قال إن للترجمة أهمية كبيرة في حياة الشعوب

محمد بلحاج: الترجمة بليبيا في العهد السابق كانت مشلولة ومجهولة

الثلاثاء 02 أبريل 2013 - 15:24

ضمن فعاليات الدورة 19 للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدارالبيضاء، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 7 أبريل الجاري، تناول محمد بلحاج، في ندوة تحت عنوان "حركة الترجمة في ليبيا"، مختلف المراحل التي قطعتها حركة الترجمة في ليبيا.

استعرض بلحاج هذه المراحل ابتداء من العصور القديمة، وتدرجا بفترات الاحتلال، حيث ازدهرت حركة الترجمة، وبرزت فيها أسماء لامعة، سواء أكانت من أصول ليبية، كما هو الشأن بالنسبة، لحسن الضغيس، الذي كان شخصية دبلوماسية لامعة تتقن لغات أجنبية عدة، وعلى صلة بالقناصل والحضارة الأوروبية بليبيا، فضلا عن اليهود الذين كانوا يوجدون بليبيا والذين كانوا يتقنون الترجمة، وصولا إلى ازدهار الترجمة في الوقت الحالي، ببروز الجامعات والمعاهد، والمؤسسات التي تعنى بالترجمة.

وقال محمد بلحاج، أستاذ الجامعي، وعضو هيئة التدريس في جامعة طرابس، إن "للترجمة أهمية كبيرة في حياة الشعوب، فهي أداة أساسية للنهوض والتواصل والتعرف عن بعضها البعض، وهذه حقيقة معروفة منذ العصور القديمة، وشعوب العالم الحاضر، تتنافس بشدة في مجال الترجمات، حيث ترى أنها من علامات التحضر والرقي، وتعتبرها من وسائل البناء الحضاري المتكامل".

وأبرز أن "حركة الترجمة في ليبيا حركة بطيئة نوعا ما"، واختياره وقال إن اختيار الموضوع جاء بقصد تعريف المواطن العربي بصورة عامة والمواطن الليبي بصورة خاصة بهذه الحركة.

واعتبر أن نشاط الترجمة في العهد السابق كان مكبلا ومجهولا، رغم وجود الكثير من المترجمين الليبيين، لأن هذه الحركة بقيت مشلولة داخل ليبيا وخارجها، وهذا ما شجعه للشروع في جمع المعلومات الضرورية لتقديم صورة حقيقية حول حركة الترجمة في ليبيا من خلال تاريخها القديم وصولا إلى الفترة الراهنة.

ويصر بلحاج على جمع أسماء كل المترجمين الليبيين، نظرا لأن موضوع الترجمة في ليبيا مغيب، سواء داخل ليبيا أو في الخارج، وحتى الذين يمارسون مهنة الترجمة، منذ الستينيات من القرن الماضي، للأسف لا يعرفون بعضهم البعض داخل ليبيا، فما بلك أن تزدهر الترجمة خارج ليبيا.

وأضاف بلحاج في الندوة ذاتها، أن الألسكو المنظمة العربية للثقافة والعلوم في تونس، أصدرت خلال 10 سنوات الماضية، كتابا عن حركة الترجمة في العالم العربي، وذكرت فيه اسم ألف مترجم، كما أشارت فيه أيضا إلى ما يقرب 100 دار نشر تعنى بالترجمة، وللأسف هذا الكتاب لم يشر إلى أي مترجم ليبي ولا إلى أي دار للنشر ليبية.

وأبرز أن "حركة الترجمة في ليبيا قطعت منذ القدم أشواطا كبيرة، سيما أن تاريخ هذا البلد، يؤكد أن المنطقة كانت محط أطماع العديد من الدول الأجنبية، والحضارات القديمة، التي أثرت في شعبها، ومنهم من أتقن لغاتها، كاليهود الذين كانوا يجيدون اللغات الأجنبية، بينما أتقن الليبيون اللغة التركية، نظرا للاحتلال العثماني للمنطقة، فضلا عن اللغة الإيطالية. وأوضح أن الاحتلال الأجنبي للمنطقة، ساهم في انتشار حركة الترجمة في ليبيا.

وقال محمد مليطان، أستاذ جامعي إن الترجمة في ليبيا، ازدهرت بعد الاستقلال، سيما في السنوات الأخيرة، فمند 1960، بدأ الاهتمام باللغات، وبالترجمة التحريرية، المتمثلة في ترجمة الكتب، والمقالات العلمية حيث برزت شخصيات رائدة في هذا الميدان.

وفي الثمانينيات ازداد الاهتمام بالترجمة في الجامعات، والمدارس العلمية، والأكاديميات، وظهر العديد من الأساتذة الذين اهتموا بالترجمة، سواء في جوانب العلوم الإنسانية في مقدمتها علوم التاريخ القديم والحديث، بالإضافة إلى الدور الذي قام به مركز الجهات، الذي أنجز عددا كبير من الترجمات في مجال التاريخ الليبي بصورة محددة.

هذا المركز أصدر أزيد من 50 كتابا، فضلا عن المحاضرات، والمقالات، والمجلات التي كان يصدرها باستمرار، بالإضافة للدور الذي لعبته الجامعات التي كانت تتنافس في عملية الترجمة، علاوة على الهيئة القومية للبحث العلمي.

والآن أصبح لدينا عشرات من المترجمين، بعضهم ينتسب إلى مؤسسات علمية، والبعض الآخر دون أي درجة علمية ولكن دفعهم الطموح والرغبة إلى ممارسة نشاط الترجمة، إذ ساهموا في إضافة عناوين كثيرة ومتنوعة في مختلف المجالات، دون أن ننسى أننا أسسنا مركزا يتابع حركة الاستشراق في لندن، بهدف ترجمة كتب بعض المستشرقين، وجرى ترجمة كتابين في هذا الاتجاه.




تابعونا على فيسبوك