الأكاديمية السويدية كذبت كل التوقعات ومنحتها لأحد ألمع كتاب أميركا اللاتينية

تتويج ماريو فارغاس يوسا بجائزة نوبل للآداب 2010

الإثنين 11 أكتوبر 2010 - 09:15

حصل الكاتب السبعيني، ماريو فارغاس يوسا، من البيرو على جائزة نوبل للآداب لهذه السنة، تتويجا لأعماله، التي تجسد

كما قالت الأكاديمية "هيكليات السلطة وصوره الحادة حول مقاومة الفرد وتمرده وفشله"، وبذلك تكون الأكاديمية السويدية قد قطعت دابر التوقعات والتخمينات، التي أعطت جائزة نوبل للآداب لهذا العام لكتاب عرب أو آخرين من القارة الإفريقية، أو لكتاب أميركيين، كما خيبت أمل العديد من المرشحين، الذين لم تتوان الصحافة الثقافية من الترويج لهم، عبر الكتابة عنهم، وإجراء حوارات معهم، أو حتى القول بأنهم أقوى المرشحين، مثلما حدث مع الشاعر العربي، علي أحمد سعيد أدونيس، الذي كتب نقلا عنه موقع إيلاف الالكتروني، صبيحة يوم الخميس الماضي، تاريخ الإعلان عن جائزة نوبل للآداب، أنه هو فعلا الكاتب، الذي سيتوج بهذه الجائزة الرفيعة، وأنه علم ذلك من مصادر موثوقة، ما جعل العديدين يعتقدون أنه هو المتوج بجائزة نوبل للآداب لهذا العام.

لكن مع صدور الخبر اليقين في الساعة الحادية عشرة صباحا من يوم الخميس 7 أكتوبر الجاري، عن الأكاديمية السويدية بمنح جائزة نوبل للآداب للكاتب البيروفي، ماريو فارغاس يوسا، البالغ من العمر 74 سنة، خابت كل الآمال، وبقيت كل الأفواه فاغرة من شدة الدهشة، لأن اسمه لم يكن متداولا على الإطلاق، رغم ترشحه للجائزة، التي تنتظرها بشغف الأوساط الثقافية العالمية كل سنة، ولم تكتب عنه الصحافة الثقافية العالمية، ولا روجت لكتبه وإبداعاته المتنوعة، والمعروفة بالتزامها السياسي وبألقها الإبداعي الكبير، إذ كانت كل التوقعات تذهب إلى الشاعر السويدي توماس ترانسترومر، أو إلى الروائيين الأميركيين فيليب روث، وكورماك ماكارثي، أو الكاتبة الأميركية جويس كارول اوتس، أو الكنديتين مارغريت اتوود، واليس مونرو، أو الإسرائيلي عاموس عوز، أو اللبنانيين صلاح ستيتية، و إلياس خوري، أو الجزائرية آسية جبار، أو المغربي الطاهر بن جلون، وما إلى ذلك من الأسماء.

ورغم انتظار الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا لهذه الجائزة الرفيعة، التي حصل عليها مجموعة من الكتاب في أميركا اللاتينية، والتي رأى فيها حسب تصريحات له عقب فوزه بالجائزة، اعترافا به وبإبداعاته، وأن "أحسن ما وقع له في حياته هو أنه كاتب"، فإن آماله كانت تخيب كل سنة، إذ كان بيته يتحول، حسب تصريحات بعض النقاد المتخصصين في أعماله، إلى خلية نحل مع اقتراب موعد الإعلان عن الجائزة في السابع من أكتوبر، لأنهم كانوا يتوقعون حصوله على نوبل للآداب في كل سنة، بما أن اسمه كان يتداول مع أسماء المرشحين منذ زمان، وأنه يعد من بين ألمع كتاب أميركا اللاتينية، وصاحب مواقف سياسية جريئة، وإبداعات رفيعة، فكان متوقعا أن يحصل عليها، خاصة بعد أن حصل عليها صديقه غابرييل غارسيا ماركيز سنة 1982، وقبله ميجيل أنخيل أستورياس سنة 1967، وبابلو نيرودا سنة 1971، وأوكتافيو باث سنة 1990.

ويعد الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا، واسمه الكامل جورج ماريو بيدرو فارغاس يوسا، من ألمع كتاب أميركا اللاتينية، برز في عالم الأدب بعد نشر روايته الأولى "المدينة والكلاب"، التي نال عليها جوائز عديدة، منها جائزة "ببليوتيكا بريفي" سنة 1962، وجائزة "النقد" سنة 1963 وترجمت إلى أكثر من عشرين لغة أجنبية، وتتالت أعماله الروائية، وتعددت الجوائز التي حصل عليها، وقد كان آخرها حصوله سنة 1994 على جائزة "سيرفانتيس للآداب" التي تعد أهم جائزة للآداب الناطقة بالإسبانية، وحصل على جوائز أخرى منها: جائزة النقاد، وجائزة روميلو غاييغوس، وجائزة بلانيتا، حصل سنة 1993 على الجنسية الإسبانية، بعد هزيمته بثلاث سنوات في الانتخابات البيروفية.

