صدر، أخيرا، للباحث الأكاديمي المغربي عزيز الكبيطي إدريسي، كتاب جديد تحت عنوان "التأثير الصوفي المغربي في الشعر الأمريكي الحديث: الشاعر دانيال عبد الحي مور نموذجا".
ومن محاور هذا العمل، الذي يعد استمرارية لأعمال أخرى صدرت للمؤلف، في المسار نفسه، منها "التصوف الإسلامي في الغرب: الأثر الصوفي المغربي في بريطانيا"، و"التصوف الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية: مظاهر حضور التصوف المغربي وتأثيراته"، (مقدمة عامة، وثلاثة فصول حضور الشعر الصوفي الإسلامي في الغرب الأنكلوأمريكي، وحضور الشعر الصوفي المغربي في الترجمات الأنكلوأمريكية، والشاعر الأمريكي المسلم دانيال مور نموذجا).
ويتضمن الكتاب، سيرة حياة الشاعر الأمريكي المسلم دانيال مور، وأعماله الشعرية، وعلاقته بالتصوف المغربي، وتطور موضوعاته الشعرية بعد دخوله الإسلام، مع نماذج مترجمة من أشعاره الصوفية، ونص حوار العربي مع الشاعر.
ويهدف الكتاب، الواقع في 181 صفحة، من القطع المتوسط، حسب المؤلف إلى "إبراز حقيقة أن التأثير الصوفي المغربي تجاوز مستواه المحلي والقاري إلى مستوى عالمي، وأن هذا التأثير لم يقتصر على جانبه الطرقي فحسب، بل مس صميم الحياة الفكرية والإبداعية والفنية في عوالم تبعد عن المغرب بآلاف الكيلومترات..بل كان يعتقد إلى وقت قريب أنها بعيدة كل البعد عن أي تماس مع هذا البلد، كما هو حال بعض الدول الأنكلوساكسونية كالولايات المتحدة".
كما يرمي المؤلف، إلى "إضافة لبنة أخرى إلى المشروع الأكاديمي الوطني للمؤلف الذي يطمح من خلاله اقتفاء الأثر الصوفي المغربي في العالم الغربي الحديث، من خلال التطرق إلى ظاهرة شعرية معاصرة في أمريكا يمثلها الشاعر الأمريكي المسلم دانيال (عبد الحي) مور، الذي يستلهم نَفَسَهُ الإبداعي من روح التصوف المغربي، إذ يتضمن هذا الكتاب دراسة بعض قصائده، وحوارا مفصلا معه سيشكل وثيقة لا مناص عنها لكل متتبع للامتداد الصوفي المغربي المعاصر خارج الحدود...".
ويعترف الشاعر الأمريكي دانيال مور، من خلال هذا العمل بفضل أهل المغرب عليه، وأن نفَسه الإبداعي تفتق بفعل الاتصال بصوفية المغرب، قائلا " باعتباري مواطنا من العالم الذي يعاني العطش الروحي فإنني أشعر بامتنان عميق لهذا البلد..
ورغم أنني ولدت في أوكلاند بشمال ولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلا أنني أعتبر مكناس في المغرب هي مكان ولادتي الحقيقية، حيث التقيت بشيخي محمد بن الحبيب، رحمه الله، قطب زمانه في الولاية، وحيث عشت أيضا، زمنا كان بمذاق الخلود في زاويته ومع مريديه.. وجدنا في كل أسفارنا إلى المغرب وزيارتنا لأهله، إلى جانب الجمال الطبيعي للبلد نفسه الزاخر بوديان الخزامى، وبالسهول الخضراء المتدفقة، وبثقافته الغنية و المتنوعة، أن هناك حكمة عميقة ونوعا من البراءة تسري بين سكانه، هناك جوهر وجمال في الناس.
وبالتأكيد ذلك نابع من التقليد العميق للتصوف الإسلامي الذي يشكل بكل تجلياته أكثر من جزء في المغرب، حيث مازال هذا التقليد حيا عبر الأولياء والشيوخ والعلماء الأحياء، وأيضا عبر الطرق الصوفية التي تقود إلى الله، وإلى الحقيقة المطلقة عن طريق الإذن الصحيح والسند السليم الصادر من شيوخ المعرفة الحقيقيين، والذين يوجد منهم اليوم العديد من النماذج الحية و الرائعة".
ويعد الشاعر والكاتب الأمريكي، دانيال مور، المزداد عام 1940، بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، من أبرز شعراء الستينيات من القرن المنصرم. اعتنق الديانة الإسلام عام 1970، واختار لنفسه اسم عبد الحي.
ففي أواخر الستينيات، وأثناء زيارته للمغرب، تعرَّف على فضيلة الشيخ محمد بن الحبيب الفاسي، الذي دعاه للإسلام، وانشرح قلب دانيال بدعوة الفاسي ليعود إلى الولايات المتحدة مسلماً يتوهج شعره بأسمى رُوحَانية عرفها الشعر الإنجليزي المعاصر.
ورغم عزوف الناشرين الأمريكيين عن طبع مجموعاته، إلاّ أنّ حضور دانيال مور القوي والمتميّز ما يزال ظاهرة مثيرة في الشعر الأمريكي المعاصر، فهناك من يعتبره عمر الخيَّام القرن 21، بينما يعتبره آخرون إقبال أمريكا.
من أهم مجموعاته وأشهرها مجموعة قصائد بعنوان سونيتات رمضان، الّتي بدأ دانيال مور بكتابتها في أولى ليالي رمضان 1986، ليكتشف صباح العيد أنّه أنجز مجموعة كاملة من 62 قصيدة، كانت كما يقول فضاء رُوحيًّا لتجربته الرمضانية، وتصويرًا شعريًّا لعالم الصيام، والعالم من حول الصيام.