ضمن سلسلة الندوات والمؤتمرات، التي تنشرها كلية الحقوق بمراكش، صدر مؤلف جماعي بعنوان "دستور 2011: وثيقة جوهرية للانتقال الديمقراطي؟"، أشرف على تنسيقه ومتابعته مصطفى جاري، وفؤاد إدريسي آيت الوالي، وعبد العزيز الراضي.
يتضمن الكتاب، الذي صدر باللغتين العربية والفرنسية، بالإضافة إلى مساهمة بالإنجليزية، 412 صفحة من الحجم المتوسط، وهو مجموعة من الأوراق البحثية، شارك بها عدد من الأساتذة الباحثين ضمن أشغال الندوة الوطنية، التي نظمتها مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية، التابعة لكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض، نهاية نونبر من السنة الماضية.
وقال إدريس لكريني، أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية ارتأت أن تضع مسافة زمنية فاصلة بينها وبين موضوع الكتاب من أجل مقاربة تصبو إلى الموضوعية.
وأضاف لكريني، في تصريح لـ"المغربية"، أن "صياغة الدستور المغربي الـجديد،من قبل فاعلين سياسيين تربطهم علاقات ستراتيجية متبادلة، جرت في سياق تـجاذبات التاريخ الوطني، وتحت تأثير إكراهات نسقية عدة، مرتبطة بالـمحيط الـمحلي (20 فبراير) والـجهوي (الربيع العربي) والعالمي (البرامج الدولية لدعم الديـمقراطية)".
وأشار لكريني إلى أن "الـمغرب تبنى فعلا دستورا جديدا، مقارنة مع الدساتير السابقة، لكنه مازال يسعى إلى إرساء وتوطيد دولة القانون، أي مؤسسات فعلية، تضمن فصلا وتوازنا بين السلطات".
وأوضح أن السؤال الآن هو "متى يلتقى وعي الشعب بوعى الحكام والنخب السياسية، أو العكس، فيكون للمغرب دستور يضبط توازن السلطات، ويحمي الحقوق الأساسية للمواطنين، ويصبح مرجعية للفاعلين السياسيين والسياسات العمومية، وكيف يمكن تجنب متاهات انتقال ديـمقراطي طويل الـمدى، والـمرور إلى مرحلة تدعيم أسس ديـمقراطية ناشئة، وكيف يمكن التأكد من أن سلطة الـحاكمين، التي يؤطرها مبدئيا القانون والـمقتضيات الدستورية، تستجيب بشكل حصري للمصلحة العامة ومتطلبات التنمية، التي توسع وتقوي الحريات الفعلية للمواطنين،، ولماذا تستحيل الإصلاحات الجوهرية دون إعادة "اختراع" فكر سياسي جديد وقيادة ديـمقراطية جديدة بشكل تدريـجي؟"، مبرزا أن الكتاب يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة.