نفى الكاتب والناقد المغربي، عبد اللطيف محفوظ، ما راج في الآونة الأخيرة، حول ممارسته معارضة قوية داخل اللجنة التنظيمية للمرصد الوطني للثقافة، تحاول أن تفرض سياسة مهادنة تمتنع عن مقاطعة فعاليات الوزارة الوصية على الثقافة المغربية
وتشجع على الانخراط في كل أنشطتها والترشح لجائزتها، معلنا في بيان توصلت "المغربية" بنسخة منه، عن أسباب مقاطعته جائزة المغرب للكتاب.
وأكد محفوظ في البيان ذاته، أنه لم يترشح بأي من كتبه، للجائزة وهي "سيميائيات التظهير"، و"البناء والدلالة في الرواية"، و"صيغ التمظهر الروائي"، قائلا : "لكي أجزم في أمر ما نمي إلى البعض من أمر مشاركتي في الجائزة، فإنني أؤكد أنني لم أترشح بأي من كتبي التي من حقها الترشح هذه السنة، وهي "سيميائيات التظهير" الذي قيل إنه كان موضوع التداول النهائي في السنة السابقة المشهود لها بالارتباك المبين، وسياسة التشاور خارج شروط القراءة، التي عرت حقيقة التحكيم، وكتاب " البناء والدلالة في الرواية"، وأخيرا كتاب "صيغ التمظهر الروائي"، الذي يعتبر جاهزا الآن"، موضحا أنه لن يرشح كتبه، إلا عندما تتغير الطرق والإجراءات المعتمدة، وتتكافأ الفرص ليفوز من يستحق، ويقدر له أن ينشر كتبا أخرى، يتشرف بالترشح بها لجائزة المغرب، الذي ليس لديه في الوجود أغلى منه، حسب تعبيره.
وأوضح محفوظ، أنه قاطع الجائزة لأن الرأي المعلن في بيان المرصد، الذي يمثل موقفه، أيضا، مندمجا مع الموقف العام المتفق حوله، مؤكدا أنه لا يمكنه أبدا أن يشارك في إعطاء المصداقية لما لم يعد موثوقا لديه، لأنه جرب من موقع الثقة في المؤسسة وفي التحكيم النزيه سابقا واقتنع.
وفي السياق ذاته، قال محفوظ إن الخلل لا يخفى على أي قارئ متتبع يقارن بين الكتب المتوجة سنويا والكتب، التي نافستها، دون الحديث عن كتب تميز أصحابها ببعد النظر، فرفضوا الترشح لأنهم يعتبرون التحكيم بدءا من انتقاء اللجان والخبراء وصولا إلى النتائج خاضعا للمزاجية ومجانبا للموضوعية العلمية.
ومن أجل توضيح بعض القضايا الموضوعية التي تبين فداحة ما تفرضه سياسة التحكيم من ظلم في حق المنتوج الأدبي والفكري المغربيين، وفي حق الأدباء والمفكرين المغاربة، أوضح محفوظ أنه "تكفي الإشارة إلى حقيقتين تظهران أن الترشح في ظل الشروط الحالية هو مجازفة بتبييض رمادها القاتم.. تتمثل الأولى في كون آخر أجل لتلقي الكتب المرشحة هو نهاية السنة الميلادية، وأن الحسم النهائي يكون قبل متم شهر يناير، الشيء الذي يعني أن أسبوعا يستغرق في توزيع الكتب على الخبراء وأعضاء اللجان، وأسبوعا للتداول النهائي وأسبوعا أو أسبوعا ونصف لقراءة الكم الهائل من الكتب المرشحة، وإذا سلمنا بتهور كبير أن القصائد والقصص وحتى الروايات يمكن قراءتها وتمثلها جماليا والحكم عليها ولو بالحدس وتحكيم الانطباع في مثل هذه المدة.. فكيف يعقل أن تكون هذه المسافة الزمنية كافية لقراءة عشرات الدراسات النقدية والفكرية والمترجمة عن عدة لغات، والحكم عليها وتمييز الجيد منها؟"، مشيرا إلى أن "هذه المدة الوجيزة لا تكفي حتى لقراءة كتاب واحد وتمثله! وطبعا لا يمكن للتساؤل السابق أن يكون له معنى إلا إذا حدثت معجزة عظيمة، وكانت لجنة القراءة ممتلكة لقدرات معرفية تمكنها أصلا من استيعاب مضامين وخلفيات الدراسات".
أما الحقيقة الثانية فترتبط حسب محفوظ، بـ"محاولات ترقيعية جرى الالتجاء إليها في السنوات الأخيرة، وتكمن في توزيع الكتب التي تبدو محظوظة، لكي تكون موضوع التداول النهائي، على خبراء من خارج اللجان، إذ يتولى كل خبير، حسب ما وصل إلى علمنا، قراءة كتاب واحد وتحرير تقرير بشأنه". وبناء على التقارير المعزولة المحررة من قبل الخبراء تقوم اللجنة بحسم أمر الجائزة !! والأمر المحير حسب محفوظ، هو "كيف نطمئن لخبير يقرأ كتابا واحدا ولا يعرف شيئا عن الكتب الأخرى المتنافسة، التي غالبا ما لا يكون قد سمع حتى بصدورها؟ وأنه لو طلب منه قراءة كتاب ثان منافس للكتاب، الذي طلب منه قراءته، يمكن أن يعدل تقييمه للأول.. وجلي أن هذا الإجراء عبثي، لأنه لا يمكن عقد موازنة بين الكتب، إلا من خلال تحكيمها من قبل الشخص نفسه أو الأشخاص، حتى يكون المعيار موحدا".
ومعنى كل هذا، حسب محفوظ، "أن الجائزة، وبكل وضوح، تخضع في النهاية لتقييم غير مؤسس على تحكيم حقيقي. وأن انتقاء الكتب قد يكون بناء على قراءة العناوين أو المقدمات، أو بناء على انتقاء أسماء دون أخرى إما مجاملة أو إمعانا في تصفية حسابات مع أسماء أخرى".
وخلص البيان المحفوظي إلى إن "ما شابها السنة السابقة، وخرج إلى العلن، وما تؤشر عليه الحقيقتان السابقتان، اللتان لا محالة ستشرطان الدورة الحالية، يدعونا إلى تذكر مسرحية عربية شهيرة، ربما تجسد حتى حقيقة بعض أعضاء اللجان (شاهد ما شافش حاجة) لفهم مسرحية (محكم لم يقرأ شيئا)، ولذلك لم تستطع أغلب الكتب المتوجة أن تفرض ذاتها في الساحة الأدبية أو الثقافية، وأغلبها لا نسمع به إلا يوم الإعلان عن الجائزة لننساه في اليوم الموالي، بينما كتب يجري تجاهلها ما زالت حاضرة ضمن سلسلة الكتب الأكثر مبيعا، رغم مرور سنين على طبعتها الأولى، وأنها تشكل موضوعات للأطروحات بجامعات عربية مختلفة".