تنطلق صباح اليوم 21 نونبر الجاري، برئاسة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، فعاليات المؤتمر الدولي السادس"ألكسندر فون همبولت وابن بطوطة" المخصص لأدب الرحلة من وإلى إفريقيا، وأوروبا، وآسيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية.
الذي يحط رحاله لأول مرة في المغرب، وفي القارة الإفريقية، بعد تنظيم دوراته السابقة في أمريكا الشمالية بأركاتا الكاليفورنية بالولايات المتحدة الأمريكية، وبأمريكا اللاتينية مرتين (2002 و2005)، وبالصين (2006)، وألمانيا (2009).
وتتواصل فعاليات هذا المؤتمر الدولي المتجول، الذي يعود الفضل في استقدامه إلى المغرب إلى الباحثة المتخصص في الأدب الفرنسي، سناء الغواتي، في مدينتي القنيطرة يومي 21 و22 نونبر الجاري، وفي مدينة الرباط يومي 23 و24 نونبرر الجاري، بحضور ما يناهز 180 باحثا من أكثر من 30 دولة: الولايات المتحدة الأمريكية، وإسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، وكندا، والمكسيك، والأرجنتين، والشيلي، وأستراليا، وإنجلترا، وجورجيا، واليونان، وإيطاليا، ولبنان، ومصر، وموريتانيا، وسلطنة عمان، والأردن، وساحل العاج، والمملكة العربية السعودية، والبرتغال، ورومانيا، والعراق، والجزائر، وتونس، وليبيا، واليونان، والبحرين، والكاميرون، ونيجيريا، وهولندا، وفلسطين، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب.
ويتضمن برنامج المؤتمر الدولي "ألكسندر فون همبولت وابن بطوطة"، المنظم من طرف كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بشراكة مع جامعة هومبولت بالولايات المتحدة الأمريكية، ومعهد الدراسات الإفريقية، وجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، ومعهد الدراسات الإسبانية والبرتغالية، وجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، بالتعاون مع مختبر السرديات التابع لكلية الآداب بنمسيك بالدارالبيضاء، مجموعة من الجلسات المتخصصة حول أدب الرحلة، وحول الرحالة الألماني ألكسندر فون هامبولت، ذي الأصول الروسية، الذي ألهم هذه اللقاءات، والرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، الذي تحمل هذه الدورة السادسة من المؤتمر الدولي المتجول اسمه، تكريما له وللمجهودات التي قام بها من أجل توثيق رحلاته والتعريف بالعديد من الأقطار، وهي جلسات موزعة على مدينتي الرباط والدارالبيضاء، تتضمن محاضرة افتتاحية للكاتب المغربي عبد الهادي التازي حول "عالمية ابن بطوطة"، ومحاضرة للباحث الأمريكي كلاديس إلاركي حول همبولت، ومحاضرة للباحث الأرجنتيني إيفان ألميدا حول "الرحلة والحنين والضيافة"، ومحاضرة الباحثة الأرجنتينية كارولينا ديبيتريس حول "الرحلة والكتابة"، ومحاضرة للباحث المغربي عبد الجليل الحجمري حول "تمثل الإسلام في محكيات السفر بالمغرب عند كابرييل شارميس، وبيير لوطي، وأندري شوفريون"، ومجموعة من العروض لباحثين عرب وأجانب منها "الرحلة إلى المغرب: نواة الدراسات الأندلسية الحديثة" للأردنية رشا الخطيب، و"صورة الحياة العلمية في بلاد الشام من خلال الرحلات المغربية" للفلسطيني عبد الحميد جمال الفراني، و"أوروبا وغيرها من خلال رحلة ابن