رصد الكاتب، كمال الكيلاني، في إصداره الجديد، الذي يحمل عنوان" محمد السادس ملك النهضة والإصلاح"، أهم مظاهر التطور والنبوغ، التي شهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس.
وبرؤية موضوعية وناضجة قارب الكيلاني، على امتداد صفحات الكتاب، إحدى عشرة سنة من حكم الملك. ويقول المؤلف إن عرشه على "صهوة جواده"، في إشارة إلى عدد الجولات، التي قام بها على طول المغرب وعرضه من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.
وقال الكيلاني إنه حينما يكتب عن هذه الشخصيات، إنما ينطلق من روح قومية، يبحث عن إضاءة أو قدوة هنا، أوهناك لينسج على منوالها العاملون في شتى أرجاء الوطن العربي.
وأضاف في حديث إلى "المغربية" أن حبه وعشقه للمغرب وملك المغاربة محمد السادس، هو الذي دفعه إلى تسخير قلمه لرصد المنجزات والنهضة العلمية والعملية، التي يشهدها هذا الوطن في عهد ملك كبير.
يمتد كتاب" محمد السادس ملك النهضة والإصلاح" على 126 صفحة من الحجم المتوسط، يتناول فيه عمق الإصلاحات والإنجازات في عهد الملك محمد السادس. فبعد المقدمة، يرصد الكيلاني مظاهر التقدم والنبوغ في بلد لا يعرف المستحيل، والمستحيل ليس مغربيا، كما يقول الكاتب. وهكذا قسم المؤلف الكتاب إلى عدة مواضيع، منها "مسار ملك"، و"الملك وسياسة القرب"، و"المفهوم الجديد للسلطة"، و"الإصلاحات في عهد محمد السادس"، و"الارتقاء بالسياسة الأمازيغية"، و"مدونة الأسرة مشروع حداثي وديمقراطي"، و"مغرب جدير بأطفاله"، و"المخطط الأزرق"، و"رجل يعرف ماذا يريد"، و"جوهر البطولة"، و"ملك كبير".
وفي مقدمة الكتاب يقول الكيلاني "أجمع كل من عرف الملك محمد السادس، وكل من اقترب من مفاتيح شخصيته على أنه ملك مؤمن، واسع الاطلاع على أحوال زمنه، يقظ العقل في أسرار السياسة المحيطة به، شجاع الرأي، يعمل لشعبه دائما ويعمل لنفسه قليلا، بمعنى أنه يرجع إلى شعبه، وهو يرسم لهم خطوط الاقتداء والتأسيس. ومن رأيهم فيه أنه لو تأتت له الوسائل ولاينته الظروف لطوى مراحل التقدم بالمغرب في مرحلة". ويضيف المؤلف أن التفاف الناس حوله كان يوم حمل الأمانة، وراح يجوب البلاد حاملا عرشه على "صهوة جواده". وأن لديه شغف غريب يبديه في صمت لمعرفة أحلام الناس وأفكارهم وهمومهم. وهو يفعل ذلك في مزيج من النمو والرقة والحزم القادر على استلاب أدق المشاعر في حنو يشبه حنو الأخوة والأصدقاء.
يقول الكيلاني إنه كان دائما يتساءل، وهو يتابع مسيرة المغرب العملية الحافلة، التي يقودها الملك محمد السادس، على امتداد إحدى عشرة سنة، أين ينتهي أو أين يبدأ الفاصل في داخل هذا الرجل بين الملك والمثقف والحالم والحازم.
ويوضح "الحقيقة أنني لم أستطع أن أعثر على هذا الفاصل. فكان يبدو دائما وكأن عقله يعمل في عدة اتجاهات في وقت واحد. فهو هنا مناقش ومحاور، وهنا متسائل، وهنا مستمع وهنا مفكر، غير أنني لاحظت أنه كان كثير الصمت، وفجأة تنبهت إلى أنه كان يتصرف، وكأنه يداري صمته هذا بالمشاركة والاهتمام. فأدركت أنني أمام رجل ينطوي صدره على أعماق بعيدة لا تستطيع هذه المتابعة على أهميتها ورحابتها أن تلمس غوره وأن تظهر أعماقه. وعندما استوت هذه الصورة في ذهني، عقدت العزم أن أقترب من حلمه وسعة صدره ورحابة علاقاته الإنسانية، حتى بهرتني شخصية هذا الملك المتواضع الودود، لكن عزيمته صلبة، كأنها قدت من صخر، وهمته عالية تسامي قمم الجبال".
وأضاف الكيلاني أنه بعد ذلك حسب أنه أدرك سر نجاح الملك محمد السادس في جميع أعماله وقدراته غير المحدودة، التي مكنته من القيام بكل هذه الجهود الضخمة والمتنوعة في ميادين السياسة والتنمية البشرية، والرعاية الاجتماعية، والعلم، حتى أثبت أن الإنسان أقوى من الجبال على حمل الأمانة، التي من بديهياتها أن يحرص حاملها على الرؤية السليمة، والتفكير الناضج، والقول الحق، والتوعية المنتمية، إلى روابط الإنسان بعوامل تكوينه كإنسان عامل ومبدع، ومنتج، ومستفيد.
وقال إن الأمانة، أيضا، نتلمسها لديه في الحرص على اقتناء الفكر الإنساني الرحب وترجمته بكل المعاناة وبوضوح التصور، إلى لغة حقيقية صادقة مفهومة لكل من يحيط بالإنسان ويتفاعل مع قضاياه من عمل بناء وحركة دائبة فيها من الإيجابيات والسلبيات بالقد،ر الذي يؤكد أن الحياة تدور دورتها الطبيعية وبشكل لا خلل فيه ولا ملل. والأمانة، أيضا، موقف. ترصد لصاحبها مكانا ثابتا تدل عليه، وتدلل عليه إن أحسن، أو أخطأ.. تسجل عليه، أو له، أو به: أفكاره وآراءه، وأفعاله، وأمانة القول منه ونوازعه وأهدافه، وأيضا، مسؤولياته.
لقد أيقنت، يقول المؤلف الكيلاني، أن هذه الأمة مازالت بخير مادام فيها رجال من أمثال هذا الملك الشاب، الأهل والجدير بهذه الأمانة، فعليه وعلى من يسلكون نهجه تنعقد الآمال في النهضة والإصلاح.
ويخلص المفكر والكاتب كمال الكيلاني إلى أن قارئ هذا الكتاب سيتلمس الموقف الراصد المدرك لقيمة وأمانة الكلمة، التي ينبغي أن تعبر عن الصدق، وتدافع عن الحق، وتشرق مثل شعاع فجر ينشر الأمل. وهذا ما حرص الكاتب عليه في مضمون كتاب" محمد السادس ملك النهضة والإصلاح".