أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني، في الدارالبيضاء، كما أشرف على تدشين المكتبة الوسائطية، التي أحدثت بمسجد الحسن الثاني، باستثمارات مالية بلغت 200 مليون درهم.
وبعد قطع الشريط الرمزي، وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، قام جلالة الملك بجولة في مختلف مرافق هذه المكتبة، التي تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 12 ألفا و400 متر مربع، وتضم ثلاثة مستويات، اثنان منها مخصصان للأطفال والشباب.
وتتوفر المؤسسة على 860 مقعدا مخصصا للقراءة، ضمنها 107 مقاعد مجهزة بحواسيب موصولة بشبكة الإنترنت، فيما يبلغ الرصيد الوثائقي للمكتبة نحو 200 ألف وثيقة، منها 87 ألف وثيقة ستكون رهن إشارة العموم عند افتتاح هذا الصرح الثقافي.
وتتوزع فضاءات المكتبة الوسائطية بين فضاء مخصص لفئة الصغار والأطفال والشباب، وفضاء مخصص للكبار، وفضاء ثالث، مخصص لمدينة الدارالبيضاء، وفضاء عبد الهادي بوطالب، وفضاءات للاطلاع على الموارد المتعددة الوسائط، موزعة على كل المستويات، إلى جانب فضاءات أخرى.
وبالإضافة إلى المراهنة على أن تصبح عنصرا فاعلا في المجال الثقافي، فإن المكتبة الوسائطية تتوفر، أيضا، على مجموعة من الفضاءات الثقافية متعددة الاستعمالات، تشمل قاعة للمحاضرات، بسعة 200 مقعد، وقاعة للعرض، وقاعات مجهزة بالحواسيب، وفضاء للحكي، ومركزا للموارد، مفتوحا في وجه الجمعيات والفاعلين السوسيو ثقافيين.
ويندرج إحداث المكتبة في إطار السعي إلى جعل القراءة في متناول الجميع، ودون أي تمييز فئوي، وتسهيل الولوج إلى عالم العلم والمعرفة، وتخصيص مركز للموارد للفاعلين المحليين، والمشاركة في التنشيط الثقافي لمدينة الدارالبيضاء، وتوفير فضاءات للنقاش الفكري، والتبادل الثقافي.
ويعد مشروع إحداث المكتبة الوسائطية ثمرة شراكة مجموعة من القطاعات، تشمل وزارة الداخلية، ووزارة الثقافة، وولاية الدارالبيضاء الكبرى، والوكالة الحضرية للدارالبيضاء، ومجلس الجهة، ومجلس العمالة، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويندرج مشروع المكتبة في إطار برنامج تأهيل البنيات التحتية الثقافية للعاصمة الاقتصادية، الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 754 مليون درهم.
ويشمل هذا البرنامج مجموعة من المشاريع، بينها، على الخصوص، إعادة تجهيز وإصلاح مجموعة من المسارح والمكتبات بالمدينة، وترميم المعهد الموسيقي، والرفع من الطاقة الاستيعابية لمدرسة الفنون الجميلة، وتهيئة خزانة سيدي معروف، وبناء مركبات ثقافية بسيدي معروف، وسيدي البرنوصي، والحي الحسني، وبناء المسرح الكبير للدارالبيضاء، ورد الاعتبار للمدينة القديمة ووسط المدينة، وتهيئة حي الحبوس، وعدد من المنشآت الثقافية القريبة منه، إلى جانب تهيئة شواطئ آنفا، وسيدي عبد الرحمان، وعين السبع، وباسيو.
وتندرج هذه المشاريع في إطار الجهود الرامية إلى خلق دينامية جديدة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، من خلال تكثيف الجهود لبناء مؤسسات ثقافية، تواكب النمو الاقتصادي، الذي تشهده المدينة، من أجل التعريف أكثر بمكونات تراثها، وإيجاد السبل الناجعة لحمايته والمحافظة عليه، وتوظيفه بطرق ملائمة، تتناسب ومتطلبات الحياة المعاصرة.
