الكاتب الإسباني خوان غويتسولو

ما أريده أن يكون لدي قراء جيدون ونص يجبره على العودة إليه

الجمعة 04 ماي 2012 - 07:16

يعيش خوان غويتسولو بين ثلاث محطات، فهو يملك مسكنا في إسبانيا، على بعد أربعين كيلومترا من مدينة برشلونة، وله شقة في باريس، يعيش فيها مع مونيك. كما يملك منزلا في مراكش اشتراه في حي "القنارية"، يقضي فيه جل أوقات السنة

رغم أنه يبعده عما يدور في إسبانيا على حد تعبيره في حوار نشره الملحق الأدبي لجريدة "الباييس" الإسبانية "أنا واقع بعض الشيء تحت رحمة ما يرسلونه إلي فأنا أعيش في مراكش، وليست هناك مكتبات تبيع الكتب الإسبانية".

ورغم ذلك، فإن منزل مراكش يشكل له حجزا صحيا للانهماك في الكتابة والقراءة، بمعدل ثماني إلى عشر ساعات في اليوم، يقضيها منعزلا عن العالم، فلكتابة نص لا بد من العزلة والتقوقع، كما يذهب إلى ذلك في روايته "الأربعينية".

منذ خمس سنوات نشرت "ستارة فم" وأعلنت أنك تودع بهذه الرواية الكتابة الأدبية؟
كنت أفكر على هذا النحو. بعد "ستارة فم" بدأت في كتابة مونولوغات وأصوات كنت أسمعها ومحاكاة ساخرة لخطابات. عندما تكونت لدي مجموعة منها انتبهت إلى أن رابطا ما كان يجمعها وأنها لم تكن جزرا منعزلة بل أرخبيلا. جملة كارل كلاوس التي تفتتح الكتاب أساسية "ليستحوذ أسلوبي على همهمات العصر".

وما الذي تقوله هذه الهمهمات؟

إن مجتمعنا محصور بين الاستهلاك والإرهاب وإن الإرهاب يستحيل كذلك إلى بضاعة.

وماذا عن العلاقة مع "مشاهد ما بعد المعركة"؟

جاءت في ما بعد. هناك يموت البطل والرغبة الكبيرة أن تعرف لماذا قتلوك. خلال الحرب الأهلية الجزائرية أثر في بشدة منظر امرأة قتلوا زوجها ولم تعرف لماذا. دوافع العنف هي دائما هكذا قومية، إيديولوجية، دينية…

كما لو أن الهوية لا يمكنها التعبير عن نفسها إلا من خلال العنف؟

أردت أن أستقصي الطريقة التي تعمل بها الأصوليات ولم أشأ أن أعبر عن ذلك في مقالة، بل من خلال الإنصات لضجيج الزمن، للصحافة، للبروباغندا. في سني هذه، عدت مرتابا تماما في عبثية وجودنا، وبدلا من أن أظهر ذلك بشكل مأساويّ فإنّني أقدّمه بشكل كوميديّ، تاركا الخلاصة للقارئ.

نقرأ في الرواية "إذا كان النفاق هو التكريم لنقص الفضيلة فإن الاستفزاز سيكون هو الضد بشكل سيميتري"، فهل يوجد إلى الآن هامش من أجل التحريض؟

عندما يكون العري مشروعا فلن يكون هناك عري استفزازي. لكنني لا أود الدخول في هذه اللعبة بل في لعبة الدعابة اللاذعة.

لكن هناك من يمكنه الشعور بالاستفزاز من صورة أسقف يشتهي الأطفال أو إمام ترانسكسوال؟

هذا أمر يخصه. لم تكن لدي يوما أي إرادة استفزازية. إنها فقط محاكاة ساخرة للعالم مثلما يتراءى لي، إذ يتلاقى النظام والنظام المضاد: فما دام هناك خطر إرهابي فلا بد أن توضع كاميرات في كل مكان، لكي تباع مياه نقية فيجب مضاعفة أخطار المياه الملوثة.

ليست هناك ردود إيجابية؟

لا، وعند وجودها فإنّها تولد من جنون البطل: ريّ ملاعب الغولف بمياه معدنية.

أليست هناك حدود للدعابة؟

لا أعتقد بأنها تعود لتتكرر. منذ "بطاقة هوية"، حاولت أن يكون كل كتاب لي اقتراحا أدبيا جديدا وليس فقط تغييرا للموضوع، عادة ما يقوم الكتاب بتغيير الموضوع.

كنت أعني إذا ما كان هناك موضوع لا يجب المزاح حوله؟

كي لا أسيء لأحد؟ لم أبحث مطلقا عن الإثارة ولا عن النجاح. ولا الحصول على قراء أكثر. ما أريده أن يكون لدي قراء جيدون، وأن يكون لدي نص يجبر القارئ على العودة إليه، هذا هو الأدب بالنسبة لي. رغم أنني لن أنتقد أبدا كاتبا يبحث عن قارئ، لأنه يمكن كسب المال عن طريق الرواية، أنا في المقابل شديد الصرامة مع الشعر. يعرف الشاعر أنه لن يكسب نقودا وأنا أمتعض من الشعر السيء.

عندما أسمع أحدهم يقول بأنّه كتب رواية يمكن تحويلها بشكل جيد إلى فيلم سينمائي فإنني أرى نقصا فادحا في طموحه، فلماذا لا يكتب سيناريو مباشرة؟ قال لي لويس بونويل، الذي عرفته بشكل عابر، أنهم عرضوا عليه تحويل "تحت البركان" للكاتب مالكوم لوري إلى فيلم. قال إن الرواية عمل رائع إلى درجة أن أي نقل لها للسينما سيكون أقل بكثير منها. في المقابل كان يعجبه غالدوس لأن لديه أفكارا غير مألوفة لكنه لم يكن حاذقا وهذا ما منحه الهامش الإبداعي الذي كان بحاجة إليه.

هل تتابع ما ينشر في إسبانيا؟

أنا واقع بعض الشيء تحت رحمة ما يرسلونه إلي فأنا أعيش في مراكش، وليست هناك مكتبات تبيع الكتب الإسبانية. كذلك تصلني مخطوطات وأحيانا تحمل إلي مفاجأة. حدث هذا لي مع رواية "خيانة ريتا هيوارت"، الرواية الأولى لمانويل بودج. تنبهت إلى أن هناك كاتبا. العنوان، بالمناسبة، هو لي. كان بودج قد أرسل إلى عشرة عناوين أو اثني عشر لم يعجبني أي منها. أبلغته بالأمر فشرح لي أن الكتاب كما لو كان خيانة لريتا هيوارت، قفلت له هذا هو العنوان.

محطات

2009 يرفض "جائزة القذافي العالمية للأدب

2010 حصل على جائزة "دون كيشوت"

2011 فاز بجائزة محمود درويش للحرية والإبداع




تابعونا على فيسبوك