة، تظهره في وضعيات شاذة، كان الأجنبي هدده بنشرها على مواقع إلكترونية، انتقاما منه لقطع علاقته الشاذة به. التهديدات، غير أنه ظل يحتفظ بالأشياء المسروقة، واستخدم الهاتف المحمول، بعد أن استغنى عن البطاقة الخاصة بالبريطاني، ووضع محلها بطاقة تخصه.
لم يكن يدرك أن الهاتف المحمول سيوقع به، ويكشف عن هويته، بعد أن استعان خبراء البيولوجيا والآثار التكنولوجية بمديرية الأمن الوطني، بنظام الـ "جي بي إغ إس".
تجدر الإشارة إلى أن الضحية حل سنة 2003 بالمغرب، عقب تقاعده عن العمل في موطنه الأصلي، واختار الإقامة والاستقرار بمدينة الجديدة، التي يجعل منها العديد من الرعايا الأجانب من مختلف الجنسيات، مرتعا لتفجير ميولاتهم الشاذة، التي كانت أودت بحياة بعضهم، وضمنهم أمريكي وفرنسي وإسباني.