ويعد برنامج تأهيل البنيات التحتية الثقافية أحد مكونات برنامج التنمية الحضرية للعاصمة الاقتصادية للمملكة، برسم الفترة الممتدة بين 2007 -2010 ، الذي رصدت له استثمارات بقيمة ثلاثة ملايير و250 مليون درهم.
خلال تدشين أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للمكتبة الوسائطية، أمس الجمعة، تفضل جلالته بتعيين أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، رئيسا لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء.
ويأتي هذا التعيين طبقا للظهير الشريف رقم 1.09.14 الصادر في 24 من محرم 1430 الموافق لـ 21 يناير 2009، الذي أحدثت بموجبه مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء.
ويتمثل الغرض من إحداث هذه المؤسسة في إدارة مسجد الحسن الثاني والمرافق الملحقة به والمحافظة عليه وصيانته ولا سيما، المدرسة ومكتبة الوسائط وأكاديمية الفنون التقليدية.
انتقل، أول أمس الخميس إلى عفو الله، الشيخ سيدي بناصر بن عبد السلام الناصري، نقيب الزاوية الناصرية بتمكروت بإقليم زاكورة.
وذكر بلاغ لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنه، بأمر سام من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، حل بالزاوية الناصرية وفد يترأسه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، لحضور مراسم تشييع جنازة الفقيد، وتقديم التعازي لعائلته، وكافة مريدي الزاوية.
وجرى ختم هذه المراسم بالدعاء الصالح لله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بما حفظ به الذكر الحكيم، وبأن يبقيه ذخرا وملاذا لشعبه الوفي، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة الأسرة الملكية الشريفة.
كما رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته ورضوانه وسحائب عفوه وغفرانه على روحي فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني.
وتعتبر الزاوية الناصرية بتمكروت بإقليم زاكورة أم الزوايا الناصرية بالمغرب، المعروفة عبر الزمن باهتمامها بنشر العلم والتربية الروحية عبر الطريقة الصوفية المتشبعة بسنة رسول الله والمتفرعة عن الطريقة الشاذلية، والمعروفة منذ نشأتها بولائها وإخلاصها للعرش العلوي المجيد.
وكان أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أدى صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني، في الدارالبيضاء.
وركز خطيب المسجد، في مستهل خطبتي الجمعة، على العناية، التي أولاها الإسلام للعلم والتعلم، وحثه الأمة على طلب العلم واكتسابه، بكل الوسائل الممكنة، ورفعه من شأن المتعلم والمعلم، على السواء، وتبويئهما منزلة عالية، ومكانة رفيعة.
وأوضح أن الإسلام كرم العقل والفكر، وأشاد بأولي الألباب وأولي النهى، ودعا إلى النظر والتفكر، وحث على التعقل والتدبر، مشددا على أن كتاب الله المبين مليء بالآيات البينات، التي تدعو لذلك.
وأضاف الخطيب أن من خصوصية الإسلام أنه أعطى لكلمة العلم والمعرفة مدلولا كبيرا، ومفهوما واسعا، شاملا للعلوم الدينية الشرعية، والعلوم الدقيقة، والإنسانية والاجتماعية، فجمع للمسلم، بذلك، بين التدين والتعبد لله تعالى، وبين الإبداع في شتى مناحي الحياة الإنسانية، لعمارة الأرض، والإسهام في بناء الحضارة البشرية، في مختلف العصور.
وأكد أن المكتبات تعد أحد أهم مراكز نشر العلم والمعرفة، والارتقاء بمستوى الثقافة في المجتمع، فهي تخدم البحث العلمي، وتحافظ على التراث الفكري في مختلف العلوم والمعارف، وتيسر سبل القراءة والاطلاع على هذه العلوم والمعارف، والاستفادة منها، بما يسعد الإنسان، في يومه وغده.
وظهور المكتبات في المجتمع الإسلامي، يقول الخطيب، دليل واضح، وحجة بالغة على التطور الفكري والحضاري، الذي أسسه المسلمون على ركائز متينة ودعائم راسخة، كما تدل على اهتمامهم بجمع التراث الإنساني المكتوب، والحفاظ عليه.
