زكية الدريوش: 40 في المائة من مشاريع تربية الأحياء المائية تقودها نساء

الصحراء المغربية
الإثنين 04 ماي 2026 - 12:29

احتضنت الرباط، الأربعاء الماضي، لقاء وطنيا نظمته الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خصص لتعزيز القيادة وريادة الأعمال النسائية في قطاع تربية الأحياء المائية البحرية، وذلك تحت شعار "القيادة النسائية في تربية الأحياء المائية البحرية: محرك لتعزيز قيمة العمل والنمو المستدام".

ويأتي هذا الموعد في سياق الدينامية التي يعرفها القطاع على المستوى الوطني، وكذا في إطار دعم تكافؤ الفرص وتعزيز إدماج النساء في المجالات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، مع تسليط الضوء على نماذج نسائية نجحت في فرض حضورها داخل منظومة الاقتصاد الأزرق.

الدريوش: 40 في المائة من المشاريع تقودها نساء

في هذا الصدد، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن هذا اللقاء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بتعزيز حضور النساء في الاستثمار والإنتاج داخل مجال تربية الأحياء المائية البحرية، موضحة أن الدولة تبذل مجهودات متواصلة من أجل الرفع من نسبة النساء المستثمرات في القطاعات الواعدة.
وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن قطاع تربية الأحياء المائية البحرية سجل خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، مبرزة أنه منذ إحداث الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية تم إنشاء أزيد من 300 مزرعة بحرية على الصعيد الوطني، وأكثر من 5 آلاف منصب شغل، من بينها مشاريع نسائية تمثل حوالي 40 في المائة، باستثمارات تناهز 3 مليارات درهم.
وأضافت أن هذه المؤشرات تعكس الإمكانات الكبيرة التي يتيحها القطاع للمرأة المغربية، مؤكدة أن اللقاء يروم أيضا خلق فضاء لتبادل الخبرات ومناقشة الإكراهات التي تواجه النساء المقاولات، واقتراح آليات عملية لمواكبتهن وتمكينهن من تعزيز حضورهن داخل هذا المجال الحيوي.

دعم أممي لريادة الأعمال النسائية والاقتصاد الأزرق

من جانبها، أكدت إيلاريا كارنيفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن القيادة النسائية في مجال تربية الأحياء المائية أصبحت اليوم عنصرا أساسيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الأزرق.
وأوضحت أن الصيد المستدام يشكل أحد الركائز الأساسية للاقتصاد البحري، معربة عن اعتزاز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمشاركة في هذا الحدث الذي يضع المرأة في صلب التحول الاقتصادي داخل القطاع.
وأضافت أن المؤسسة الأممية تشتغل بشكل متواصل على دعم القيادة النسائية وريادة الأعمال بالمغرب، سواء في مجالات الأعمال الزراعية أو الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، معلنة قرب إطلاق برنامج جديد بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يركز على الصيد المستدام وسيفتح آفاقا جديدة أمام النساء المقاولات.

المرأة من المساهمة المهنية إلى خلق القيمة

وفي السياق ذاته، أكدت زكية الدريوش، في كلمة افتتاحية خلال اللقاء، أن تعزيز القيادة النسائية وريادة الأعمال في مجال تربية الأحياء المائية يشكل رافعة أساسية لتثمين العمل وتحقيق نمو مستدام، مبرزة أن تمكين النساء داخل هذا القطاع يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى توسيع مشاركة المرأة المغربية في مختلف مناحي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت أن النهوض بأوضاع النساء لم يعد يقتصر على منطق الإنصاف والمساواة، بل أضحى خيارا استراتيجيا لتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن النساء أصبحن يضطلعن بدور محوري في تثمين منتجات البحر، ويساهمن بكفاءتهن وخبرتهن في تطوير سلاسل الإنتاج.
وشددت على أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من مجرد المساهمة المهنية إلى خلق القيمة، عبر تشجيع النساء على الاستثمار وإطلاق مشاريع مبتكرة وتولي مواقع القرار والقيادة.

استراتيجية "أليوتيس" وآفاق القطاع الواعد

وسجلت المسؤولة الحكومية أن استراتيجية "أليوتيس"، التي أطلقت سنة 2009، أسهمت في تحسين ظروف العمل ورفع مستوى المهنية وخلق فرص شغل جديدة، خاصة بالمناطق الساحلية، كما فتحت آفاقا واعدة أمام قطاع تربية الأحياء المائية باعتباره أحد الأوراش المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية.
وأكدت أن الرهان اليوم يتمثل في مواصلة إزالة العوائق التي تحد من انخراط النساء، وتعزيز آليات المواكبة والتكوين والتمويل، بما يتيح مشاركة أوسع للمرأة المغربية في مختلف مستويات القطاع، ويسهم في بناء نموذج تنموي أكثر شمولا واستدامة.

تجربة نسائية من مارتشيكا في استزراع الطحالب البحرية

من جهتها، استعرضت جميلة كروم، إحدى المتوجات، تجربتها في مجال استزراع الطحالب البحرية، موضحة في تصريحها لـ"الصحراء المغربية"، أن التعاونية التي تشرف عليها تنشط داخل بحيرة مارتشيكا على مساحة تصل إلى 16 هكتارا، وتعمل أساسا على استزراع الطحالب، خاصة نوع "سيداريا".
وأكدت أن المشروع انطلق كفكرة سنة 2019 قبل أن يتم التأسيس الرسمي للتعاونية سنة 2023، مشيرة إلى أن المسار لم يكن سهلا، لكنه كان غنيا بالتحديات والتجارب الميدانية.
وأبرزت أن المشروع استفاد من شراكات وطنية ودولية متعددة، شملت مؤسسات أكاديمية وبحثية وهيئات داعمة، معتبرة أن هذا الانخراط العلمي يمنح المشروع بعدا بحثيا وتنمويا متكاملا.
وختمت بالتأكيد على أن نجاح المرأة المغربية في هذا المجال ليس فقط رهانا اقتصاديا أو بيئيا، بل هو أيضا رسالة تثبت قدرة النساء على الابتكار والصمود وخلق مشاريع مستدامة ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
 




تابعونا على فيسبوك