على هامش افتتاح الدورة الخامسة لفيلم الطالب، التي تنظمها جمعية "فنون ومهن" من 9 إلى 12 ماي الجاري، وفي إطار احتفاء الدورة بالفيلم الوثائقي
وقع الباحث بوشعيب المسعودي، ومدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، أول أمس الأربعاء، برحاب معهد "IHB"، كتابه الجديد "الوثائقي أصل السينما" بحضور جمع غفير من المهتمين بالسينما عموما، وبالفيلم الوثائقي خصوصا.
عن هذا المؤلف، الذي يحتوي 134صفحة تتمحور حول موضوع الفيلم الوثائقي، تاريخه وتعريفه وأنواعه وواقعه، خصنا الدكتور المسعودي بهذا الحوار.
كيف أتتك فكرة الكتابة حول الوثائقي، وأنت القادم من عالم الطب؟
انطلاقا من حبي للسينما عكفت على قراءة العديد من الكتب والدوريات المتخصصة في السينما، لتنمية معارفي في هذا المجال، كما حرصت على حضور العديد من المهرجانات سواء الوطنية أو الدولية، وأثناء هذه الرحلة المتعبة والشيقة في الوقت ذاته، أثار انتباهي، وللأسف الشديد، غياب مراجع وكتب باللغة العربية حول الفيلم الوثائقي، وأمام تشجيع بعض الأصدقاء، خصوصا الناقد والصحافي حسن مجتهد، والباحث والناقد الحبيب الناصري، قررت البدء في تأليف كتاب حول هذا النوع من الأفلام، استلهمت فيه بعضا مما قرأته من كتب متخصصة.
فمؤلف "الوثائقي أصل السينما"، خلاصة طبيعية لما قرأته، وما شاهدته، وما عشته في ظل أنشطتي الجمعوية، سواء داخل المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بمدينة خريبكة، أو خارجه. فهذا الكتاب، بمثابة رحلة نبش في العديد من المؤلفات والأفلام الروائية والوثائقية، ورحلة بحث عن تحديدات مفاهيمية تخص هذه الأجناس السينمائية أو السمعية البصرية ككل.
ما دفعني، أيضا، لتأليف الكتاب، الطفرة الإيجابية التي تعيشها الساحة السينمائية المغربية، والحيف الذي يعانيه الفيلم الوثائقي، من خلال غياب مهرجانات خاصة به، ومؤلفات باللغة العربية حوله.
ما هي الأدوات الإجرائية التي اعتمدتها في كتابة مؤلف عن السينما، وتحديدا الفيلم الوثائقي، خصوصا أن هذا الجنس الإبداعي يتأسس على الإحاطة بالذائقة البصرية، من قبيل الإلمام بالجانب التقني في الصورة؟
تناولت موضوع الفيلم الوثائقي عبر تسلسل تاريخ هذا النوع من الأفلام. وحددت فيه بعض المفاهيم الخاصة بالفيلم الوثائقي وولادته وتطوره عبر العصور، وأوضحت من خلاله أن السينما ولدت وثائقية منذ بدايتها، كما شرحت خصائص الفيلم الوثائقي مقارنة مع الفيلم الروائي، وعرفت به رغم صعوبة التعريف، لكنني انتهيت إلى أن الفيلم الوثائقي فيلم بدون سيناريو وبدون ديكور وبدون ممثلين.
بعد تحديد المفاهيم، وتحديد التعريف، تناولت صناعة الفيلم الوثائقي من الفكرة إلى الإخراج، وعرجت على أنواع الفيلم الوثائقي، متناولا الفيلم الوثائقي العلمي نموذجا.
كما تحدثت عن الفيلم الوثائقي في إفريقيا والدول العربية، ونقد الفيلم الوثائقي، وبينت الاختلاف بين الوثائقي والروبورتاج، وخصصت آخر قسم من الكتاب للفيلم الوثائقي وسط الوثائقيات والمهرجانات وأعطيت نموذجا للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة.
ما هي المشاكل التي اعترضت طريقك أثناء إنجاز الكتاب؟
هناك مشاكل منها ما هو معرفي، ويتجلى في صعوبة الحصول على مرادفات باللغة العربية، لبعض الكلمات التقنية الواردة باللغة الفرنسية، ومنه ما هو مادي، إذ تحملت عبء النشر لوحدي.
كيف ترى واقع النشر في المغرب؟
رغم التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم حاليا، مازال قطاع النشر في المغرب تقليديا، ولا يملك مشروعا معرفيا وصناعيا، فبعض أصحاب دور النشر التابعين للقطاع الخاص، يفتقدون إلى التكوين الفني، وإلى المهنية، ولا علاقة لهم بشكل عام بالمعرفة والثقافة وتكنولوجيا صناعة وتوزيع وإشهار الكتاب وطنيا، وإقليميا، ودوليا.
فمشكل النشر يؤرق الكتاب، والناشرون يرفعون عقيرتهم بالشكوى، ويلاحظون أن ما ينفقونه لإصدار الكتب والمجلات الرفيعة يضيع جله ولا يدر ربحا، بينما تراهم يتهافتون على كتب الطبخ وما شاكلها، لأنها تنفد وتروج بكيفية تبعث على الدهشة والاستغراب. وهكذا فالأزمة ضاربة أطنابها والشكوى عامة متصلة من كل جانب.
ما هو الرهان الذي تحدده من أجل تشجيع التأليف في الفن السابع، إذ ثمة تحديات كبرى تقف في وجه العملية الإبداعية ضمنها العزوف عن القراءة، في ظل الوسائط التكنولوجية الحديثة كالإنترنيت، ومواقع التواصل الاجتماعي؟
يجب خلق انسجام بين القارئ والكاتب، فالمسؤولية تقع من دون جدل على الكاتب أولا، لأنه هو الذي يوجد القراء ويصنعهم، نظرا للدور الكبير الذي يستطيع القيام، به في المجتمع. إنه من واجب الكاتب أو المبدع بصفة عامة الابتعاد عن التهريج الثقافي لأن حاجتنا ماسة إلى العمق في الثقافة وأصالة في المعرفة وصدق في التعبير ليأتي بإنتاج رفيع خليق بتوعية المجتمع وتعريفه بكل ما يدور حوله.
1987 الدكتوراه في الطب
2008 مدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة
2011 صدور كتاب "الوثائقي أصل السينما"