اعتبر بنسالم حميش، وزير الثقافة، أن الخطوط العريضة للإصلاح الثقافي، التي تشكل سياسة ملائمة ومتزنة تتوخى المحاصيل والعائدات الملموسة النافعة، تتمثل في 12 محورا.
وأبرز حميش في آخر إصدار له يحمل عنوان "الإصلاح الثقافي أيضا"، أن الإصلاح الثقافي "لا بد أن يقوم على ركائز مؤسسة ومبادئ موجهة ذات قوة ونجاعة في حرث الحقل الثقافي وبذره وريه"، معلنا أن خطوط الإصلاح الثقافي تمر عبر ضرورة الوقوف باستمرار على أحوال الوزارة ومرافقها من حيث رصد واقعها وحاجياتها، فضلا عن ضرورة إناطة المديريات المركزية بثلاث مهام على نحو متنام ومعقلن، تهم دعم الكتاب والنشر والقراءة العمومية، وحماية وإنعاش التراث بشقيه المادي واللامادي، ودعم الفنون والإبداع، الساعي إلى تحديث الإدارة، وتشجيع ذوي المهارات التدبيرية المتوفرة بين أطر الوزارة واستقدام آخرين، علاوة على المديرية الإدارية والمالية، المطالبة أكثر بإعمال الحكامة الجيدة، وترشيد النفقات، وتقوية المداخيل.
كما تشمل الخطوط العريضة للإصلاح الثقافي، تنويع مصادر الوزارة على اعتبار هزالة ميزانية الوزارة التي لا تتعدى 0.3 في المائة من الميزانية العامة للدولة، من خلال محاورة الفاعلين الاقتصاديين والقطاع والراعين وتحسيسهم بوظيفتهم الثقافية، وإسهامهم في التنمية البشرية، ومضاعفة الجهود لاستثمار علاقة التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف.
وتهم المحاور 12 أيضا، إنشاء بنك للأفكار المحركة، الفاعلة والقابلة للإنجاز على المدى القريب والمستقبل المنظور، فضلا عن إجراء لقاءات تشاورية قطاعية مع المثقفين والفنانين للتعرف على ما يرونه مكتسيا صفتي الضرورة والاستعجال في مجال تحفيز الطاقات الفكرية والإبداعية وتأهيلها.
وتضمنت الخطوط العريضة، أيضا، التوجه إلى جيل الشباب لتحسيسه بضرورة أخذ الكتاب والقراءة بقوة الشغف المعرفي ومحبة الفكر التنويري، عبر دعم مجال الكتاب ونشره وتشجيعه، وإنشاء شبكة دور الثقافة وأمكنة القراءة وتمكين مختلف مكتبات الوزارة الموجودة بالكتب الجدية الهادفة وبالتجهيزات اللازمة، وتقوية تغطية التراب الوطني، التي لا تتعدى 422 فضاء ثقافيا، من خلال تنفيذ خطط عمل مشتركة.
ويمر الإصلاح الثقافي، علاوة على ذلك، عبر سن سياسة الشراكات مع جمعيات ومؤسسات ثقافية أو راعية للثقافة، وتمكين المغرب من مؤسسات ثقافية جديرة به وبحضارته الثرية والمتنوعة المتجانسة، وكذا صيانة الهوية الثقافية الوطنية من خلال الرعاية الدائمة لمختلف أصناف التراث الوطني المادي منه واللامادي.
كما يرى حميش في إصداره الجديد، أن من واجبات السياسة الثقافية الإصلاحية الاهتمام الجاد والمطرد أيضا، بالعالم القروي والمدن الصغرى، مضيفا أن الخطوط العريضة تهم تعزيز الحضور الثقافي المغربي بالخارج، وتقوية النسيج الثقافي اللاحم المنتج.
ويؤكد حميش أن "مشروع الإصلاح الثقافي المقترح هو الأصالة المؤسسة والحداثة المنمية، أي السعي المثابر الحثيث إلى جعل الثقافة عصبا للتنمية البشرية، ومعيارا لنهضتنا وتقدمنا في مغرب كله نافع وكله متضامن ومتحرك نحو الأحسن والأصلح والأجمل"، مضيفا أنه "في هذه العناصر مجتمعة ومتفاعلة تكمن شروط تفعيل النبوغ المغربي، وربح رهانات التحديث، والترقية الاجتماعية، وبالتالي أهداف الألفية للتنمية".
وخلص حميش إلى أن "مكونات الإصلاح الثقافي المنشود ضمن أهداف الألفية للتنمية، هي من صنف التي جرى تحديد معالمها، في إطار اختيارات بلادنا الأساسية، المعتزة بهويتها الثقافية والحضارية، المنطبعة بالانفتاح اليقظ على الثقافات الإنسانية، المتجاوبة مع تطلعات مغرب الحداثة والديمقراطية، المؤمنة بقيم التنوع الدينامي الخلاق، والتسامح، ومحاورة الآخر بالتي هي أحسن".
واستهل حميش إصداره الجديد، بمدخل عن الثقافة كتمثل وممارسة، كما تضمن الإصدار، الذي صدر باللغتين العربية والفرنسة، ملحقا يهم حصيلة وزارة الثقافة منذ سنة 2009، أي تاريخ توليه منصب وزير الثقافة.