الحلقة الثانية

في موسكو تلقيت تكوينا إيديولوجيا وحزبيا في مدرسة الحزب الشيوعي

الجمعة 13 غشت 2010 - 11:11

أكد عدد من زملائك ورفاقك أن دراستك في ذاتيتك، وأن الحياة كانت مدرستك وأنك تعلمت من تجاربك، وكونت نفسك كما تمنيت أن تكون ما رأيك في هذه الشهادة؟

ربما يكون تقييما عادلا لما كنت عليه في اللحظة التي صرت وتشكلت فيها، ولو أن هذا صار بطريقة فوضوية، وعلى خلاف الطرق البيداغوجية، هذا لا يعني أنني بكل بساطة، كنت لا أميل إلى أن أتلقى تعليما من هنا ومن هناك بشكل عصامي وذاتي، محاولا تحقيق نوع من الحرية، حرية الوجود بلا قيود، "وهم" آخر، لأن النتائج إن صح هذا التعبير التي جاءت في ما بعد كانت كارثية لمدة من الزمن.

ما هي النماذج والشخصيات التي أثرت في طفولتك ودراستك وساهمت في رسم مسار حياتك ؟

أساتذة ومدرسون ذو طبع راديكالي، سياسيا وفلسفيا، إضافة إلى بعض الشخصيات المتعلقة بالماركسية أو بالشيوعية، لكن ليس من بينهم حقيقة من كان له تأثير علي بشكل ذي مغزى، لدرجة يمكن معها أن يكون نموذجا لشاب، كان كل همه وشغفه وزاده الأدب الكلاسيكي والفكر الحداثي، أعيش إلى حد ما مستلهما قوة من إبداعات رجالات كبار.

في الواقع لم أتابع دراستي، لأنني توقفت عنها بمراكش، قبل الحصول على شهادة الباكلوريا، وذهبت إلى موسكو لأتلقى تكوينا إيديولوجيا وحزبيا في المدرسة المركزية التابعة للحزب الشيوعي السوفياتي.
وإذا كنت أجهل كيف عاش الرفاق، الذين كانوا معي تلك التجربة، فإنني في المقابل تعلمت الكثير خلال الأشهر، التي قضيتها في موسكو، خاصة في ما يتعلق بالأدب الروسي، وإن كنت صادفت للأسف مرحلة الانشقاق السوفياتي، الذي كان مصاحبا بسجال غير مفيد.

كيف كان شكل المغرب في هذه الفترة (مرحلة طفولتك) من الناحية السياسية ؟

المغرب في ذاك الحين بدا في حالة حراك ومخاض ذي بعد ثوري، هذا راجع بالتأكيد إلى المناخ العام لمرحلة ما بعد الحرب العالمية، ونهاية القرن العشرين التي عرفت ميلاد نوع من الحركات التحررية، إضافة إلى أنظمة اشتراكية حقيقية والتي كانت أوروبا الشرقية نموذجا لها، والماوية في الصين، التي اكتسحت مجالا واسعا بآسيا، وكوبا التي التحقت بالموجة التقدمية العالمية، دون أن ننسى بطبيعة الحال نماذج الأحزاب الشيوعية المنتصرة بإيطاليا، وفرنسا، والسودان، والعراق، وأخرى، كل ذلك لم يثقل كاهلنا، ولكن ساعد على توجيه فكرنا في المكان الصحيح بشكل منهجي نحو مستقبل مشرق للثورة العالمية.

اليوم وللأسف الأمر أصبح متجاوزا وعفا عليه الزمن، والعمر الذي بلغته اليوم لا يمكن إلا أن يجعلني مرتبكا بما في الكلمة من معنى، ليس فقط أن سقوط جدار برلين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، هو ما يجعلني أقول هذا الكلام، بل حتى التحول الجذري لبلدي المغرب، الذي كان يعرف نوعا من الاضطراب السياسي والمجتمعي، لكن أتيحت له الفرصة في ما بعد ليعيش تغييرا سلميا مليئا بالآمال في مستقبل ديمقراطي، دون اصطدامات خطيرة من أجل التوجه نحو المستقبل.

برادة: الستوكي رجل أعطى لهذا الوطن أكثر مما أعطاه الوطن

عرفت عبد الله الستوكي منذ بداية مساري في الإعلام، أي منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات عرفته مديرا لعدة صحف، وعرفته مكونا لعدة صحافيين، ومسؤولا في وزارة الإعلام، مديرا للإعلام في وزارة الإعلام في السبعينيات واشتغلت معه وقريبا منه وباتصال دائم معه، فلمست فيه الاهتمام بكل ما يتعلق بالإعلام وبالصحافة المكتوبة على وجه الخصوص، عبد الله هو الذي أسس العديد من الصحف المغربية.

ويرجع له الفضل في استقطاب العديد من الزملاء والأصدقاء، الذين لم تكن لهم اهتمامات صحفية، ولولا الستوكي الذي يعترفون له بهذا، لما اكتشفوا مجال الصحافة، الذي كان حكرا على مجموعة من الناشرين خصوصا ناشري الصحف الحزبية، التي كانت وحدها في الساحة، ولما ظهرت الصحف المستقلة والصحف الحديثة، كان باع عبد الله طويلا في مدهم بالعديد من الأطر، التي أصبحت لها الآن مكانتها في الفضاء الإعلامي ببلادنا، الستوكي ذو إيثار كبير يفضل الآخر على نفسه، يحترم الآخر فكرا وقناعات، وكذلك يفضل الآخر على نفسه، إذ يمكن أن تعرفوا وأنتم تعلمون كيف يعيش عبد الله الستوكي الآن، كذلك الناس الذين يعرفون الستوكي يعتبرون أنه بوهيمي. عبد الله ليس بوهيميا عبد الله هو المثقف بكل معنى الكلمة، وهو الإنسان الذي يمكن أن يسترخص كل ما عنده في سبيل الآخر، وفي سبيل أن ينجح الآخر، يعز أصدقاءه ويفضلهم على نفسه، ويساعدهم على أن ينجحوا. وهذه هي شيم الكبار، فالرجل ذو قلب كبير أعطى لهذا الوطن أكثر، مما أعطاه هذا الوطن.




تابعونا على فيسبوك