قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين، بمنطقة اولاد هاتن بالجماعة القروية الكريفات (إقليم الفقيه بنصالح)، بزيارة تفقدية لضيعة نموذجية لإنتاج زيت الزيتون البكر الممتازة، تابعة لشركة (أولياكابيتال)، بلغت الاستثمارات، التي رصدت لها، 164 مليون درهم.
شكلت الزيارة الميمونة، التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجهة تادلة- أزيلال، مناسبة لانطلاق مشاريع وبرامج ضخمة ومهيكلة، تعكس الرعاية السامية التي يوليها جلالته لرعاياه الأوفياء بهذه الجهة، وحرص جلالته الموصول على النهوض بالعالم القروي، لا سيما أن معظم هذه المشاريع تصب في تمكين المنطقة من تحقيق طفرة تنموية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وجعلها قطبا اقتصاديا بامتياز.
وهكذا أعطى جلالة الملك انطلاقة أشغال إنجاز الطريق السيار برشيد- بني ملال، الذي يمتد على طول 172 كلم، ويتطلب إنجازه استثمارات بقيمة ستة ملايير و50 مليون درهم.
كما وضع صاحب الجلالة، في سياق العناية الخاصة التي يوليها جلالته للقطاع الاجتماعي، الحجر الأساس لبناء مستشفى محلي بمدينة سوق السبت، بغلاف مالي يفوق 39 مليون درهم.
وباعتبارها منطقة فلاحية بامتياز، وقف جلالة الملك على عدد من المشاريع العملاقة الخاصة بهذا القطاع، والتي تهم إنتاج الحليب والتفاح واللحوم والزيتون، وتحديث تقنيات الري.
وجرت بلورة هذه المشاريع المندمجة، التي رصدت لها اعتمادات مالية ضخمة، في إطار مخطط المغرب الأخضر، وفق مقاربة مندمجة تتضافر فيها جهود الفلاحين والفاعلين الخواص مع الجهود التنموية المحلية.
كما تهدف هذه المشاريع العملاقة، إلى النهوض بالعالم القروي، من خلال التسريع بفك العزلة عنه، وتعزيز شبكة البنيات الاجتماعية، وتنمية العنصر البشري، وتأهيله عبر خلق مناصب شغل جديدة، وتحسين دخل الفلاحين وتقليص مستوى الفقر، إلى جانب المحافظة على البيئة عبر التدبير المستدام للموارد الطبيعية.
واطلع جلالة الملك، خلال هذه الزيارة، أيضا، على مشروع لتنمية قطاع الحليب بالدائرة السقوية لتادلة، والذي تفوق الاستثمارات الخاصة بإنجازه 700 مليون درهم.
ويروم هذا المشروع، الذي يستفيد منه 7000 فلاح من مربي الماشية، الرفع من عدد قطيع الأبقار الحلوب بالمنطقة من 15 ألفا إلى 30 ألف رأس، إلى جانب تحسين الإنتاج السنوي للحليب من 83 مليون لتر إلى 200 مليون لتر.
ويهدف المشروع، الذي يساهم في تمويله كل من صندوق التنمية الفلاحية (13 في المائة) والفلاحين (23 في المائة) وفاعلين خواص (64 في المائة)، إلى رفع القيمة المضافة لإنتاج الحليب إلى 106 ملايين درهم، عوض 59 مليون درهم حاليا، وإحداث 1100 منصب عمل قار إضافي.
ويشمل مشروع تنمية قطاع الحليب إحداث وحدة صناعية، وتزويد مربي المواشي بالمعدات والمنتوجات الفلاحية، وتعزيز وتقوية شبكة جمع الحليب، بإحداث مراكز جديدة والتحسين الجيني للأبقار، من خلال اقتناء الأبقار والتخصيب الصناعي، والتأطير التقني.
وبالجماعة القروية اولاد يعيش (إقليم بني ملال)، وضع جلالة الملك الحجر الأساس لبناء مشروع وحدة متكاملة للتسمين وإنتاج اللحوم الحمراء بغلاف مالي يفوق 174 مليون درهم، ستمكن من خلق نحو220 منصب عمل قار، وإنتاج 5480 طنا سنويا من اللحوم الحمراء.
وتتمثل الانعكاسات الاقتصادية للمشروع، الذي سيجري تشييده خلال 12 شهرا على مساحة 13 هكتارا، في تحقيق رقم معاملات سنوي بالنسبة لمربي الماشية يناهز 182 مليون درهم، إلى جانب تمكين الجماعة من جبايات على الذبح بقيمة مليون و180 ألف درهم سنويا.
وقدمت لجلالة الملك أيضا شروحات حول عدة مشاريع ترمي إلى تنمية قطاع الزيتون بالجهة، رصدت لها اعتمادات مالية إجمالية تناهز 373 مليون درهم.
وستمكن هذه المشاريع، التي تقوم على أساس مقاربة تروم المحافظة على البيئة، من خلق مئات الآلاف من أيام العمل بالمنطقة.