وماريو فارغاس يوسا كاتب ملتزم ، عرف بآرائه السياسية المتشددة وبتأييده لنظام فيديل كاسترو بكوبا، الذي تراجع عنه في ما بعد. ترشح للانتخابات الرئاسية بالبيرو سنة 1990 مع تجمع الوسط اليميني، لكن لم يحالفه الحظ، وشن حملات على تشافيز، الحليف المقرب من نظام كوبا الشيوعي، واتهمه في مداخلة له بالحد من "الحريات العامة وحرية الصحافة وحرية السوق وكل ما تقوم عليه الثقافة الديمقراطية".

تعرض بعد ذلك لمضايقات كثيرة بسبب مجاهرته برأيه، واعتراضه على تحول فنزويلا إلى كوبا ثانيا في أميركا اللاتينية، وأثارت زيارة فارغاس يوسا إلى فنزويلا جدلا في بلاده، لا سيما بعدما احتجزت سلطات المطار في كراكاس جواز سفره لساعات، وقال تعليقا على ذلك الحادث في المطار "لا يسعني أن أصدق أنهم يجرؤون ويحاولون كم فم رجل بهذه المكانة، يدافع بشكل أساسي عن الحرية والديمقراطية".

جمعت بينه وبين الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز علاقة صداقة، ولكن تلك العلاقة عرفت بعض التوتر، بسبب تدخل غابرييل غارسيا ماركيز في حياة فارغاس، وتحريض زوجته باتريسيا للانفصال عنه، ما جعل ماريو فارغاس يوجه له لكمة سنة 1976 أمام الملأ، في أحد اللقاءات الثقافية، ويكون بذلك إعلان القطيعة في ما بينهما.

صدرت له مجموعة من الأعمال الروائية والشعرية والدراسات السياسية، منها "محادثة في الكاتدرائية"، و"البيت الأخضر"، التي عرفت نجاحا كبيرا، وأخرجته من العزلة، لأنه بعدها واصل التأليف وأصدر روايات معظمها يعالج المواضيع السياسية والتاريخ المضطرب في دول أميركا اللاتينية، من بينها: "شقاوة الفتاة الخبيثة"، و"الفردوس، أبعد قليلاً"، و"حفلة التيس"، و"حرب نهاية العالم"، و" لغة الشغف"، و"دفاتر دون ريغوبيرتو"، و"رسائل إلى روائي شاب"، و"السمكة في الماء"، و"الحقيقة من الأكاذيب"، و"بين سارتر وكامو". ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات العالمية من بينها العربية.

وبحصول ماريو فارغاس يوسا على جائزة نوبل للآداب لهذه السنة، تكون كل التخمينات والتوقعات قد خابت، لأن جائزة نوبل لهذا العام لم تمنح لكاتب عربي ولا لكاتب إفريقي، ولا حتى لكاتب عربي وٍإسرائيلي، كما جرى الترويج لذلك، بهدف إعطاء دفعة للمشاورات الفلسطينية الإسرائيلية المتوقفة. كما خاب ترشيح جنس الشعر بقوة هذه السنة، لأن الأكاديمية السويدية، حسب أحد أعضائها، لا تعير اهتماما إلا لمؤشر واحد، يجب أن يكون متوفرا في المرشح، ألا وهو أن "يكون المرشح شاهدا على شيء مهم في العالم، وصاحب رسالة إنسانية عميقة".

فهل تتحقق كل هذه الصفات في كتاب عرب وأفارقة لم يملوا من الترشح لجائزة نوبل للآداب، ولم يملوا من الترويج لأنفسهم عبر الصحافة المكتوبة والمواقع الإلكترونية، مثلما يحدث منذ سنوات مع الشاعر السوري علي أحمد سعيد أدونيس؟

ماريو فارغاس يوسا.. من الواقعية السحرية إلى سحر الواقع


شغفه بالأدب مكنه من رسم علاقات أخرى بين المتخيل والواقع
"المغربية" صحيح أن اسمه ورد في السنوات السابقة، كواحد من المرشحين المحتملين للفوز بجائزة نوبل للآداب، حسب الكاتب اللبناني اسكندر حبش، إلا أن قطار اللجنة الملكية السويدية، كان يفوته في كل عام، لدرجة أن الأمر انتهى بالجميع بأن يعتقدوا أن ماريو فارغاس يوسا، الكاتب البيروفي، سيبقى واقفا على رصيف المحطة ولن يفوز بها، خاصة أنه على درجة كبيرة من الشهرة، كما أنه حصل على عدد كبير من الجوائز الأدبية المهمة، في شتى بقاع العالم.

