تنظر المحكمة الابتدائية أنفا بالدارالبيضاء، بداية الشهر المقبل، في الدعوى القضائية المتعلقة بحقوق المؤلف، التي رفعها القاص والروائي والسيناريست المغربي، نور الدين وحيد، ضد شركة "سيني سين أنترناسيونال"، لصاحبها المخرج السينمائي، عبد الكريم الدرقاوي
وذلك بعد أن كانت المحكمة ذاتها مددت فترة التأمل في القضية لمدة شهر.
وكانت المحكمة ذاتها قضت آنفا في القضية، بإجراء بحث قضائي في مكتب القاضي حسن بلمراوح، يجمع الطرفين، وكذا المركز السينمائي المغربي في جلسة أولى بتاريخ 2 دجنبر من السنة الجارية، تخلف عن حضورها المدعى عليه عبد الكريم الدرقاوي، لانشغاله بالإعداد لمهرجان مراكش الدولي، ليجري تأجيل إجراء البحث القضائي إلى جلسة 17 دجنبر من السنة الجارية، التي حضرها الأطراف الثلاثة، مؤازرين بمحاميهم، ولم تدم جلسة البحث القضائي سوى زهاء 15 دقيقة، لترفع ويؤجل إجراء البحث المرتقب إلى 14 يناير المقبل، لعل صلحا بين الطرفين يتحقق قبل هذا الأجل.
وقال الكاتب نور الدين وحيد، في اتصال هاتفي مع "المغربية"، "صرحت أمام القاضي أنني لا أقبل الصلح إلا بشروط مشرفة للكاتب المغربي، على اعتبار أنني ربحت القضية أمام القضاء، بالنظر لتراجع الدرقاوي عن سابق أقواله جملة وتفصيلا. فعلى مدار عام من الأيام، ظل هذا الرجل يردد أمام القضاء ألا عقد بيني وبينه، وأمام الرأي العام يصرح عبر الجرائد الوطنية أن عقودا قانونية بيننا، وفي أول جلسة بحث قضائي يجنح للصلح، فهذا يكفيني، والصفح الجميل من شيم المغاربة الأحرار".
وحول الشروط التي يراها الكاتب مشرفة، أضاف "أول شرط من شروط تحقق هذا الصلح المشرف بالنسبة إلي هو أن تتوفر في الطرف المتفاوض معه جملة مواصفات أتمنى أن يرقى الدرقاوي إلى مستواها، وينأى بنفسه عن المكر والخداع، اللذين لم يعدا يلائمان سنه ولن يجديا نفعا أمام القضاء. دون ذلك، وداخل الآجال المحددة من طرف القضاء، لا أرى مانعا في التفاوض مع المركز السينمائي المغربي كطرف في القضية، وكمسؤول عن كل الخروقات التي شابت تدبير هذا الملف، وكمؤسسة من مؤسسات بلادي لا يحق أن تكيل للمغاربة بمكيالين مختلفين، كما في زمن الحماية الفرنسية".
واستطرد وحيد "أنا مواطن كامل الحقوق في بلد ذي سيادة، وإنني شريك أساسي لمؤسسة عمومية في عملية إنتاجية تضبطها قوانين معلومة وسارية المفعول، وإني معتد تمام الاعتداد بقضاء بلدي".
وحول موقف المركز السينمائي المغربي في الملف، أكد وحيد "صحيح أن المركز السينمائي المغربي، ضمن في رسالته وثائق الملف المعروض أمام القضاء، لكنني أقترح التدخل لأجل تحقيق الصلح بيني والدرقاوي.
لكن شروط الصلح المقترحة مذلة للكاتب المغربي، ولذلك رفضتها، فالقضية أكبر من أن تكون لأجل بضع دولارات زيادة، إنها من أجل كرامة الكاتب أولا، ومن أجل القطع النهائي، مع نهج تبخيس فعل الكتابة في المغرب، فحتى الطماطم لا يكيلها المشتري حتى يتفق مع البائع حول ثمنها، فما بالك بنص أدبي مغربي، هم الدرقاوي منه سوى شيكات بملايين الدراهم من أموال الدولة والخواص، شفطها عن آخرها".
علمت "المغربية" أن المركز السينمائي المغربي سبق أن اقترح وساطة بين وحيد والدرقاوي لحل النزاع، وبهذا الخصوص يقول وحيد "هذه ليست وساطة ولا محاولة لتحقيق الصلح، ولكنها محاولة لإرغامي على الرضوخ للأمر الواقع، وهذا ما أرفضه بشدة.
من جهته، كشف المخرج عبد الكريم الدرقاوي، أنه ستعقد، خلال الأسبوع المقبل، جلسة بين أطراف الملف، للتوصل إلى حل ودي للقضية التي طال أمدها.
وأضاف الدرقاوي "مجموعة من المحامين والإخوان تدخلوا لإيجاد حل حبي للقضية"، ودعا الدرقاوي وحيد إلى مراجعة نفسه وحساباته، وأن يراعي أحبابه وأصدقاءه والمهنة وقوانينها، لا أن يسن قوانين تخصه وحده"، وأكد الدرقاوي أنه يبقى متفائلا بتحقق الصلح الذي يبقى في مصلحة الجميع.