ضمن معرض الكتاب في دورته الرابعة، التي انتهت فعالياتها يوم 20 أبريل الجاري، وفي إطار، الاهتمام بمضامين الإصلاح الدستوري، الذي تقبل عليه بلادنا
ولأجل المساهمة في تعميم مقاصد الإصلاح و إذكاء ومواكبة النقاشات المطروحة بهذا الخصوص، والتذكير بالقيم والفلسفة العامة للنموذج الديمقراطي والاجتماعي، الذي انخرط فيه المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس، بادرت الجمعية البيضاوية للكتبيين وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدارالبيضاء، أخيرا، إلى تنظيم حلقة نقاشية بالدارالبيضاء، في موضوع "كيف نفكر في دستور المستقبل"، بمشاركة عدد من المثقفين والباحثين والمبدعين، من بينهم شعيب حليفي، وميلود العثماني، وعبد الرحمان غانمي، ونور الدين صدوق، ومصطفى الغتيري، وبوشعيب الساوري...
وفي هذا السياق، دعا المشاركون إلى ضرورة سماع صوت المثقفين والأدباء المغاربة في ما يجري، وهم الذين كانوا سباقين إلى ثقافة التغيير والانتقاد والاحتجاج.
وفي كلمته، قال شعيب حليفي، الذي ترأس هذا اللقاء، "نريد دستورا نكون بعده متحررين من الظلم، والقهر، والاستعباد، والجهل، والفقر، والبطالة، واليأس..، متحررين من الذين أنتجوا كل هذه الأمراض المزمنة وجعلوها واقعا مقيما، ممن انتهت صلاحيتهم وما زالوا راغبين في خنق أنفاسنا".
ومن أجل فتح النقاش، استعرض حليفي مضامين الدستور الذي عرضه علي باي العباسي "دومنيكو باديا" على السلطان العلوي المولى سليمان سنة 1805 معلقا عليه، ومشيرا إلى أنه سيصدر قريبا ضمن عمل متكامل في منشورات مختبر السرديات .
وفي ورقته، التي حملت عنوان "الإصلاح الثقافي جزء من الإصلاح الدستوري"، أكد ميلود العثماني، أن قضايا الإصلاح الثقافي لا تقل أهمية بأي شكل من الأشكال عن قضايا الإصلاح الاقتصادي والسياسي. بل إنه يمكن القول بأن أي إصلاح اقتصادي أو سياسي لن يضرب بجذوره في المجتمع إلا إذا أصبح جزءا من الثقافة السائدة لدى الشعب ومن وعي أغلبية المواطنين به. فالإصلاح الثقافي يتجه إلي عقل المواطن ووعيه وفكره ويؤثر علي موقفه و رأيه تجاه الإصلاحات السياسية والاقتصادية. وإذا كان الإصلاح السياسي أو الاقتصادي يهدف إلي تغيير النصوص الدستورية والتشريعات والمؤسسات، فإن الإصلاح الثقافي يتجه إلى الإنسان، الذي يتعامل مع هذه الإصلاحات، بهدف إيجاد المناخ الفكري لاقتناع المواطنين بها واعتبارها جزءا من ثقافة المجتمع. وهذا هو الشرط اللازم لتفاعل المواطنين مع عملية الإصلاح وتحويل النصوص والتغييرات المؤسسية إلى واقع حي ومعيش.
وأضاف المعاشي، أن النظام الديمقراطي، إذا كان يستند إلى الدستور والقوانين والمؤسسات البرلمانية، فإنه يستند أيضا، وبالقدر نفسه إلى مجموعة من القيم والأفكار، مثل التسامح السياسي، والقبول بالتعددية الحزبية، وتداول السلطة، واحترام الرأي الآخر، وتبني الحوار أسلوبا ومنهجا لحل الخلافات، التي من دونها تكون المؤسسات الديمقراطية مجرد هياكل دون مضمون أو محتوى.
من جهته، اعتبر إدريس قصوري، الدستور بمثابة أرضية لتخليق السياسات العامة منطلقا من سؤال حول كيفية تطبيق الدستور؟ ليناقش الموضوع انطلاقا من نقطتين الأولى تتعلق بالأوضاع المستفحلة في العالم والمتمثلة في الفقر والبطالة والاستبداد، ثم معضلة المشاكل السياسية والاقتصادية. وفي كلمته، تحدث نور الدين صدوق، عن غياب رأي المثقف في مثل هذه الجلسات، التي من خلالها طرح علامة استفهام حول عدم مشاركة المثقف في الدستور، مشددا على أن تكون المشاركة واسعة وشاملة ومشتركة بين المثقف والسياسي، كما تحدث مصطفى لغتيري عن ارتباط المثقفين بحركة التغيير خاتما تدخله بضرورة وضع بند يخص المثقف داخل الدستور، كما تناولت سلمى براهمة المثقف ودوره في الدستور المراجع، مطالبة بضرورة إشراكه في هذه التحولات والاعتراف بخصوصيته الثقافية ودسترتها، وألحت على ضرورة مناقشة هذه الإشكالية .
وفي تدخله، تحدث الشاعر محمد عرش، عن الحاجة إلى المثقف العضوي، وجدل السياسي والثقافي، بينما انتقد بوشعيب الساوري، المرجعية الدستورية ذات الأصول الأجنبية والهادفة إلى حماية فئة، مشيرا إلى أن الدستور رهين بمفهوم التعاقد المبني على المصالح المشتركة، التي تهدف إلى المساواة بين الأطراف، أما عبد القادر خلدون، فبدأ مداخلته بالتحديد المفاهيمي للثقافة، ثم تحدث عن مصطلح المبدعين عوض المثقفين، مشيرا إلى أن المبدعين على جميع المستويات يرفضون فرض الدستور على المثقف. وعن دور المثقف في المرحلة الحالية، تحدث الشريشي المعاشي، وعبد الحق نجاح، وسعيد غصان من "نادي القلم المغربي"، عن الدور الحقيقي للأدباء الفاعلين وضرورة الانخراط في النقد والتقويم.