عن دار العالمية للنشر بالدارالبيضاء، صدرت أخيرا، للشاعر المغربي بوشعيب عطران مجموعة شعرية بعنوان "رعشات من رصيف الانتظار" في 72 صفحة من الحجم المتوسط.
بدأ الشاعر بوشعيب عطران مجموعته الشعرية بسؤال "لماذا الشعر؟" "الشعر فسحتي الدافئة، ألجأ إليها كلما انتابتني حرقة السؤال الموجع، والشجرة الوارفة الظلال التي أتفيأ تحتها.. من خلاله أحاول إخراج مشاعري البسيطة، لتتفجر ينبوعا صادقا ضد الصمت الذي يلتهب بكياني..
دون سابق إنذار تتدفق القصيدة بداخلي، تأتي فجأة وترحل فجأة، لأعلن في حضرتها ما يعتصرني من هواجس وشجون، وما أترقبه من أحلام وآمال.. أتحدث فيها ببساطة وعفوية، وبأجواء يسودها الخيال، عن تصوراتي وعصارة تجربتي ضد أقاصي الخداع اليومي، لأفك شيئا ما الغموض الملتف حولي..".
تضم المجموعة الشعرية، التي تتصدر غلافها لوحة تشكيلية للفنان المغربي عبد الكريم الأزهر، 10 شذرات بعنوان "صرخات.. من زمن الخيبة" و27 قصيدة شعرية منها ("ترانيم أحلام.. منفية"، "إشراقات شاردة"، "أشواق مغتربة"، "نزوة بعين حالمة"، "لسعات الأيام"، "شظايا ذاكرة تأبى الانشطار"، "عاشقة الليل"، "على حافة الانفصام"، "شطحات الغياب"، "تعويذة القصيدة"..).
يقول عطران إن اللوحة التي زينت الغلاف أبدعها الفنان عبد الكريم الأزهر، من خلال قراءته لبعض نصوص الديوان، "جاءت معبرة عما يتأجج بداخلي، فالوجه الأنثوي بمثابة الجمال المفتقد الذي أرصده في عالمنا الموبوء، والعينان المفتوحتان إطلالة على الأفق الواعد والغد الأفضل، دعوة لكسر حواجز الصد والمنع".
يضيف عطران "بلغة الريشة نطق اللون الأحمر متوهجا، دلالة على الانتماء والعاطفة الصادقة، يصاحبه اللون الأصفر شفافا، دلالة على الثقة بالقدرة على تحقيق الآمال الطموحة، فلا غرابة أن يجتمعا معا، للتعبير عن التفاؤل، والتطلع إلى الآفاق المشرقة التي تدعو إليها نصوصي".
أما العناوين، فتعكس أو تلخص القصيدة، كعتبة لاستدراج المعنى، فهي حسب عطران، تلقي بحمولتها وظلالها على النص، فتأتي على شكل اللفظة الواحدة، أو مضاف ومضاف إليه، أو متحركة لترقى بالنص وتمتثل لرؤاه وأبعاده. نصوصه الشعرية تحتفي بالعلاقات القلقة والملتبسة والغامضة في آن واحد، في محاولة لاكتشاف طبيعة العلاقة بين الكائن والعالم.
وكل "قصيدة وليدة لحظة معينة، حكايتها أو قصتها تظهر وتختفي بين طي حروفها، أحاول القبض على الدهشة والحركة في نصوصي، وتصويرها بحروف شاعرية.
نصوصه الشعرية امتداد لغربة الذات الإنسانية ومدى عزلتها، قلقها، تمردها، على واقعنا الحاضر، أي أنها صور لمواجهة اغتراب الذات باللايقين، والرغبة الدائمة في تشظي الواقع.