قال لـالمغربية إنه يكتشف ذاته في كل نص شعري وقصيدة جديدة

إدريس علوش: شاهدة الأحبة رثاء واحتفاء بكل حاضر في وجداني

الجمعة 24 فبراير 2012 - 09:54

ربما لا يحتاج الحوار مع الكاتب والصحافي، إدريس علوش، إلى مقدمة، ففي كل إبداع أدبي يقدمه، تعريف بهذه الشخصية التي أبت إلا أن تضع بصمة إبداعية في كل جنس أدبي، سواء كان شعرا أو رواية أو مقالة. فالقصة القصيرة تستهويه، والرواية تشده، ومتعة القراءة ترحل به بين

يتحدث إدريس علوش، ابن مدينة أصيلة، في حواره مع "المغربية"، عن ديوانه الشعري الجديد "شاهدة الأحبة" الصادر عن دار النايا في سورية، والذي اختار له تيمة الموت، ليرثي أشخاصا مازالوا حاضرين في وجدانه وذاكرته.

آخر إبداعاتك الأدبية عبارة عن ديوان شعر بعنوان "شاهدة الأحبة"، ما هي تيمة ديوانك الشعري وإلى من توجهه؟

"شاهدة الأحبة" ديوان شعر صادر عن دار النايا في سورية، وتيمة الموت حاضرة بكثافة في هذا العمل، باعتباره حالة وجودية قلقة كباقي الحالات من قبيل الحب، والغياب، والهجر، والسعادة، والحزن...، ونصوص الديوان هي مراث لأناس كان لهم حضور في وجداني وذاكرتي، وهذه المراثي هي بمثابة الاحتفاء بهم.

نلاحظ من خلالك إصداراتك، حرصك على تنويع الأجناس الأدبية، لماذا هذا التنوع؟
عندما يتعلق الأمر بالأدب فالتنويع يصبح مرغوبا فيه والتجريب أيضا والكتابة في أكثر من جنس، ورغم أن انشغالي الأساسي هو القصيدة، فإن القصة القصيرة تستهويني، والرواية، والمسرح، والسيناريو، والمقال الأدبي، وبعض المقاربات النقدية أو الانطباعية حول نصوص تشدني وتدهشني، وتحقق لدي متعة القراءة وتوفر شروط لذة النص، لكن لماذا هذا التنوع، فصراحة لا أعرف، وكل ما أعرفه أن الحاجة تكون ماسة للتقاطع نصيا مع هذا الجنس الإبداعي أو جنس آخر ودائما في إطار إثراء التجربة، تجربة الكتابة، وسبر أغوارها.

إلى أي الأجناس الأدبية تميل أكثر؟

كل مرة وفي كل نص جديد إذا لم أكن مبالغا، أكتشف ذاتي في الشعر والقصيدة، وهو نوع من التواطؤ الميتافيزيقي المستلهم من كيمياء تجربتي الحياتية، التي تطبعها الفوضى الخلاقة التي أحيى وأعيش باستعاراتها.

تهتم في كتاباتك الشعرية بهموم الشارع، بتطرقك إلى مواضيع تقارب الواقع المعيش، في نظرك هل النصوص الشعرية البسيطة تحقق معادلة التفوق في الإبداع الشعري ولفت انتباه القارئ؟

الأمر ليس بهذا الشكل، والقارئ لا يحضرني أثناء عملية الكتابة، ولا يسترعي انتباهي، ولا حتى الشارع وهمومه، لحظة الكتابة أكون منعزلا عن هذه الشروط، والانعزال لا يعني بالضرورة أنني مرفوع إلى السموات السبع، وأنتظر الإلهام حتى لا أقول الوحي، لا أؤمن مطلقا أن الكتابة إلهام، الكتابة بالنسبة لي فعل ومسؤولية ووعي وممارسة. وما يحكم النص وشروط إنتاجه قضايا أخرى مرتبطة أساسا بمكونات النص شكلا، والشكل أساسي في الكتابة، ومحتوى أي المعنى، والأهم أنه أثناء عملية الكتابة ما يسترعي اهتمامي بشكل أساسي ودقيق هو عمق النص وكننه بما في ذلك النص البسيط أو بلغة الأدب السهل، أو السهل الممتنع أو النص الغامض أو الرمزي أو المشفر، وما إلى ذلك من تسميات ونعوت، لكن كل هذا يلفت انتباه القارئ ويحقق التفوق الذي أشرت إليه، فالمسألة تتفاوت من قارئ إلى آخر، حسب جاهزية القراءة لديه وقدرته ودهائه للتقاطع مع النص وآفاقه.

ما هو رأيك في الدورة 18 لمعرض الكتاب، التي أسدلت ستائرها أخيرا؟

الدورة 18 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء كانت ناجحة، وناجحة بامتياز، الأكيد أنه كانت هناك بعض الهفوات، خصوصا المرتبطة بكثافة البرامج، وأيضا بعض الهفوات التنظيمية لكن بمحصلة الأشياء ونتائجها، فالدورة كانت ناجحة ومشرفة. وسر هذا النجاح يكمن في عودة علاقة الدفء والصلة والتواصل بين وزارة الثقافة وشركائها الأساسيين من إطارات ومثقفين ومبدعين وكتاب وفنانين وفاعلين ثقافيين في كل مجالات الإبداع.

هل في رأيك مازال للشعر والكتاب عموما، مكان في زمن غزت فيه التكنولوجيا عقول الكبار والصغار؟

بالتأكيد، سيبقى الشعر والكتاب حاضرين في الحياة اليومية للناس ما دامت لهما القدرة المتجددة لتغذية العقل والوجدان والتماس مع كل الحواس، وخلق اللامتناهي في المتخيل والصور والاستعارات، والأكيد أن البشرية ستنتبه إلى أن الإفراط في استعمال إغراءات الثورة الرقمية لا يخلق إبداعا ولا ينتج ثقافة بل بالعكس يؤثر سلبا على هذه القضايا الحيوية والمصيرية وعلاقتها بتطور المجتمعات.

بل المطلوب هو الاستثمار الجيد والتوظيف المنهجي لهذا المستجد الحديث، وأقصد الثورة الرقمية، في حياتنا، لخدمة الثقافة والإبداع الإنسانيين، ومن حسن الحظ أن هذا القلق بدا يعتري مجتمعاتنا وأننا الآن محتاجون لنستحضر مقولة "غاستون بشلار": "تاريخ العلم هو تاريخ تصحيح أخطاء" وأن ننتبه فعلا إلى مكامن هذه الأخطاء وتصحيح مسارها.

كيف يمكن للمبدع أن يحارب الحاسوب والتلفاز، من خلال كتاباته، بمعنى آخر ما الذي يجب توفره في كتاباته ليستطيع جلب القارئ ليستعيد متعة القراءة التي افتقدها؟

من مهام المبدع هو كتابة نص جيد فيه من الجدة ما يوفر شروط المتعة للمتلقي، عدا ذلك لا يستطيع فعل شيء آخر. والمطلوب ليس محاربة الحاسوب أو التلفاز بل المطلوب هو التربية المنهجية للتعاطي معهما، وعدم الوقوع في شرك ومصيدة الإدمان عليهما واعتبارهما الواجهتين الواحدتين لتلقين الثقافة والمعرفة.

محطات:


2008
"قفازات بدائية"
ديوان شعري، صادر عن "دار التكوين" بسورية.

2007
"مرثية حذاء"
شعر من "منشورات أنفوبرانت" بفاس.

1998
"دفتر الموتى"
ديوان شعري صادر عن "دار قرطبة" بالبيضاء.




تابعونا على فيسبوك