ربما لذلك، لم يتناول اسمه أحد، هذه السنة، في سلسلة التكهنات والترشيحات التي تسبق الإعلان عن الجائزة. ومن هنا أيضا، تثبت اللجنة الملكية، أنها "مخلصة لمبادئها" بحيث إنها تفاجئ الجميع يوم الاختيار، لتعلن اسما، لا يفكر به أحد.

الأكاديمية السويدية اختارت، أخيرا، يوسا، ليكون صاحب "نوبل للآداب" لهذا العام، وجاء في حيثيات بيان الجائزة أنها اختارته "لبراعته في رسمه المفصل للصراعات على السلطة وتصوير المقاومة والثورة والهزيمة داخل الفرد".

وقال بيتر أنجلد، الأمين العام الدائم للجنة نوبل، في تصريح لوكالة "رويترز" إنه "كاتب متميز وأحد أعظم الأدباء في الدول الناطقة بالإسبانية"، وأضاف "إنه من الذين كانوا وراء ازدهار الأدب في أميركا اللاتينية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وواصل العمل والانتشار"، وفي اختيارها تعطي اللجنة الجائزة لأول كاتب من أميركا اللاتينية منذ عام 1990، أي منذ أن اختارت الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث.

ويمكننا أن نضيف أن غالبية أعماله موجودة بالعربية منذ سنين عديدة، ويعود الفضل الأبرز فيها لصالح علماني، الذي يستحق الشكر، على عمله في نقل قسم كبير من أدباء أميركا اللاتينية إلى العربية.

انحاز ماريو فارغاس يوسا، منذ البداية، إلى المتخيل وإلى حرية العبارة وإلى الحق في إعادة إبداع العالم من خلال "الحكاية الخرافية"، مهما تطلب الأمر في أن يظهر ذلك، أمرا شاذا أو غريبا. هكذا هي الحال في غالبية كتبه، أكان ذلك في "بانتالئون والزائرات" (وهو كتاب جميع الإشراقات الإسبانية) أم في "مديح زوجة الأب" (وهو كتاب جميع العقد الفرويدية). بيد أنه، مع ذلك كله، ظهر للعيان، فجأة، جانب من شخصية يوسا، كان ما يزال مختفيا بين ظلاله العديدة: فهذا "الطفل الفاسد" و"الكاتب الشهير"، انحنى في لحظات كثيرة، في حياته، فوق مصير شعبه. انحنى فوق هذه "البيرو"، التي يبدو من الصعب جدا تحديد هويتها. رغب يوسا، بصفته روائيا، أن يشهد على حقيقة أليمة: حقيقة بلاده التي يمزقها العنف والتعصب واللاتسامح.

فبالنسبة إليه، من المهم جدا أن يظهر الكاتب "أهمية الحرية للمجتمع، ولكل كائن بمفرده، في الوقت عينه". من هنا، وحسب ما يقول، جاءه الوعي الذي جعله يرى الاضطهاد الذي مارسه كاسترو والشيوعيون. فتحالف مع القوى الديمقراطية والليبرالية، لدرجة أن الشتائم بدأت تصل إليه، من كل حدب وصوب، في القارة الأميركية الجنوبية.

ارتداد هذا المثقف اليساري، الشيوعي، على نفسه وانخراطه مع اليمين الليبرالي، نجده في قلب روايته "قصة مايتا" (1984)، التي أثارت جدلا حادا، ليس في أميركا الجنوبية وحسب، بل في العالم بأسره، بسبب التحولات الفكرية التي أثرت في الكاتب.

على أي حال، أن يحوز يوسا نوبل للآداب، ليس سوى أمر جميل، إذ أنه واحد من الشغوفين بالأدب، وبفضل هذا الشغف استطاع أن يرسم، في رواياته، علاقة أخرى بين المتخيل والواقع، أو كما يقول، بين الحقيقة والكذب، لأنه يعرف جيدا كيف يسحر القارئ عبر بحثه في تجربته الخاصة، وعبر اختياره لدروب سردية تثير اضطرابا ما، لكن دون أن يسقط في الاستهجان.

أسماء الفائزين في السنوات 15 الأخيرة بجائزة نوبل للآداب:

- 2010: ماريو فارغاس يوسا (البيرو)
- 2009: هيرتا مولر (المانيا)
- 2008 : جان ماري غوستاف لو كليزيو (فرنسا)
- 2007 : دوريس ليسينغ (بريطانيا)
- 2006: اورهان باموك (تركيا)
- 2005: هارولد بينتر (بريطانيا)
- 2004: الفريدي يلينيك (النمسا)
- 2003: جون ماكسويل كوتزي (جنوب افريقيا)
- 2002: ايمري كرتيس (المجر)
- 2001: في.اس. نايبول (بريطانيا)
- 2000: غاو سينجيان (فرنسا)
- 1999 غوتنر غراس (المانيا)
- 1998: جوزيه ساراماغو (البرتغال)
- 1997: داريو فو (ايطاليا)
- 1996: ويسلاوا سيزمبورسكا (بولندا




تابعونا على فيسبوك