يفترض أن يكون الأصل هو توفير المعلومات، وإتاحة فرص الوصول إليها، وتحديد نوعية المعلومات التي يمنع تداولها، وهي في الغالب تتعلق بأمن الدولة وسيادتها، أو بانتهاك خصوصية الأفراد.
لكن حين يتعلق الأمر بالعجز عن الوصول إلى خبر عدد القتلى في حادثة سير، أو إحالة قضية فساد مال عام على إحدى المحاكم، أو اعتقال مشاغبين ألحقوا خسائر بملك الغير، فهذا يطرح أكثر من علامة استفهام، لأن البلد أخذ على عاتقه ضمان حق الحصول على المعلومات، ولأن الدستور يخول للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومة من الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، ويمنع تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون.
هذا التنصيص له قيمة دستورية مهمة، إذ يمنح الصحافي الحق في الولوج إلى كل المعطيات وفق القانون، وحق تداول المعلومة بالنسبة إلى الجميع.
ويوحي تقييد موظفي المديرية العامة للأمن الوطني، والحيلولة دون تعاملهم مع رجال الإعلام، وما أصبحوا يواجهونه من صعوبات، أن المديرية كانت لها قراءة أخرى للدستور، إذ قيدت موظفيها بمذكرة بـ"عدم إفشاء السر المهني"، وهو ما أصبح البعض يجعله مطية لحجب أي خبر عاد عن الصحافة، واعتباره "سرا مهنيا".
والمثير للاستغراب هو أن رجال الإعلام أصبحوا يواجهون الصعوبات نفسها في دهاليز وزارة العدل، التي تعتبر مد الصحافيين بالمعلومات منة، وليس حقا يكفله الدستور والمواثيق الدولية.
ومع ما أصبحنا نواجهه، تحول الحق في المعلومة إلى سراب، وكلنا أمل ألا تطول مدة المعاناة.