بطوطة" للمغربية فاتحة الطايب، و"المغرب بعيون رحالة يهود" للمغربي إدريس هبيزة، و"أدب الر حلة وأسئلة النهضة" للباحث السعودي عبد الله أحمد الحمادي، و"الرحلة: المفهوم والجنس الأدبي" لعبد الرحيم مودن، و"الرحلة: التاريخ والثورة المعرفية" للباحث البحريني إسماعيل نوري الربيعي، و"فرنسا والمغرب العربي: لغات، وهويات، وإنتاج الصور النمطية" للباحث الفرنسي فرانسيس مانزانو، و"الأنا والآخر في الرحلات المغربية للغرب: الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية نموذجا" للباحث المغربي عبد العالي بوطيب، و"أهمية الترجمة للرحالة" للباحث الليبي قاسم حسن الغفة، و"رحلات الفارس الأسير يوهان شيلتيلبرجر في آسيا" للباحث المصري حاتم الطحاوي. وإضافة إلى الحلقات التي سيخصصها المؤتمر المتجول لكل من الرحالة الألماني همبولت، والمغربي ابن بطوطة، ستخصص محاور لأدب الرحلة، والرحلة والتصوف، والرحلة / المناخ والعلوم، والرحالة الألمان، والرحلة الدبلوماسية، وروح الرحلة وسفر الأفكار، وتشخيص فني للرحلات وفن السفر، والرحلة وتمثل هوية الآخر، وقراءات كتاب الرحلة، ورحالو العالم، وصورة الآخر، ومن قارة إلى أخرى، ونظرية الرحلة وفن السفر، والرحلة والدين، والرحلة والنوع، وكتابة الرحلة، والرحلة والهوية الثقافية، ثم الرحلة إلى المغرب.
تأسس هذا المؤتمر المتجول بأمريكا سنة 2001 تكريما للرحالة الألماني، ألكسندر فون همبولت، وحملت اسمه جامعة بولاية أركاتا بكاليفورنيا،
وأصبح المؤتمر يحط الرحال في مختلف البلدان، ويتنقل كما تنقل الرحالة عبر القارات، وهو مؤتمر ثقافي يعقد بقارات مختلفة، ويسعى إلى إيجاد سبل التلاقي بين الباحثين الجامعيين، والمؤرخين، والجغرافيين، والدبلوماسيين، والكتاب، والصحافيين، وكبار المتخصصين في أدب الرحلة. وفي مختلف البلدان، التي أجري فيها اللقاء، كرم مؤتمر همبولت كبار الرحالة بالبلد المضيف، وفي كل مناسبة ألكسندر فون همبولت.
وألكسندر فون همبولت رحالة، وجغرافي، وجيولوجي، ومؤرخ وسياسي، ولد ببرلين، وتتلمذ على يد أفضل المربيين ببرلين، وتابع تكوينه بجامعة فرانكفورت، ثم بغوتنغن (1787-1789). وفي سنة 1790 أقدم على أول رحلة إلى فرنسا، مع فورستر. وبعد وفاة والدته سنة 1796، التي خلفت له ثروة كبيرة، قرر همبولت تحقيق أحلامه بالسفر. وبعد عدة محاولات، مع صديقه بونبلاند، سافر إلى إسبانيا، وحصل على إذن الملك تشارلز الرابع لزيارة المستعمرات الإسبانية في أمريكا.
يعتبر الكسندر فون همبولت أنموذجا للعالم الكامل، خلال حياته الطويلة، ربط الاتصال بأكبر علماء عصره: بيرتولو، ولابلاس، وغاي لوساك، ومونج، وفوكلان، وأراكو، وفون بوخ، وبيكتيه، وفولتا، وجالفاني...
قطع همبولت، من يونيو 1799 إلى غشت 1804، أكثر من 10 آلاف كيلومتر في جميع أنحاء أمريكا الشمالية، وأمريكا الوسطى، وأمريكا الجنوبية، وخاطر بزيارة مناطق وعرة عرف بها لمجموع الأوروبيين بعد عودته. أنجز همبولت الكثير من الدراسات في الجغرافيا وعلم الإحياء وعلم المناخ، وصف أطلال الإمبراطورية القديمة "أنكا"، وتوفق في قياس المجرى المائي البارد على طول سواحل المحيط الهادي بأمريكا الجنوبية، الذي يحمل اليوم اسمه.