هدفنا هو الرقي بالرقصات المغربية من الارتجال إلى الصبط

الخميس 14 أكتوبر 2010 - 11:34
عزيز الحاكم مدير المهرجان الدولي للرقص التعبيري - خاص

تحتضن مدينة فاس ما بين 19 و23 أكتوبر الجاري، فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للرقص التعبيري، المنظمة من طرف جمعية "بابل للثقافة والفن" تحت شعار "مديح الجسد".

يشكل المهرجان، الذي عانى منذ انطلاقه وما زال من غياب الإمكانيات المادية واللوجيستيكية، فرصة فريدة لتقاسم متعة العين مع كل الشغوفين بالرقص، من مختلف الثقافات، واكتشاف فن الكتابة الجسدية.

وتقترح الدورة الرابعة من هذا المهرجان الفريد مجموعة من الرقصات التعبيرية، من فرنسا، وبلجيكا، والمغرب، ولأول مرة بلدان من إفريقيا وهي: الكاميرون، ، والكونغو برازافيل، وجنوب إفريقيا.

في هذا الحوار مع "المغربية" يكشف، عزيز الحاكم، مدير المهرجان، أن هذه التظاهرة تسعى إلى الانفتاح على عالم الرقص، من خلال إعادة اكتشاف ثراء وإبداعية الرقص الوطني والدولي، وتثمين لغة الجسد. ويوضح أنه يطمح إلى جعل المهرجان واجهة بالنسبة لفرق الرقص الفتية للاستمتاع والتكوين والتعلم، وفضاء للقاء والتبادل الثقافي.

ما الجديد الذي تحمله الدورة الرابعة من المهرجان الدولي للرقص التعبيري بفاس؟

يتمثل جديد هذه الدورة في تكريس الطابع الدولي للمهرجان، من خلال برمجة أربعة عروض أجنبية، وإدراج الرقص الإفريقي لأول مرة، وكذا من خلال تنوع التجارب والأساليب الكوريغرافية المعتمدة في هذه العروض، كما أننا سنقيم محترفات للرقص يشرف عليها أساتذة مختصون من بلجيكا، وفرنسا، والكاميرون، والكونغو برازافيل، والمغرب، لفائدة الراغبين في تطوير مواهبهم في مجال الرقص، من طلبة وشباب وممثلين ومهتمين من مختلف الأعمار، على أن تسلم لهم في حفل اختتام المهرجان شهادات المشاركة، في أفق الإعداد لتنظيم محترفات قارة على امتداد السنة، بشراكة مع بعض المعاهد والمؤسسات التعليمية والجامعية، بغية تأطير هذا الشغف الجميل، وإشعار الجهات المعنية بضرورة إنشاء مدارس ومعاهد عليا لفن الرقص، والتفكير في تنظيم مهرجانات كوريغرافية في مجموع التراب الوطني، خاصة أن المغرب يتوفر على مادة خام خصبة في هذا المضمار، وهي في حاجة إلى تطوير وبحث ودراسة للخروج بها من طور الفطرية إلى طور الممارسة الخاضعة للمعايير العلمية المدققة.

هل استطاع المهرجان تجاوز العقبات المادية واللوجيستيكية، التي عانى منها في الدورات السابقة؟

مازال مهرجان فاس الدولي للرقص التعبيري في مرحلة التأسيس والترسيخ، ونحن نعتبر أن الدورات الثلاث الماضية كانت بمثابة محطات تجريبية حاولنا فيها أن نجس النبض، ونختبر فيها قدرتنا على التنظيم المحكم والمسبق (9 أشهر)، واكتساب جمهور ذواق واستقطاب فرق متميزة، وتنويع البرنامج، وتبادل الخبرات والتجارب بين الفرق المغربية والأجنبية، والجلوس على طاولة الحوار لتداول الرأي حول ثقافة الجسد، حتى لا يبقى المهرجان مجرد مناسبة فرجوية محضة، ويكتسب صبغة التعليم والتعلم كقيمة إضافية تؤطر جوانب المتعة وتحميها من التسيب والعشوائية.

كل ذلك وفق ما تسمح به الإمكانيات المادية المتاحة بفضل شركائنا الدائمين وبعض المحتضنين، لأننا حين أسسنا هذا المهرجان سنة 2007 كنا واعين جدا بأننا سنخوض مغامرة محفوفة بالمتاعب، نظرا لتردد المحتضنين والمستشهرين، وتمركزهم في مدينتي الرباط والدار البيضاء، وعدم إدراكهم لأهمية مثل هذه المهرجانات، التي تجمع بين الإمتاع والتثقيف والتهذيب الخلقي، والمردودية الاجتماعية والاقتصادية أيضا، ونحن نأمل في أن تتسع دائرة الشركاء والمحتضنين في السنوات القادمة، حتى ينفتح المهرجان على فضاءات أخرى، وعلى تجارب كوريغرافية أخرى، من قبيل "الرقص العمراني"، و"الأكروباتي" مثلا، ويتمكن من استدعاء فرق عالمية كبرى مازلنا حتى الآن عاجزين عن استضافتها، لأن كلفتها غالية جدا، غير أننا بشعارنا العملي المضمر: " أن نسير بتأن ، لكن بخطى ثابتة " متفائلون بما ستؤول إليه أحوال هذا المهرجان حين تتضافر الجهود ويلتف حوله كل عشاق الفرجة الراقية.

