استمعت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مساء أول أمس الخميس، إلى الكاتبة الخاصة لعبد الحنين بنعلو، المدير العام السابق للمكتب الوطني للمطارات، ومدير قسم الممتلكات، كشهود في ملف اختلالات المكتب.
وكان التناقض والمواجهة المباشرة العنوان البارز لجلسة أول أمس، بين الشاهدين والمدير العام السابق بنعلو ومدير ديوانه برقليل، إذ دامت الجلسة سبع ساعات (من الثانية بعد الظهر إلى التاسعة ليلا).
واستمعت الهيئة القضائية إلى (م.ب)، الكاتبة الخاصة لبنعلو، وبعد أدائها القسم، قالت إنها كانت تعمل كاتبة خاصة بالإدارة العامة للمكتب، وطلب بنعلو من هيئة الحكم الكلمة، فقال "كانت الكاتبة الخاصة لي، وأبعدتها عن المصلحة لأسباب كانت تسيء لسمعتي وتتعلق بتسيير مكتبي. وكان من بين مهامها، إعطاء شيكات الأداءات للشركات، وهي مسطرة كانت تبتدئ من الإدارة المالية إلى الخزينة، ثم الكتابة الخاصة بي، من أجل تسليم الشيكات للشركات في ظرف 24 ساعة، وأنا من فوضت هذا الأمر للكاتبة الخاصة من أجل تسريع هذه المسطرة وعدم تأخير الأداءات، لكنني فوجئت بعد أشهر من عملي بأن هاتفي الشخصي كان عموميا، وكنت أتلقى مكالمات يقولون لي فيها بالحرف: أسي بنعلو، حشومة عليك ... راه سولنا الخزينة وقالوا إنهم أخرجوا الشيكات منذ خمسة أشهر وسلمت لك، لكننا لم نتوصل بها. فقررت في أحد الأيام، وبعد خروج الكاتبة رفقة مدير الديوان، تفتيش مكتبها، فوجدت ملفات فيها شيكات متأخرة الدفع بشهرين وثلاثة أشهر دون سبب وجيه".
ووجهت هيئة الحكم السؤال للشاهدة حول رأيها في تصريحات بنعلو، فأجابت أنها "كانت "مكلفة بالكتابة الخاصة (تنظيم المواعيد وتلقي المكالمات وتحديد مواعيد الاجتماعات)، لكن لم أكن مكلفة بالتواصل مع الإعلام أو مرافقته في سفرياته، بل كانت موظفة أخرى المكلفة بذلك، وهي من كانت تسلم هاتفه الشخصي".
وأضافت الشاهدة "فوجئت، بعد سنة ونصف السنة من العمل إلى جانب بنعلو، بعزلي ووضعي في مكتب آخر دون حاسوب، بعد تكسير مكتبي وتفتيشه وأخذ جميع الوثائق"، فسألها رئيس الجلسة "علاش وقع هادشي؟"، فأجابت "هذا ظلم ...ماعرفتش علاش... وبنعلو اتهمني خطأ بإخفاء شيكات لم أكن مكلفة بها... وبنعلو كان عارف هادشي .. وممكن تسولوه علاش عزلني".
وبخصوص اقتناء الهدايا، أكدت الكاتبة الخاصة للمدير السابق لمكتب المطارات أنها لم تكن مكلفة باقتناء الهدايا الفاخرة أو الاطلاع على محتواها، وأنها كانت تأتي إلى مكتب المدير العام مغلفة، وأن دورها كان ينحصر في وضع التأشيرات عليها، وأن بعض الهدايا شاهدتها للمرة الأولى لدى مكتب قاضي التحقيق، الأمر الذي أثار حفيظة هيئة دفاع بنعلو، متسائلا "كيف أنها لا تعرف نوع الهدايا وقيمتها وهي تؤشر عليها وتضع قائمة لها؟".
ووجهت الهيئة القضائية للشهادة أسئلة بخصوص شركة "بانوراما بيب" (يعتقد أنها شركة وهمية خاصة ببنعلو كان يفوت لها الصفقات)، فقالت "ماتنعرفش هاد الشركة، وما عمر شي حد منها جا للكتابة الخاصة أو الإدارة العامة".
وكان (ا.ط)، المكلف بقسم الممتلكات والسهر على تتبع العقود مع بعض الشركات، التي كانت تتعامل مع المكتب الوطني للمطارات، في إطار الصفقات واكتراء الأراضي والمحلات التجارية، الشاهد الثاني الذي استمعت له الهيئة القضائية، إذ سأله رئيس الجلسة إن كانت له عداوة مع أحد المتهمين، فطلب بنعلو الكلمة قائلا "في إطار تنمية الموارد البشرية بالمكتب، لاحظت أن هناك عقودا لم تراجع منذ 10 سنوات، فضلا عن وجود نزاعات قانونية بين المكتب وبعض الشركات، كما أغفل الشاهد أن يستأنف حكما ترتب عنه حجز حساب المكتب سنة 2007، كلف المكتب 2 مليون و600 ألف درهم، فدحرجته إلى رئيس مصلحة الممتلكات، وهذا هو الخلاف بيني وبينه".
وسأل رئيس الجلسة الشاهد "ماهي ملاحظاتك على البقع الأرضية التي وزعت بإفران؟"، فقال "كانت لي ثلاث ملاحظات، الأولى هي أن تفويت الأراضي لأطر المكتب لم يكن بموافقة المجلس الإداري، والثانية، أن ثمن التفويت كان أقل من ثمن الشراء، والثالثة أن بنعلو كان هو البائع وهو المشتري في الوقت نفسه". ومضى رئيس الجلسة متسائلا: كيف؟
فأجاب "هذه جريمة في حق الموظفين بالمكتب، ولجأت إلى القضاء لرفع الإجراء التعسفي لبنعلو، كما بلغت بنعلو بملاحظاتي وبالاختلالات في إطار تفويت هذه البقع، فقال لي: أنا معين بظهير".
وعقب الشاهد على تصريح بنعلو قائلا " حين حجز على الحساب الإداري لم أكن مكلفا بالشؤون القانونية بل بمصلحة الممتلكات"، وكان الشاهد يقدم للهيئة القضائية مجموعة من الوثائق حول تصريحاته، وعندما طلب القاضي من بنعلو التعقيب على هذه التصريحات قال إن "الشاهد موجد راسو مزيان وجايب الوثائق .. وهادشي علاش كنطالب بإطلاق سراحي... لا يمكنني أن أحضر الوثائق وأنا مسجون .. أعتمد فقط على قرار الإحالة وعلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات".
وأرجأت الهيئة القضائية الاستماع إلى شاهدين آخرين إلى 13 يونيو الجاري، ليتمكن المحامون من الحضور إلى الجلسة بعد أن أجلتها إلى الخميس المقبل، ونبه الدفاع إلى أنها ستأتي بالتزامن مع المؤتمر 28 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب بالسعيدية، ثم أجلت البت في طلبات السراح، التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن المتهمين المتابعين في حالة اعتقال (المدير العام السابق ومدير ديوانه ومدير الصفقات)، إلى الثلاثاء المقبل.