وذكر بأن الحضارة العربية الإسلامية تميزت، منذ نشوئها، بما صرف من جهد ومال وعناية لبناء المدارس، وإحداث المكتبات، وتشجيع البحث العلمي ورجاله.
من جهة أخرى، قال الخطيب إن تاريخ المغرب، الحافل بالأمجاد وروائع المنجزات "يحدثنا بما أولاه ملوكه عبر العصور من عناية لبناء كبريات المدارس، المجهزة بالمكتبات الزاخرة بأنفس ما تفتق عنه الفكر الإنساني، العربي وغير العربي، من علوم في مختلف المجالات".
وأشار إلى أن أخبار العناية بالكتب، بالشراء والتحبيس، والنسخ، والنشر، وصلت عن مختلف الدول والأسر الملكية في تاريخ المغرب، "فمنذ العهد، الذي بنيت فيه فاس، ومكتبة جامعة القرويين تزداد كتبها كثرة وتنوعا، ومنذ العصر الأول لبناء مراكش، خصصت فيها ساحة كاملة لحوانيت باعة الكتب، هي التي فيها جامع الكتبيين، وما أكثر ما أسس الملوك العلويون من المكتبات، ووقف أمراؤها، رجالا ونساء، الكتب على المساجد والجوامع والمدارس والزوايا".
وأكد الخطيب أن أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وجريا على سنن جده ووالده المنعمين، يواصل الخطط والبرامج، الرامية إلى توسيع مؤسسات التربية والتكوين والبحث، وتجهيزها بأحدث ما ابتكرته العلوم والتكنولوجيا من وسائل التعلم والتثقيف والاتصال، مشددا على أن المبادرات الملكية بتدشين المكتبات، التي تنشأ في مختلف ربوع المملكة، ما هي إلا دليل آخر على حرص جلالته على جمع أمهات الكتب، وأساسيات المراجع، وجعلها رهن إشارة المتعطشين إلى الاطلاع على ثمرات الفكر الإنساني، من باحثين، وطلبة، ودارسين.
واعتبر الخطيب أن الكتاب كان، وسيبقى، مصدر المعرفة، سواء كان مطبوعا، أو على حامل ضوئي، والأمم إنما تتفاوت في الحضارة بتفاوتها في عدد المكتبات والكتب، التي تنشرها، أو التي تضعها رهن إشارة أهلها، ولا سيما في متناول الأطفال والشباب منهم، مؤكدا على ضرورة الإكثار من فرص القراءة، وتربية الأطفال على القراءة منذ نعومة أظفارهم، وكذا إسهام المدرسة في ترسيخ عادة القراءة الجادة لدى الأطفال، لأن ذلك هو السبيل لتنمية المواطن الصالح، والجيل المثقف.
"هذا المواطن، وهذا الجيل الجديد من الشباب الواعي بواقعه، المتفتح على ما يدور حوله من تيارات وأفكار وثقافات، هو الذي يوليه أمير المؤمنين كل عنايته، وكامل اهتمامه، بسهره وحرصه الدؤوب على إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتناولها، باستمرار، بالمراجعة والتنقيح، ورصد الوسائل المادية الضرورية لتطويرها، والسير بها قدما إلى الأمام".
وتوجه خطيب المسجد، في الختام، بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، وبأن يكون له وليا ونصيرا، ومعينا وظهيرا، وأن يبقيه لهذا البلد درعا واقية، تحمي وحدته وسيادته، وتضمن أمنه واستقراره، وللعلم والعلماء راعيا وملاذا، ومصدر إلهام وتوجيه، ومنبع كل خير وبركة.
وتضرع الخطيب إلى الباري جل جلاله، بأن يحفظ جلالة الملك في ولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وفي شقيقه، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وفي سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى المولى، بأن يتغمد بواسع رحمته فقيدي العروبة والإسلام، جلالة المغفور لهما محمد الخامس، والحسن الثاني، وأن يسكنهما فسيح جناته، مع الأبرار والمقربين من عباده الصالحين.