عبد الرحيم عاشر، كاتب وصحافي، قاص و شاعر و روائي، رئيس نادي الصحافة لجهة مراكش تانسيفت الحوز. صدرت له مجموعة من الأعمال الأدبية، منها مجموعتان قصصيتان "زمن الوهم" و"الغارقون" وديوانان شعريان "في فمه حجة الكلام" و"سقف الموت"، وروايتان "المخادعون" و"مجنون
عن تجربته الروائية، وأنشطة نادي الصحافة، وموقعه داخل الخريطة الجمعوية المغربية، فتحت "المغربية" مجموعة من الأقواس مع عبد الرحيم عاشر، بصفته رئيسا لنادي الصحافة، وكاتبا وشاعرا.
ماذا تشكل الكتابة بالنسبة إليك؟
الكتابة هي المطلق، والمتنفس الوحيد للتعبير عن كل الهوامش، التي تحيط بالكاتب أو الفنان، انطلاقا من بيئته و محيطه، لذا تجدني أنصهر مع مختلف الأجناس الإبداعية من شعر وقصة ورواية، لكن في الوقت نفسه أرفض أن أكون عبدا للأفكار، لأن الفكر هو القاعدة الأساسية للربط بين أدبيات المجتمع، وعلى الكاتب أن يتحكم في خيوطه، التي تساهم بشكل من الأشكال في الوصول إلى المبتغى، وهدا المبتغى في حد ذاته هو الصورة الحقيقية، التي تعكس روح الفنان .
في كتاباتك نلاحظ نزعة تشاؤمية كيف تفسر ذلك؟
ليس لدي نظرة تشاؤمية أو يائسة، فقط هناك خبرة أو تجربة في الحياة أوصلتني إلى عدم الثقة والحذر من كل شيء، وأعتقد أن كل شخص يراكم تجربة كبيرة في الحياة، يصل إلى مرحلة معينة من النضج، تجعله حذرا من كل شيء، فأوضاعنا سيئة، وليس هناك ما يشجع، لذلك نتعامل مع كل الأمور كما هي، فكما قلت سالفا الكتابة إحساس ورسالة نسعى من خلالها إلى التعبير عن كل مكنوناتنا، وعن الواقع المحيط بنا، وكتابتي تدخل في هدا الإطار، الذي يحمل صورة حقيقية وصادقة عن المجتمع.
في روايتك الأخيرة نلاحظ تداخلا بين الموت والجنون والزمن وتناقضا بين شخصياتك الخمسة فكيف استطعت الجمع بينها؟
انطلاقا من الذاكرة "الزمن" والمعيش اليومي، تعبر الشخصيات الرئيسية الخمسة المكونة لـ "مجنون في زمن الموت" في أشكال متقاطعة وأخرى متناقضة، فالشخصية الأساسية في الرواية، "عبد الرحمان" رمز الموت والانبعاث، يموت يوميا ليحيى، ولا يحيى إلا ليموت مرة أخرى في عالم متهرئ القيم، وشخصية "عويشة" رمز الحق في الجسد، استسلمت لأسياد الظلام، تمتطي صهوة الخيانة لمضاجعة أسياد الدهر، و"يوسف" شخصية الحق في الحاضر ورمز الانتهازية، ناضل بالأمس وأصبح مخبرا اليوم، و"ياسين" رمز الشهادة على العصر، و"إدريس" شخصية التبشير والعودة إلى الماضي.
كيف تقيم المشهد الثقافي المغربي؟
المشهد الثقافي المغربي عرف طفرة مهمة ومتميزة خلال السنوات الأخيرة، بإصدار الكثير من الأعمال الأدبية المختلفة الأجناس، التي عززت المشهد الأدبي المغربي، سواء في حقل الشعر أو القصة أو الرواية، وهذا في حد ذاته يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي المغربي.
هناك أعمال جيدة، ولا أحد ينكر أنه للوصول إلى الكيف يجب إنتاج الكم، الذي يتيح لنا فرصة الاختيار، لتعزيز المكتبة المغربية، لذا على الجهات المسؤولة عن الشأن الثقافي بالبلاد أن تعي أنه آن الأوان لتشجيع الطاقات الشابة ومنحها كل الإمكانيات لإبراز مؤهلاتها.
ما موقع نادي الصحافة في الخريطة الجمعوية بمراكش؟
أعتقد أن نادي الصحافة بمراكش، رغم فتوته، استطاع في زمن قياسي قصير أن يحقق إنجازات مهمة في تجسيده لمجموعة من المبادرات التنموية الهادفة والأنشطة الإشعاعية، التي تركت صدى طيبا على المستوى المحلي والجهوي والوطني، إذ استطاع فتح قنوات التواصل والحوار مع العديد من المؤسسات العمومية والخاصة، ومع مختلف مكونات المجتمع المدني، في إطار الخطة الاستراتيجية التي ينهجها النادي منذ تأسيسه.
ما هي أنشطة النادي؟
رغم أن نادي الصحافة مؤسسة إعلامية صغيرة وناشئة، فهو يشتغل في ظروف صحية جيدة، من خلال انخراط مجموعة من الصحافيين والمراسلين المتمرسين، الذين يساهمون بقوة في إغناء المشهد الإعلامي المحلي والوطني. ففي ظرف وجيز، استطاع النادي تنظيم أنشطة عديدة، منها استضافة الرئيس الجزائري السابق، أحمد بن بلة، ومدير المركز السينمائي، نورالدين الصايل، ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أحمد حرزني... كما استطاع عقد شراكات عديدة مع جهات ثقافية وفنية وسياحية...والنادي عازم على مواصلة مشاريعه الإعلامية المبرمجة على المديين القصير والطويل.
كيف تتعاملون مع بعض القضايا التي تهم الرأي العام المحلي؟
نتعامل مع كل القضايا، التي تهم البلاد، بموضوعية، لأننا نهدف إلى البناء لا الهدم، والمساهمة في إرساء قواعد المجتمع الديمقراطي الحداثي، ولا يخفى على الجميع أننا عبرنا عن آرائنا بجرأة تجاه بعض القضايا، التي تشغل الرأي المحلي والوطني، إذ أصدرنا تقارير وبيانات وبلاغات حول مجموعة من القضايا.