ويتعلق الأمر بمشروع مندمج لإنتاج زيت الزيتون البكر الممتازة تنجزه شركة (أولياكابيتال) بالجماعة القروية للكريفات (إقليم الفقيه بنصالح) بقيمة 164 مليون درهم، ومشروع تنمية سلسلة الزيتون بعشر جماعات قروية بإقليمي بني ملال وأزيلال، باعتمادات مالية تناهز150 مليون درهم.
أما المشروع الثالث، فيهم إحداث وحدة عصرية لاستخراج زيت الزيتون بجماعة سيدي عيسى (إقليم الفقيه بنصالح)، بغلاف مالي يبلغ 58 مليونا و900 ألف درهم.
وتهدف هذه المشاريع، التي تندرج في إطار مخطط المغرب الأخضر، إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهة تادلة أزيلال، من خلال توسيع المساحات المغروسة بأشجار الزيتون، وخلق مناصب شغل جديدة، وتحسين دخل الفلاحين، وتقليص مستوى الفقر، إلى جانب المحافظة على البيئة عبر التدبير المستدام للتربة والموارد المائية.
واطلع صاحب الجلالة كذلك على مشروع تنمية سلسلة التفاح بالمناطق الجبلية بإقليم بني ملال، والذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة خمسين مليون درهم. ويستفيد من المشروع، الذي سيجري إنجازه في إطار الدعامة الثانية لمخطط المغرب الأخضر، الرامية إلى تطوير فلاحة تضامنية، نحو 500 فلاح.
وسيمكن هذا المشروع من تحسين الإنتاج السنوي من التفاح من 14 ألف طن إلى 20 ألف طن، والرفع من المردودية (من 12 إلى 17 طنا في الهكتار)، وتحسين الدخل الخام السنوي للفلاح من 24 ألف درهم إلى 68 ألف درهم، وخلق 87 منصب عمل قار إضافي، ورفع القيمة المضافة من 18 مليون درهم إلى 88 مليون درهم.
من جهة أخرى، شكلت الزيارة الملكية مناسبة للوقوف على أحد الأوراش الكبرى لتطوير وتحديث الفلاحة بجهة تادلة أزيلال، ويتمثل في مشروع أم الربيع لاستبدال السقي الانسيابي بالسقي الموضعي، الذي يتطلب رصد اعتمادات مالية تناهز977 مليون درهم.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا المشروع، الذي يستفيد منه 2400 فلاح، والذي يندرج في إطار البرنامج الوطني لاقتصاد ماء السقي بالدائرة السقوية لتادلة.
ويهم المشروع، الذي سيجري تنفيذه خلال الفترة من 2010 إلى 2014، نحو 10 آلاف و235 هكتارا بالمنطقة السقوية لبني موسى، ويسعى إلى تطوير فلاحة عصرية ذات قيمة مضافة عالية مع ضمان تدبير أمثل ومستدام للموارد المائية.
ومن شأن هذا المشروع الرائد أن يساهم في تثمين واقتصاد الموارد المائية من خلال ضمان ارتفاع نجاعة السقي من خمسين إلى تسعين في المائة، وخلق 650 منصب عمل قار إضافي، والرفع من القيمة المضافة من 169 مليون درهم إلى 428 مليون درهم.
يشكل الطريق السيار برشيد - بني ملال، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقة أشغال إنجازه باستثمارات بقيمة ستة ملايير و50 مليون درهم، محطة رئيسية في هذه الزيارة.
ويهدف هذا المشروع، الذي يمتد على طول 172 كلم، إلى مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها جهة تادلة أزيلال والمناطق المجاورة لها، وكذا المساهمة في النهوض بقطاعات الأنشطة الاقتصادية بالمنطقة، لاسيما الفلاحة والصناعة الغذائية والسياحة.
ويكتسي المشروع، الذي ستنتهي الأشغال به في يونيو 2013، أهمية كبرى بالنسبة لتهيئة التراب الوطني نظرا للأثر الجهوي القوي الذي سيكون له على المنطقة، التي تتوفر على موارد وافرة تتمثل في مناجم الفوسفاط بخريبكة، وفلاحة ذات جودة عالية ببني ملال، إلى جانب مخزون مهم لمياه جبال الأطلس.
كما سيمكن من تقريب المنطقة من الأقطاب الاقتصادية الرئيسية وربطها بها، من خلال بنية تحتية حديثة توفر خدمة من مستوى عال، قصد تعزيز وتسريع تنمية الجهات، التي يمر منها، خاصة سهل تادلة، وجبال الأطلس الكبير (أزيلال)، والأطلس المتوسط (خنيفرة).
