الحديث عن تحويل السوق النموذجي المخصص لهم إلى مركز تجاري

الباعة المتجولون في سيدي مومن..غاضبون

الأربعاء 07 أكتوبر 2009 - 11:00

يلخص غضب الباعة المتجولين بسوق كاريان الرحامنة في سيدي مومن بالدار البيضاء، المشكل الذي عاق فكرة نجاح خطة إحداث الأسواق النموذجية في الدار البيضاء، فقد أعلن عدد من هؤلاء الباعة عن رفضهم المطلق لفكرة تحويل مشروع سوق نموذجي إلى مركز تجاري، وبرروا هذا الرفض

كان عدد من الباعة المتجولين بسوق كاريان الرحامنة، في مقاطعة سيدي مومن، بالدار البيضاء، يظنون أن السوق النموذجي الذي أعلن عن إحداثه قبل سنوات كفيل بتنظيم عميلة البيع والشراء في هذه المنطقة، إلا أن توالي الشهور على الإعلان عن هذا المشروع اتضح لهم أنهم كانوا مجرد أسرى حلم أصبح بعيد المنال، والسبب، حسب ما أفادت به مصادر "المغربية"، أن هناك رغبة لتحويل السوق النموذجي إلى مركز تجاري.

انتفاضة

وعلمت "المغربية" من المصادر ذاتها أن الباعة المتجولين المعنيين بهذا المشروع، انتفضوا ضد هذه الخطوة ونظموا وقفة احتجاجية لتسليط الضوء على هذه القضية، مؤكدين أنه لا حق لأي كان أن يحول السوق النموذجي إلى مركز تجاري.

وما العيب أن يتحول هذا المشروع إلى مركز تجاري، خاصة أن الهدف من هذه العملية هو تنظيم حرفة التجارة في سيدي مومن؟ العيب، يقول بعض الباعة، يكمن في أن العديد منهم سيحرم من الاستفادة من المحلات التجارية، إضافة أن ذلك لن يضع حدا للفوضى التي تشهدها المنطقة بسبب السوق العشوائي الذي يوجد بها.

وفي هذا الإطار أكد أحد الباعة المتجولين أنه "لا يعقل أن يكون هذا المشروع وسيلة لابتزاز الباعة الذين أمضوا سنوات في السوق العشوائي تحت حرارة الشمس وأمطار الشتاء، فقد وجدوا أنفسهم مقصيين من هذا المشروع بحكم الثمن الذي حددته الجمعية الحاملة للمشروع الذي يتجاوز أربعة ملايين سنتيم"، وأضاف: "لست متفائلا بخصوص هذا المشروع، والمؤسف أن السلطات المحلية والمنتخبة لم تتخذ أي إجراء من شأنه وقف نزيف التلاعب".

معاناة يومية

وأكد مصدر مطلع أن حكاية مشروع السوق النموذجي جاءت كنتيجة للمعاناة اليومية التي يعيشها الباعة، وكان المشروع يضم 250 بائعا ينتمون لسوق الرحامنة ببلوك 10 والشريط الممتد سوق طوما الملقب ب(اخناتة) إلى حدود مسجد الرحمة المحاذي لسوق الحسين السوسي، لكن مع مرور الأيام تفاجأ الباعة أن العدد وصل إلى أزيد من 400 مستفيد أغلبهم لا ينتمون إلى المنطقة، وفي هذا الإطار، قال يوسف عسلي، عضو في لجنة الباعة بسيدي مومن لـ "المغربية"، "إن هذا المشروع لم يعد مشروعا اجتماعيا، خاصة أن أهدافه تحولت، فلقد كان المشروع موجها فقط إلى الباعة المتجولين، لكن الآن تحولت أهدافه، وهذا مؤسف للغاية".

وما يظهر فشل سياسة الأسواق النموذجية ليس في سيدي مومن وحده، بل في عدد من المناطق البيضاوية هي أن والي الدار البيضاء السابق محمد القباج وفي لقاءات كثيرة، دعا إلى تبني سياسة أخرى، ويتعلق الأمر بمشروع يقضي بهيكلة الباعة المتجولين، وذلك بإقامة أسواق في نقاط مختلفة بضواحي المدينة، طيلة الأسبوع، ووجد هذا الطرح صعوبة كبيرة في التطبيق، على اعتبار أن بعض الباعة المتجولين يرفضون فكرة الانتقال إلى أي مكان آخر، لأن من شأن ذلك التأثير على عملية الرواج التجاري بالنسبة إليهم، إضافة إلى قلة المسافات الفارغة على مستوى المدينة، الشيء الذي جعل فكرة القباج تموت في المهد.

وكان حريا بالسلطات العمومية سواء في الدار البيضاء أو مناطق أخرى قبل التفكير في صيغ جديدة لحل آفة الباعة المتجولين، الوقوف على الأسباب التي أدت إلى فشل مشروع الأسواق النموذجية والإكراهات التي واجهت هذا المشروع، وليس تبني خطة جديدة سيتطلب تطبيقها سنوات أخرى، ثم يأتي بعد ذلك مسؤول آخر ليخبرنا بخطة بديلة.

16 ماي

وللإشارة فبعد الأحداث الدامية التي هزت الدار البيضاء ليلة 16 ماي 2003، طرح الوزير الأول السابق إدريس جطو، خطة وصفت آنذاك بالاستعجالية أمام مجلس المستشارين لحل هذا المشكل، والقائمة أساسا على إحداث مجموعة من الأسواق النموذجية في عدد من المدن المغربية، وكان الهدف من هذه الخطة هو خلق بدائل بالنسبة إلى الباعة المتجولين، وخصص لهذا الغرض غلاف مالي يقدر بـ100 مليون درهم "10 ملايير سنتيم"، وأصدرت وزارة الداخلية في وقتها دورية بتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة والطاقة والمعادن لحث جميع الأجهزة المختصة بهذا الملف على تنظيم نشاط الباعة، واتخاذ الإجراءات العملية لمعالجة هذه الظاهرة، إلا أن ذلك للأسف لم يكن كافيا، لأن عملية إحداث الأسواق النموذجية شابتها، حسب بعض العارفين بهذا الملف، مجموعة من الخروقات، ومن بينها منح محلات تجارية لأناس لا علاقة لهم بالبيع والشراء، في حين ظل الباعة المتجولون يحتلون شوارع وأزقة عدد من المدن.




تابعونا على فيسبوك