اختتم الملتقى الأول لجبل العلم، المنعقد تحت شعار "الطرق الصوفية في خدمة الوحدة الترابية"، أعماله أول أمس الأحد، في ضريح المولى عبد السلام بن مشيش.
وحضر الملتقى مجموعة من علماء الصوفية، قدموا نماذج عن الأدوار الكبيرة، التي قامت بها الطرق الصوفية، عبر تاريخ المغرب، في الحفاظ على وحدته الترابية، واستقرار الأوضاع فيه، وتعايش أبنائه في ظل السلام والوئام، بعيدا عن الصراعات المذهبية والحروب الطائفية.
وقال محمد عبيدو، رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، التي نظمت هذا الملتقى، بتعاون مع لجنة العمل من أجل مساندة المناضل الصحراوي، مصطفى سلمى، في تصريح لـ"المغربية"، إن الهدف من هذا الملتقى هو "ترسيخ وحدة بلادنا، شعبا وأرضا، في ظل الإيمان بالثوابت الروحية، التي تجمعنا وتوحدنا"، وأضاف "يوجد بيننا الآن منتسبون لسلالة المولى عبد السلام، قدموا من الصحراء العزيزة، وأكدوا انتسابهم لهذا الأصل الشريف، ما يثبت فعلا أن المغرب لم يكن أبدا مقسما، وأن دعاة الانفصال يجهلون أو يتجاهلون هذه الحقائق التاريخية، القائمة على روابط الدم".
من جهته، قال مولاي إسماعيلي ولد سيدي مولود، والد مصطفى سلمى، خلال كلمة ألقاها أمام حشد من مريدي وزوار ضريح مولاي عبد السلام، إن "أخاكم وابنكم مصطفى سلمى لا يدافع عن نفسه أو أبيه أو عائلته، وإنما هو واحد منكم، يسعى لتأكيد ما يريد العدو مسحه من التاريخ، وهو الأصل والانتماء إلى هذا الوطن"، مضيفا "نحن مغاربة، شاء من شاء أو كره من كره، وهذا جدنا يرقد في هذا الضريح بسلام".
وأصدر الملتقى، في اختتام أشغاله، بيانا أكد فيه "التحام أطراف وأصول وفروع كافة المتحدرين، والمنتسبين، والمريدين المتشبعين بروح الإسلام الحنيف، من أجل تأكيد وحدة المغرب، شعبا وأرضا، وتشبث أهله بنهج السلف الصالح، الذي ترك للمغاربة المسلك السليم، حسبا ونسبا، للسير قدما نحو التضامن والتآزر في الشدة والرخاء، مثل أعضاء الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".
كما تضمن البيان "التأكيد على وحدة المغرب، شعبا وأرضا، من البوغاز إلى الصحراء، انطلاقا من الحسب والنسب".
وأعلن المجتمعون في الملتقى الأول لجبل العلم في بيانهم تضامنهم المطلق مع كافة أبناء الأقاليم الصحراوية، وحيثما وجدوا، وخصوا بالذكر "الأهل في مخيمات تندوف، الذين يتطلعون إلى مثل هذا اللقاء، في إطار رحلة العودة إلى المنبع وملامسة الأصل، روحا وفكرا وواقعا".
وشدد البيان على التضامن مع كل من مصطفى سلمى في منفاه القسري بموريتانيا، والشاعر علال الناجم، المحاصر في المخيمات، والشباب الصحراوي المناهض للظلم والاستبداد في تندوف.
واختتم البيان بدعوة كافة الفعاليات الصوفية إلى مأسسة العمل الصوفي وإبرازه وإشعاعه، لتطوير دوره في استدامة وحدة البلاد واستقرارها وتقدمها، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس.
من جهة أخرى، قدمت هدية رمزية إلى عائلة المناضل الصحراوي مصطفى سلمى، تضمنت شجرة النسب الشريف للعائلة، وانتسابها إلى مولاي عبد السلام بن مشيش، عبر جدها سيدي أحمد الركيبي.