وهل ساهم المهرجان في إعادة الاعتبار للرقص والجسد بالمغرب؟

** أنا شخصيا لا حول لي على هذا الزعم، وإن كان يبدو لي أننا باستمرارنا في تنظيم هذا المهرجان استطعنا إثارة الانتباه إلى أن الرقص ليس مجرد تحريك للجسد، بل هو أيضا بلاغة خاصة وجذابة، وأن الجسد فضلا عن كونه يغري بالمشاهدة فإنه يتوفر على طاقة تعبيرية هائلة يغني مدلولها البصري عن كل منطوق.

ولهذه الغاية حرصنا منذ البداية على أن يكون لكل دورة شعار خاص، فعمدنا الدورة الأولى بـ " ألف رقصة ورقصة " والدورة الثانية بـ "سحر الحركة"، والثالثة بـ "همس الجسد"، والدورة الحالية بـ"مديح الجسد"، وعملنا على تطعيم برنامج العروض بإقامة معارض فنية وثيقة الصلة بالحركة والتعبير الجسدي، وميزة معرض هذه السنة الذي أعده الفنان الفوتوغرافي، الباز الوزاني تتجلى في كونه يستجمع ذاكرة المهرجان من خلال صور الدورات الثلاث السابقة، كما أننا عرضنا أشرطة كوريغرافية لكبار مصممي الرقص من أمثال "موريس بيجار"، و"بينا باوش"، و"رولان بوتي"، ولإغناء معارفنا الكوريغرافية دأبنا في كل دورة على تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع محدد ومستمد من شعار المهرجان، وسيكون لنا في هذه الدورة موعد لإعمال النظر في محور "الجسد إشارة" يشارك فيه كل من الأساتذة: بابيط، وألان كازو من فرنسا، والكوريغرافية الراقصة البلجيكية أنيك بايول، والباحث في شؤون الفلسفة وثقافة الجسد إدريس كثير، وعبد الرحمان طنكول، وعبد الحق صويطط.

وما هي الانجازات التي حققها "محترف بابل" على مستوى تطوير الرقص التعبيري بالمغرب؟

** محترف بابل الكوريغرافي هو ورشة تكوينية يستفيد منها أعضاء الجمعية بالدرجة الأولى، وتقدم في كل دورة عرضا كوريغرافيا جديدا، كيلا تظل مساهمة الجمعية محصورة في التنظيم، لأن مجال اشتغالنا يجمع بين المسرح والسينما والرقص، والمساهمة في تنظيم بعض التظاهرات الثقافية القريبة من اهتماماتنا. ورصيدنا الآن من العروض الكوريغرافية خمسة أعمال هي على الوالي: "بامبارا"، و"حين تنام شهرزاد"، و"رقصة التسامح"، و"صباح الخير يا فاس"، وعرض هذه السنة "مراقصة الضوء".

المهرجان يتميز بإدراج رقصات من مختلف البلدان إلى جانب رقصات من المغرب، وهذه السنة ستكون رقصة أحيدوس حاضرة، فما هي أوجه التلاقي والاختلاف بين الرقص المغربي والأجنبي؟

** من أهداف المهرجان خلق حوار حضاري بين الفنانين المغاربة والأجانب من أجل تبادل الخبرات و مد جسور التواصل الإبداعي، و التقريب بين أشكال التعبير الكوريغرافي المغربية والدولية، من خلال تقديم عروض مشتركة، والرقي بالرقصات المغربية من مرحلة العفوية والارتجال إلى مرحلة الضبط والتدقيق الكوريغرافي، ولذلك كان ثمة دوما حضور للرقصات المغربية التراثية والتقليدية والفولكلورية ( أحيدوس، كناوة، حمادشة، هياتة، أهل توات...)، التي حاولنا أن نجري عليها بعض اللمسات الإخراجية حتى تتسم بنوع من التناسق، وتكتسي طابع العرض الكوريغرافي، وتنسجم مع التوجه العام للمهرجان.

إلى جانب ذلك، هناك عروض كوريغرافية مغربية أو مشتركة تنم عن حداثة واعدة، وتؤكد بالملموس أن عناصر الكوريغرافيا المغربية موجودة، ولا ينقصها سوى حسن التدبير وانفتاح الأفق. وفيما عدا ذلك فإنه لا مجال للمقارنة بين الرقص المغربي والرقص الأجنبي لاعتبارات كثيرة، وفي مقدمتها انعدام العناية المطلوبة والمستحقة، وعدم توفر الفضاءات الصالحة للتمرن والعرض بالشروط اللازمة لتقديم فرجة كوريغرافية حقيقية، إضافة إلى انعدام معاهد التكوين ومراكز البحث، والتنقيب عن أنواع الرقص الفطرية والشعبية المهددة بالانقراض، بهدف إحيائها وإعادة تنظيمها من منظور حداثي يطورها من دون أن يفقدها جوهرها الأصلي، وكذا غياب كل ما يساعد على التعريف الشامل بالرقص المغربي بمختلف مكوناته، عبر وسائل الإعلام المرئية ( كما هو الحال في القناة الفرنسية TV5، الفرنسية الألمانية ARTE، وقناة 3SAT، وCanal Theater القناتين الألمانيتين مثلا، وقنوات أجنبية أخرى.




تابعونا على فيسبوك