مشروع فني من صنف اجتماعي، يسعى إلى تحويل البيئة من خلال الريشة، بهدف تحسين المحيط، الذي يعيش فيه الناس، إنه مشروع "حدائق"، الذي انطلقت فعالياته أمس الاثنين، بالرباط
ويشارك في المعرض فنانون من بلدين مختلفين وثقافتين متباينتين، تجمعهما الريشة من أجل خلق فضاءات تضيئها الألوان والطبيعة بكل محتوياتها.
يتعلق الأمر بالفنان المكسيكي ظهير، والفنان الإسباني نينيو دي لاس بينتوراس المعروف أي "طفل الرسومات، اللذين يشتغلان على جدران الرباط، لتحويلها إلى محيط جميل تسعد له الأنظار. فإلى غاية 30 ماي الجاري، يحط مشروع "حدائق" رحاله بدار الأطفال بالعكاري وباب الأحد بالرباط.
قالت أنا ديميتروفا، المسؤولة الإسبانية عن المشروع "منذ فترة طويلة ونحن نشتغل على تنظيم مثل هذه الأنشطة الفنية، التي تحمل طابعا بيئيا، بحيث نقف على مختلف الأماكن العمومية، بمساعدة فنانين تشكيليين عالميين، لنحولها من خلال الريشة إلى حدائق جميلة".
وأضافت أنه من خلال مشروع "حدائق" جرى اكتشاف مؤسسات مهجورة وتحولت بفضل اللوحات التشكيلية الكبيرة الحجم، التي تضم الطبيعة، إلى فضاء لاستقبال العديد من الناس، موضحة أنه من خلال الأسفار والاكتشافات، لوحظ أن المدن الكبيرة في العالم تخرب الطبيعة، رغم أهميتها الكبيرة في الحياة، لكن بفضل فعل إنساني يمكن التوصل إلى حل، ألا وهو الفن التشكيلي.
وأضافت في تصريح لـ "المغربية" "قررنا التنقل عبر الأحياء المتسخة جدرانها، لنعيد فيها الحياة عبر الريشة والألوان، عبر لوحات جذابة تجلب الناظرين، وعبر حدائق مرسومة في الحيطان. ليست حدائق حقيقية، لكن الجودة الفنية تعطيهم قيمة فنية. وكان هذا المشروع فرصة للالتقاء بكبار التشكيليين، الذين يملكون ذوقا متميزا حول الطبيعة، التي يوظفونها في لوحاتهم، فهم تشكيليون استطاعوا عبر ريشتهم أن يؤثروا في الجمهور".
وأضافت أن الجميل في التعامل مع فنانين من بلدان أخرى، هو أن كل فنان يحمل معه الجديد، على مستوى ثقافته في الميدان التشكيلي، إذ يوظف الفنان المكسيكي ظهير نظرته، انطلاقا من تأثره بالثقافة المكسيكية، في حين أن طفل الرسومات يوظف في لوحاته أرضه الأندلس القريبة جدا من المغرب، قائلة "نحن شديدو الاهتمام في التعامل مع فنانين ينتمون إلى ثقافات وبلدان أخرى، بحيث يستفيدون بدورهم من ثقافة البلد، الذي يحلون به، وبالنسبة للرباط، فهي محطتنا الحالية، ونحن سعداء جدا بتنظيم هذا النشاط التشكيلي، إذ يبدعون حسب أماكن هذه المدينة مستعلمين ألوانا وتقنيات تتلاءم وشكل الرباط، كما أن تجاوب السكان مع هذه اللوحات مهم جدا بالنسبة إلينا".
وعن اختيار المغرب لتنظيم هذا النشاط، أكدت أنا أنه بعد نجاح هذه التجربة في العديد من المدن الإسبانية، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، والمكسيك، فكرت في السفر إلى المغرب، الذي تشعر أنه بلد قريب منها ليس على المستوى الجغرافيا فحسب، بل لأنها عاشت فيه سنوات طويلة. وتعتبر أن مثل هذه المبادرات الفنية، خصوصا في مجال الفن البيئي، الذي يجهله العديد من الناس، فرصة لتقريب السكان من مثل هذه اللوحات، التي ستزين فضاءات الرباط.
وأبرزت أنا أن الاهتمام بفن البيئة انطلق، منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ التفكير في العلاقة المعقدة بين الإنسان والبيئة، حيث ظهرت مدن رمادية، وعمارات عالية، دمرت الغابات والحدائق، فهذه المناخات خلقت أناسا حزينين.
وأكدت دراسات اجتماعية ونفسية أن المحيط، من العوامل المهمة من أجل تنمية شخصية الإنسان، ويؤثر على سلوك الفرد. فالتأثير المرئي يساهم في تصرفات المرء ويخلق الجمال حوله، كما يقل نسبة الانحراف، كلما رأى الإنسان حوله فضاءات جميلة، ولوحات فنية تملأ جدران الشوارع، التي يمر منها.
و"حدائق"، مشروع من فكرة وتطوير منظمة إسبانية تهتم بتشجيع الفن والثقافة على المستوى الدولي، سينجز المشروع لأول مرة بالرباط، بتنظيم مشترك مع موقع إلكتروني خاص بالبناء بالمغرب، وبدعم من سفارة إسبانيا بالمغرب.
وأكد المشرفون على هذا المشروع أنه كان من نتيجة البناء المتسارع والعشوائي، خلال السنوات الأخيرة، ظهور فضاءات مهجورة، تعكس مظهرا قاتما وحزينا في كل أحياء المدينة. ويرمي مشروع "حدائق" إلى التدخل في هذه الفاضاءات، انطلاقا من دراسات سيكولوجية واجتماعية.
وعلى مدى أسبوع سيتمكن هذان الفنانان من إبداع حدائق خيالية، محولين بذلك الجدران الإسمنتية، كي تكتسب بعدا مرئيا آخر للتحضر، الهدف من هذا المشروع تقريب الفن من السكان، ومنح جمال مرئي لكل من هو في أمس الحاجة إليه.
يشار إلى أن ظهير، فنان عصامي بدأ الرسم على الحائط سنة 1999، نال شهرة كبيرة في عالم الفن الحضري، من خلال تمكنه على مستوى التقنية والاستعمال المفصل للألوان في الأشكال الكبيرة. بينما بدأ طفل الرسومات يرسم في تسعينيات القرن الماضي، في غرناطة، كما أن تقنيته وطريقته الشخصية في فن الكرافيتي جعلته يحظى بالمشاركة في معارض كثيرة.