نصوص قصصية تستمد قوتها من العجائبي والأسطوري والخرافي

محمد مباركي يقتحم الطابوهات بـ الرقّم المعلوم

الجمعة 22 فبراير 2013 - 12:49
الكاتب المغربي محمد مباركي

عن منشورات "ديهيا أبركان" ومطبعة "جسور" بوجدة، صدر حديثا، للكاتب المغربي محمد مباركي مجموعة قصصية تحمل عنوان "الرقّم المعلوم".

في تقديمه لهذه المجموعة، يقول الكاتب محمد يحيى قاسمي "الكاتب محمد مباركي مثل البركان النائم، خزن طاقاته الإبداعية إلى حين ليفجرها فجأة، ودون سابق إشعار، بلفظ إصدارين حارقين في فترة متقاربة "وطن الخبز الأسود" و"جدار". وها هو البركان يتحرك من جديد ليلفظ إصدارا حارقا ثالثا اختار له "الرقم المعلوم" عنوانا. إصدارات حارقة لأنها نابعة من أعماق البركان".

تتكون مجموعة "الرقم المعلوم" من ثلاثين نصا قصصيا. وهي نصوص متقاربة من ناحية الحجم، متفاوتة ومتباينة من ناحية التيمات، إذ تتميز حسب قاسمي بتنوع مهم على مستوى ملامسة العديد من الدلالات والمعاني الجديدة، عبر جرأة نوعية في التعبير وانفتاح في القص واستثمار الأدب الشعبي المحلي والتاريخي من منظور قصصي جديد في دلالته ومعانيه، ووفق تقنيات قصصية جديدة مع ما يوازي ذلك من تكسير تقني للأسلوب التقليدي في الكتابة القصصية. كما تتميز "الرقم المعلوم"، عموما، برصد قضايا جديدة تخص علاقة الذات بنفسها وبالمجتمع وبالعالم، في إطار واقعية جديدة تلغي الواقعية المباشرة.

أما ميزتها الثالثة فهي تمكنها من اقتحام العديد من الطابوهات الاجتماعية والسياسية والفكرية، مثل الجنس والسلطة والإيديولوجيا، والكشف عن أوهام مراحل سابقة تاريخية وسياسية وإيديولوجية أصبح الآن يغطيها الرماد.

ميزة المجموعة الرابعة الانفتاح على فضاءات ومضامين جديدة مثل الوحدانية والغيرة والهوية والحب والبطالة والاغتراب والفقدان والتمزق والحيرة والهجرة والجنس والقرية والمرأة والرجل والخيانة وغيرها من الموضوعات التي تفاعلت معها النصوص القصصية من مواقع مختلفة.

جرى ذلك بموازاة مع التنويع والتجديد في طرائق الكتابة والقص من خلال الانفتاح على توظيف العديد من الأساليب والتقنيات الجديدة، شأن اهتمامها باللغة وجعلها شاعرية، وتشغيلها للتعدد الصوتي واللغوي وتوظيف الحلم والمفارقة والسخرية والتناص والانشطار والتجريد والتفكير في محفل الكاتب والقارئ الضمنيين.

كما تتميز النصوص القصصية التي تحفل بها المجموعة بانفتاحها على استلهام التفاصيل الصغرى والعديد من المكونات التخييلية والمرجعية مثل العجائبي والأسطوري والخرافي والتراثي والمحكي الشعبي والذهني والفلسفي واليومي من منظورات مختلفة. كما أضحت بعض نصوص المجموعة تخاطب نفسها من الداخل "الكتابة حول الكتابة".

كما يلاحظ انفتاح نصوص المجموعة على فضاءات جديدة لم يحتف بها بالشكل الكافي من قبل، ليس فقط على مستوى استيحاء الفضاءات الكبرى المتمثلة في المدن تحديدا مثل وجدة، وجعلها مسرحا للأحداث.

ولكن الاهتمام انصب، أيضا، على رصد فضاءات أخرى من زوايا جديدة مثل المدرسة والزقاق وأماكن الدعارة، سواء جرى استحضاره من منظور مثالي حالم أم من منظور انتقادي كاشف، إذ استغلت هذه الفضاءات لتشغيل تيمات (الخراب، والهوية، والحرية، والضياع، والاغتراب، والفقدان، والخيانة، والغدر، والوهم، والضياع)، من هنا فمجموعة "الرقم المعلوم" نداء صريح للقراء لكشف خبايا هذا البركان الحارق.

تتكون المجموعة التي تعتبر الثالثة للمؤلف، بعد "وطن الخبز الأسود"، و"جدار"، من ثلاثين قصة قصيرة هي (الكاتب، المجذوب، شبه، في يوم رمضاني، فيلم، حيوانات بوكماخ وشيخ البركة، مخبر، كلمات، صاحب الجسد المكور، صاحبة الوجه القمحي، السيد "س"، لقاء، وجه أسود، قلب أبيض، انتقال تأديبي، عدوتان، المدينة الصغيرة، الممكن، عودة إلى وجدة، زفاف كلب مدلل، هربت، زنقة الرقم المعلوم، رحم الله دايدي، الكاتب وصاحب العربة، إلى أهلي، ولد عيشة، أعزائي الأموات، الصبي والكاتب، أطول رسالة، تحية تحت المطر، حمادي).




تابعونا على فيسبوك