الملتقى الوطني الثاني للكاريكاتير يسعى لتأسيس رابطة

الإثنين 07 يونيو 2010 - 11:55
نماذج من بعض الأعمال الكاريكاتيرية للفنان عبد الله الدرقاوي

احتضنت مدينة طنجة، أيام 4 و5 و6 يونيو الجاري، أشغال الملتقى الوطني الثاني لفن الكاريكاتير، المنظم بمبادرة من مجموعة من الفنانين الكاريكاتوريين المغاربة

واحتضان من جريدة "الشمال" بطنجة، التي يشرف عليها الإعلامي المعروف خالد مشبال، ودعم مباشر من الفنان محمد دهدوه، الذي تكلف بالإعداد للملتقى، الذي تأخر عن موعده، بسبب تماطل الجهات، التي جرى الاتصال بها في تقديم الدعم لهذا الملتقى، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على وضع فن الكاريكاتير بالمغرب، ومحاولة تأسيس رابطة للكاريكاتوريين المغاربة، الرابطة، التي فشل الملتقى الأول في تأسيسها، بسبب تشرذم رسامي الكاريكاتير، وعدم التفافهم حول هذا الفن، الذي لا يحظى بالاهتمام اللازم بالمغرب. وقد ظل تأسيس رابطة رسامي الكاريكاتير بالمغرب حلما يراود المبدعين في هذا المجال، من أجل لم شملهم، ورد الاعتبار لفن الكاريكاتير، وتوفير الشروط المناسبة للفنانين حتى يمارسوا هذا الفن الجميل في جو مهني جميل.

وتضمن برنامج الملتقى الوطني الثاني لفن الكاريكاتير، المنظم تحت شعار "الكاريكاتير اختزال للحقيقة في أقوى مضامينها"، حفلا تكريميا للفنان عبد السلام المريني، قيدوم الكاريكاتيريين المغاربة، الذي أغنى الصحافة برسوماته الساخرة من الأوضاع الاجتماعية، والسياسية المزرية التي عرفها البلد، وفاز بجائزة خاصة بالكاريكاتير نظمتها جريدة "الشرق الأوسط" سنة 1988، وأخرى نظمتها جريدة "المسلمون" سنة 1991. كما عرف الحفل إلقاء شهادات في حقه، ساهم فيها كل من الفنانين: حسن بيريش، وعبد الله الدامون، وأحمد فاسي، وعبد الله الزيدي، وأحمد إفزارن، ومحمد وطاش.

كما تضمن برنامج الملتقى، أيضا، معرضا ورقيا وإلكترونيا حمل شعار "رؤى فنية متوازية"، وندوة حول "الكاريكاتير المغربي بين إكراهات العمل الميداني وطموحات الفنانين"، ترأسها خالد مشبال، وشارك فيها كل من: سعد جلال، والناجي بناجي، وخليل خيي، ومحمد العابد. وعرضا مفتوحا حول "فن الكاريكاتير" ألقاه الفنان ورسام الكاريكاتير عبد الله الدرقاوي. إضافة إلى لقاء مباشر بين الفنانين الكاريكاتيريين، وتلاميذ ثانوية الفارابي ببني مكادة، وتلاميذ مؤسسة الأمانة.

وفي تصريح لـ"المغربية" ذكر الفنان عبد الله الدرقاوي، أن عرضه تمحور حول فن الكاريكاتير والإنترنت، وأشار إلى أن هذه التقنية المتطورة فتحت المجال للتواصل بين الفنانين، إذ أصبح بإمكان رسام الكاريكاتير الإطلاع على الإنتاجات العالمية في هذا المجال، الأمر الذي لم يكن ممكنا في السابق إلا عن طريق تظاهرات عربية أو عالمية، وقال إن "الإنترنت خدم الكاريكاتير بشكل كبير".

وأضاف الدرقاوي أن الكاريكاتير خطاب فني ساخر، يمتاز بالوضوح والمباشرة واختصار الكلام، وهو لغة بحد ذاته، لذلك فهو يغني عن أي لغة أخرى، وما يميز هذه اللغة هو جماليتها الرائقة، وقدرتها على التكثيف والاختزال. وقال إنه رغم أهمية الكاريكاتير ودوره الفعال في المجتمع، وفي الإبلاغ بشكل مختصر ومكثف، فإنه لا يحظى بالاهتمام اللازم في المغرب، بل إن وضعه مزري للغاية، ولا توجد شعب للتخصص فيه ضمن معاهد الفنون الجميلة، كما هو الشأن في الغرب.

وأوضح الدرقاوي أنه "رغم ارتباط الكاريكاتير في المغرب بالصحافة المكتوبة، فإن هذه الأخيرة لا تنشره اقتناعا منها برسالته، ودوره الفعال مثله مثل المقالة الهادفة أو العمود الصحفي، بل تؤثث به صفحاتها، ولا تفتتح به الجرائد، كما هو معمول في الصحافة الغربية".

وأردف الدرقاوي أن الوضع المزري لفن الكاريكاتير بالمغرب، يساهم فيه، أيضا، الفنانون أنفسهم، الذين لا يشتغلون بانتظام وينقسمون على أنفسهم، الشيء الذي يجعل فنهم "بضاعة" تخضع للمساومة مع مدراء الجرائد اليومية أو الأسبوعية، التي تقبل بها إلا نادرا.

وأشار الدرقاوي إلى أنه رغم الصعوبات وقلة المنابر الصحافية المشجعة، وفي غياب أي وعي بأهمية الكاريكاتير كثقافة وطنية رائدة، فإن سجل الكاريكاتير في المغرب يحتفظ بأسماء فنية مثابرة استطاعت أن تفرض نفسها في الساحة، من أمثال: العربي الصبان، صاحب شخصية "مهماز"، والراحل حمودة، ومحمد فلالي، وإبراهيم المهادي، وحميد البوهالي، وآخرين، لكنه لاحظ غياب العنصر النسوي عن فن الكاريكاتير بالمغرب، وتساءل عن أسبابه في الملتقى، ووجد أنها تكمن في هذا الفن نفسه، الذي لا يجذب المرأة، بسبب جرأته والمشاكل التي يمكن أن تترتب عنه مع الرقيب. وخلص إلى أنه مع ذلك لا يجب أن تمنع المرأة من اقتحام هذا الفن، خاصة أن هناك فنانات كاريكاتيريات عربيات نجحن في هذا المجال، أمثال الفلسطينية أمية جحا، والسعودية هناء حجار.

صعوبات الكاريكاتير، كما حددها العربي الصبان في حوارات سابقة، تتعلق أساسا بأجواء الديمقراطية وواقع الحريات العامة، وكذا بطرق المعالجة النقدية للمواضيع ذات الصلة بالجوانب الحساسة، فبقدر ما يضيق مجال التعبير على مستوى المنابر الإعلامية ووسائل الاتصال، بقدر ما يصعب على الكاريكاتير إيصال رسالته كاملة غير منقوصة، إذ يضطر الكاريكاتيريست في هذه الحالة إلى البحث عن صيغة ما لإبلاغ ما يود قوله.




تابعونا على فيسبوك