وقدم كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، بالمناسبة، عرضا بين يدي جلالة الملك حول تقدم برامج الطرق السيارة ككل، وخصوصيات مشروع الطريق السيار الرابط بين برشيد وبني ملال، موضحا أنه مع اكتمال مشروع الطريق السيار الرابط بين فاس ووجدة في يونيو2011، فإن المخطط المديري الأول للطرق السيارة، الذي يشمل إنجاز1417 كلم بتكلفة إجمالية تصل إلى 38 مليار درهم، يكون قد استكمل برامجه.
وأضاف أن إنجاز المخطط بلغ اليوم مرحلة متقدمة، حيث يصل طول الشبكة الموجودة في طور الاستغلال 916 كلم، وطول المقاطع التي توجد في طور الإنجاز501 كلم.
وفي المجال الاجتماعي، أشرف جلالة الملك بمدينة سوق السبت بإقليم الفقيه بنصالح على وضع الحجر الأساس لبناء مستشفى محلي، بغلاف مالي يفوق 39 مليون درهم.
ويندرج المشروع في إطار السعي إلى تعزيز البنيات الاستشفائية بالمدينة وتحسين الشروط والمؤشرات الصحية للمواطنين، كما سيمكن من تقوية عرض صحي قريب ومتواز، وتوزيع أمثل للموارد الصحية المتوفرة، وكذا المساهمة في تقريب الخدمات الصحية الاستشفائية من المستفيدين، البالغ عددهم 250 ألف نسمة، يتوزعون على تسع جماعات منها سبع جماعات قروية.
كما يروم المستشفى الجديد، الذي يعد ثمرة شراكة بين وزارة الصحة والمجلس البلدي لسوق السبت، الرفع من مستوى التأطير الطبي الكمي والكيفي بالمنطقة، وتخفيف الضغط على المركز الاستشفائي الجهوي وخلق قطب جديد للتنمية الصحية.
الواقع أن هذه المشاريع، التي تعكس الحرص الملكي السامي على الاستجابة لتطلعات سكان هذه الجهة، تجسد الرؤية الاستراتيجية لتنمية المنطقة، التي تمس جميع مجالات التنمية المستدامة دون استثناء.
وبهذه المناسبة، وقف جلالة الملك على مختلف التقنيات والبرامج، التي وضعت من أجل ضمان نجاح هذا المشروع النموذجي، والتي تسعى لإنتاج زيت الزيتون ذات جودة عالية في أفق الاستجابة للطلب العالمي المتزايد على هذه المادة الحيوية.
كما اطلع جلالة الملك على تقنيات السقي الموضعي المعتمدة بهذه الضيعة، والتي يندرج إحداثها في إطار مواكبة مشاريع مخطط المغرب الأخضر، الرامي إلى تحديث القطاع الفلاحي، وتثمين المنتوج.
وإلى جانب التجهيزات الخاصة بالسقي الموضعي الفردي، تضم الضيعة محطة لضخ المياه والتسميد ومحطة للأرصاد الجوية ومرافق إدارية.
من جهة أخرى، يروم المشروع المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهة تادلة أزيلال، من خلال تحسين دخل الفلاحين، وتقليص مستوى الفقر إلى جانب المحافظة على البيئة عبر التدبير المستدام للتربة والموارد المائية.
وبفضل اعتماد تقنيات للإنتاج تقوم على اقتصاد الماء وحماية البيئة تراعي المعايير المعتمدة دوليا، سيمكن المشروع، الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 820 هكتارا (جرى غرس 586 هكتارا فيما سيجري غرس 234 هكتارا خلال السنة الجارية)، من تحقيق معدل مردودية يناهز 12 طنا من الزيتون في الهكتار، وإنتاج سنوي من الزيتون يصل إلى 9000 طن، فضلا عن إنتاج 1620 طنا من زيت الزيتون سنويا.
ويتضمن المشروع إنشاء وحدة لاستخراج زيت زيتون البكر الممتازة موجهة للتصدير، ستكون جاهزة في يونيو المقبل، بطاقة استيعابية تصل في مرحلة أولى إلى 360 طنا في اليوم، قبل أن ترتفع في مرحلة ثانية إلى 720 طنا في اليوم (حموضة أقل من صفر فاصلة 15 في المائة).
وسيمكن المشروع، الذي يشكل أيضا دعامة تربوية لفائدة الطلبة والمتدربين، من توفير 60 ألف يوم عمل، أي ما يعادل 300 منصب عمل قار، إضافة إلى تشغيل 30 إطارا وتقنيا، كما يراهن على إشراك 120 فلاحا (600 هكتار) في مرحلة أولى، و400 فلاح (2000 هكتار) في مرحلة ثانية.
ويندرج المشروع في إطار برنامج عام لشركة (أولياكابيتال) يهم غرس 10 آلاف هكتار بأشجار الزيتون، باستثمار إجمالي يبلغ مليارين و200 مليون درهم، يعد الأكبر من نوعه على الصعيد الإفريقي.
ويشمل إنشاء ضيعات فلاحية حديثة ومندمجة لإنتاج زيت الزيتون في المناطق الرئيسية لإنتاج زيت الزيتون بالمغرب.