بمناسبة صدور كتابه إيقاظ الهمم لمعالي القمم

أحمد أبوعقيل: في المغرب الكاتب هو المطالب بالدفع مقابل طبع عمله

الجمعة 02 نونبر 2012 - 09:07

تميزت حياته بالتحصيل العلمي، الذي لعب دورا أساسيا في تكوين شخصيته الأدبية والعلمية والنضالية

وجاد قلمه الملتزم بأشعار وقصص ودراسات دينية وتاريخية هادفة أبرزت الجانب النضالي في شخصيته الفذة، التي ساهمت في كتابة تاريخ الحركة الوطنية بحروف من ذهب.

وبعد مخاض وأليم، ورغم تعب السنين في المغرب والولايات المتحدة الأمريكية أصدر، ضمن مشروعه الفكري التنويري المتشبع بقيم الدين الإسلامي والهوية الوطنية والمنفتح على مختلف القيم الحضارية، كتابا جديدا موسوما بـ"إيقاظ الهمم لمعالي القمم".

إنه عضو رابطة علماء المغرب العلامة أحمد أبوعقيل، الذي سيكشف لقراء "المغربية" في هذا الحوار، عن مضمون كتابه الصادر عن مطبعة الأندلس بالدارالبيضاء في 325 صفحة من القطع المتوسط، وواقع النشر الورقي وهموم الكتابة في كل الحقول الإبداعية عموما، وفي الحقل الديني خصوصا، يفتح قلبه لقراء "المغربية".

بداية من هو فضيلة الشيخ أحمد أبوعقيل ؟

هو أحمد أبوعقيل بن الشريف العلامة سيدي الحاج الأحسن البعقيلي، حفظ القرآن الكريم في الكتاب فبعثه والده إلى مدينة فاس فالتحق بطلبة جامعة القرويين، وتتلمذ على كبار شيوخها وأعلامها الفقه واللغة والنحو والأدب أمثال مولاي أحمد العمراني، ومولاي أحمد الصقلي، والأستاذ محمد بن الحسن، والأستاذ عبد الهادي التازي، والأستاذ الحاج إدريس بن العابد العراقي، والأستاذ عبد الواحد العراقي، ومولاي أحمد الشبيهي، والأستاذ الحلوي. كما أخذ من العلوم ما شاء الله في معهد مكناس وانخرطت في سلك التعليم طيلة 24 عاما بكل مصداقية ونزاهة.

أغنى المكتبة المغربية بتنوع إصداراته الثقافية، التي نسرد منها نسرد منها رواية "منطلق الإسلام في تاريخ الإسلام"، وديوان "الأصالة" والمجموعة القصصية "الدرر النفيسة" ديوان الأطفال "المختار في المحفوظات "، و"جنان الأدب" في جزأين كما أبدعت روحه الدينية في إنجاز كتاب ضخم يعتبر مرجعا أساسيا في التصوف الإسلامي تحت عنوان "جنان الأصفياء " وأصدر تفسيرا للقرآن الكريم بعنوان"جنان القرآن تفسير وبيان" دعما للإسلام والمسلمين.

قلت إنك مارست التعليم على مدى 24 سنة، ترى ما هي الأسباب التي جعلتك تغادر هذه المهنة النبيلة؟

هنا سببان الأول ذاتي والثاني موضوعي، فأما الأول فيتعلق برغبتي في التفرغ للكتابة التي كانت تأخذ كل وقتي، إذ لم يكن من الممكن أن أستمر في عملية التأليف التي تتطلب وقتا طويلا ومجهودا مضاعفا على حساب التلاميذ.

وأما الثاني فيعلق بالمنظمومة التعليمية، فمنذ تغيير البرنامج التعليمي في المغرب، طبعا إلى الأسوأ، أحسست بأنه لم يعد بإمكاني الاستمرار فقررت المغادرة في هدوء.

بعد إصدارك العديد من المؤلفات التي أغنت المكتبة المغربية، أصدرت أخيرا كتابا جديدا بعنوان"إيقاظ الهمم لمعالي القمم" هلا قربتنا أكثر من هذا المؤلف؟

يضم الكتاب مقالات كتبتها في الفترة ما بين سنة 1978 و2012، ونشرتها بمختلف المنابر الوطنية والدولية.

تختزل هاته المقالات التي يبلغ عددها 52 مقالا، تجربتي العلمية التي امتدت على مدى 60 سنة، ورغم تنوعها في مضمونها بين مقالات دينية وسياسية واجتماعية وتاريخية، إلا أنها تستمد روحها من الخطاب الديني التنويري.

لماذا تأخرت في نشر الكتاب رغم أنه ضم مقالات كتبتها في فترات سابقة؟

يجب أن أعترف في البداية أنني لا أخجل أن أقول إننا في المغرب لا نتوفر على دار نشر محترمة، وأقصد بالاحترام هنا طريقة التعامل مع الكاتب، ونشر إبداعه والتعويض المادي....، بل يصبح الكاتب هو المطالب بالدفع مقابل طبع عمله، بالإضافة إلى أشياء أخرى لا أعتقد أن مزاج أي مبدع قد يتحملها، وهناك تفصيلات أخرى تجعل أي كاتب يفكر كثيرا قبل أن يقدم على مغامرة الطبع في المغرب، فخيار الطبع يبقى خوفا من الكاتب على عمله ومحاولة منه لإيصاله إلى القارئ في أفضل صورة ممكنة.

وتختلف صعوبات النشر باختلاف الجنس الأدبي للمُؤَلف فالإبداع مثلا يأتي في الدرك الأسفل من اهتمام دور النشر بالنظر إلى قانون العرض والطلب، وما يجب على القارئ أن يدركه هو أن الكتاب الذي يمسكه بين يديه قد يأتي بعد معاناة كبيرة، سواء المعاناة مع الكتابة أم المعاناة مع الطبع.

فإصدار الكتب في المغرب ليس أمرا سهلا أمام المشاكل التي تنخر صناعة هذا المنتوج المهم، وفي صدارتها غياب ناشرين محترفين، ومع ذلك أبيت إلا أن أخوض غمار هذه المعركة التي استنزفت قواي كثيرا.

ورغم ذلك، فمن واجب الكاتب الابتعاد عن التهريج الثقافي، لأن حاجتنا ماسة إلى عمق الثقافة وأصالة المعرفة وصدق التعبير ليأتي بإنتاج رفيع خليق بتوعية المجتمع وتعريفه بكل ما يدور حوله.

محطات

1949: التحق بجامع القرويين بفاس
1978: صدر له أول كتاب بعنوان "منطلق الإسلام"
1991 إلى 2003: سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ساهم في توعية الجالية الإسلامية هناك بالعديد من المقالات التي تضمنها كتابه الأخير " إيقاظ الهمم لمعالي القمم"




تابعونا على فيسبوك