الشركةالجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة تراهن على "صفر حادث"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 14:30

في زمن تتسارع فيه المخاطر داخل فضاءات العمل، تختار بعض المؤسسات أن تسبق الحادثة بخطوة، وأن تراهن على الوعي بدل رد الفعل. في الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، بدا المشهد هذا الأسبوع مختلفا: أبواب مفتوحة، لكن على فكرة واحدة… السلامة ليست شعارا، بل سلوك يومي.

تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية الذي يصادف 28 أبريل من كل عام، تحولت مرافق الشركة إلى فضاء نابض بالحياة المهنية، حيث امتزجت العروض التقنية بالنقاشات الميدانية، في مبادرة حملت أكثر من رسالة: الوقاية استثمار، وليست كلفة.
منذ اللحظات الأولى، كان الحضور لافتا. مستخدمون، أطر، ومسؤولون يتقدمهم المدير العام، محمد امرزك، الذي أعطى الانطلاقة الرسمية، في إشارة واضحة إلى أن السلامة والصحة المهنية لم تعد ملفا تقنيا محضا، بل خيارا استراتيجيا يعكس رؤية المؤسسة.
ورشات… حيث تتحول المعرفة إلى ممارسة
داخل أروقة الأبواب المفتوحة، توزعت الورشات كما لو أنها خريطة لمخاطر المهن اليومية:
في ركن الكهرباء، كان الحديث عن التيار، لكن أيضا عن الأخطاء الصغيرة التي قد تتحول إلى حوادث جسيمة.
في فضاء الماء الصالح للشرب، برزت أهمية التدبير الآمن لمنظومة حيوية تمس كل بيت.
أما في قطاع التطهير السائل، فقد طُرحت تحديات الميدان بلغة الأرقام والتجارب.
لم تكن العروض نظرية. معدات حديثة، شروحات مباشرة، وتمارين تطبيقية جعلت المشاركين يلامسون الخطر كما هو، ويكتشفون في الآن ذاته طرق تفاديه.

من الملصق إلى القناعة

في زوايا أخرى، جذبت المطبوعات التوعوية الزوار. ملصقات تحمل رسائل بسيطة، لكنها عميقة: كيف تحمي نفسك؟ كيف تحمي زميلك؟ كيف تجعل السلامة عادة لا استثناء؟
هنا، يتحول الخطاب من تعليمات إدارية إلى قناعة جماعية، وهو التحول الأصعب في أي منظومة عمل.

ما ميّز هذه التظاهرة، أنها لم تكن عرضا أحاديا من الإدارة نحو المستخدمين، بل فضاء مفتوحا لتبادل الخبرات. قصص من الميدان، مواقف واقعية، وأحيانا اعترافات بأخطاء سابقة… كلها ساهمت في بناء نقاش صريح حول المخاطر اليومية.
في هذا السياق، برز مفهوم “الثقافة المشتركة للسلامة”، حيث لا يكفي توفر القوانين، بل يجب أن تتحول إلى سلوك جماعي، قوامه اليقظة والانتباه.

المدير العام: السلامة ليست أولوية فقط… بل قيمة مؤسسية

وفي كلمته بالمناسبة، شدد المدير العام للشركة محمد أمرزك على أن هذه المبادرة تشكل «محطة بنيوية في مسار بناء المؤسسة»، مؤكدا أن السلامة والصحة المهنية «لا تندرج فقط ضمن التزام تنظيمي، بل تعكس رؤيتنا في التدبير القائمة على التميز واحترام الإنسان».
وأضاف أن «المردودية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون سلامة، فلا أي حصيلة تشغيلية ولا أي هدف اقتصادي يمكن أن يعلو على حماية المستخدمين»، معتبرا أن اختيار الوقاية «خيار واضح وصريح نجسده يوميا في صميم كافة أعمالنا».
كما أبرز أن هذه الدورة الأولى مرشحة لأن تصبح «موعدا سنويا بارزا»، مبرزا أربع أولويات كبرى:
بناء ثقافة مشتركة للسلامة على جميع مستويات التنظيم،
تعزيز التحكم في المخاطر خاصة المرتبطة بشبكات الماء والكهرباء والتطهير،
تسريع تنزيل مقاربات السلامة والجودة والبيئة كرافعة للأداء،
وتحميل كل فرد مسؤولية التطبيق الصارم لقواعد وإجراءات السلامة.
وختم بالتأكيد على أن «السلامة مسؤولية الجميع، تبدأ من قدوة التدبير، وتمر عبر احترام المعايير والإنصات للفرق وتصحيح الاختلالات»، داعيا إلى جعلها «سلوكا يوميا مندمجا في كل قرار وكل ممارسة».

نحو “صفر حادثة”

تأتي هذه المبادرة في سياق دينامية أوسع داخل الشركة، تسعى إلى جعل السلامة والصحة المهنية رافعة لتحسين الأداء، وضمان استمرارية المرفق العمومي في أفضل الظروف.
الرسالة كانت واضحة في ختام الأسبوع: الهدف ليس فقط تقليص الحوادث، بل الوصول إلى ما يشبه الحلم المهني… “صفر حادثة شغل”.
حلم قد يبدو بعيد المنال، لكنه يبدأ—كما تقول التجارب الناجحة—من ورشة صغيرة، أو من ملصق على جدار، أو من قرار فردي بعدم الاستهانة بالخطر.
هكذا، بين خطاب الإدارة وتفاعل المستخدمين، رسمت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة ملامح نموذج مهني يراهن على الإنسان أولا… لأن سلامته، في النهاية، هي أساس كل تنمية.




تابعونا على فيسبوك