سجل عدد سجناء المؤسسات السجنية المغربية، نهاية دجنبر سنة 2025، تراجعا ملموسا ليستقر عند 99.366 سجينا، مقارنة بـ 105.094 سجينا في نهاية سنة 2024، أي بتراجع بلغ نسبة 5.45 في المائة.
وأوضحت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي كشفت عن هذه الأرقام في تقريرها السنوي 2025، الصادر أمس الثلاثاء، أن هذا الانخفاض يعزى إلى العفو الملكي الاستثنائي الذي شمل 17.091 سجينا دفعة واحدة في متم شهر يوليوز 2025، ما أسهم في "كبح الوتيرة المتسارعة التي ميزت تطور الساكنة السجنية طيلة الفترة الممتدة بين 2015 و2024".
وفي هذا الصدد، قالت المندوبية في مقدمة التقرير "وقد اكتسى العفو الملكي خلال سنة 2025 طابعا استثنائيا، سواء من حيث عدد المستفيدين أو دلالاته الإنسانية والاجتماعية، حيث بلغ عدد المعتقلين المشمولين به ما مجموعه 24.598، أي بزيادة 16.475 مستفيدا مقارنة بعدد المستفيدين خلال سنة 2024 . ويعزى هذا الارتفاع إلى العفو الملكي الاستثنائي الذي شمل 17.258 سجينا دفعة واحدة في متم شهر يوليوز 2025، من بينهم 17.121 مستفيدا من العفو مما تبقى من العقوبة. وينضاف إلى هذا العدد المستفيدون من العفو خلال المناسبات الدينية والوطنية البالغ عددهم 7340. ويتوزعون ما بين 184 مستفيدا من العفو مما تبقى من العقوبة، و7139 مستفيدا من تدبير تخفيض العقوبة، و16 مستفيدا من تدبير تحويل السجن المؤبد إلى المحدد، فيما شمل تدبير تحويل عقوبة الإعدام إلى المؤبد سجينا واحدا. ويندرج ضمن المستفيدين 45 سجينا من بين السجناء المشاركين في برنامج "مصالحة"، منهم 21 مشمولا بالعفو مما تتبقى من العقوبة".
وحسب تقرير المندوبية، الذي تتوفر "الصحراء المغربية" على نسخة منه، فإن هذا الرقم يتوج مسيرة تصاعدية امتدت لعقد كامل، حيث ارتفعت الساكنة السجنية بنسبة 42 في المائة بين 2015 و2024، منتقلة من 74.039 إلى 105.094 سجينا قبل أن تعرف عام 2025 أول تراجع ملموس خلال هذه الفترة.
وتظهر الأرقام الواردة في التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2025 تفاصيل دقيقة حول بنية الساكنة السجنية بالمغرب، حيث يشير معدل الاحتجاز البالغ 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة إلى ضغط مستمر على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية الـ 73 الموزعة عبر المملكة. ويعكس هذا المؤشر، رغم التراجع الطفيف في العدد الإجمالي للسجناء بنسبة 4.2 في المائة خلال هذه السنة، تحديات سوسيولوجية واقتصادية تؤثر على تركيبة المعتقلين الذين يبلغ متوسط أعمارهم 33 سنة.
وتتوزع الساكنة السجنية، حسب التقرير، ما بين 2456 سجينة بنسبة 2.47 في المائة من مجموع المعتقلين، بينما يبلغ عدد الأحداث 1112 بنسبة 1.13 في المائة. في حين، يمثل المسنون 2339 بنسبة 2.35 في المائة، مما يطرح تحديات إضافية على مستوى الرعاية الصحية وتكييف ظروف الاعتقال، بالإضافة إلى وجود 1696 سجينا أجنبياً يمثلون 1.7 في المائة من الساكنة السجنية. فضلا عن وجود 14.820 معتقلا كانوا في وضعية بطالة قبل دخولهم السجن، وهو ما يعادل 14.91 في المائة من إجمالي السجناء.
تراجع في نسبة الاكتظاظ بـ 153 في المائة
شهدت السنة الماضية 2025، وفقا للتقرير، أقل نسبة اكتظاظ خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، إذ بلغت هذه النسبة 153 في المائة مقابل 161 في المائة في نهاية 2024. وتتوزع الطاقة الإيوائية الإجمالية على مساحة تبلغ 178.413 مترا مربعا توفر 64.812 سريرا، في حين يزيد عدد المعتقلين الفعلي على هذه الطاقة بفارق شاسع.
وللتخفيف من هذا العبء، أعلنت المندوبية العامة عن إطلاق مشاريع بناء سجون جديدة بمدن الحسيمة وشيشاوة والعرجات، وإعلان طلبات عروض لإنشاء مؤسسة سجنية جديدة برأس الماء بفاس، في أفق استكمال أشغال البناء بالمؤسسة السجنية الجديدة ببنجرير.
104.485 مفرجا عنهم في سنة واحدة
على صعيد الحركة الداخلية، سجلت المندوبية في سنة 2025 وصول 98.446 وافدا إلى المؤسسات السجنية، في تراجع عن 101.157 وافدا سنة 2024، في المقابل ارتفع عدد المفرج عنهم من 98.673 إلى 104.485 سجينا، وهو ما يجسد بحسب التقرير "دينامية إيجابية تتمثل في تعزيز وتيرة الإفراج مقابل تقلص الوافدين".
وتتوزع أسباب الإفراج ما بين نهاية العقوبة بـ 70.15 في المائة، تليها العفو والإفراج المقيد بشروط بـ 17.17 في المائة، ثم السراح المؤقت بـ 5.79 في المائة، والعقوبات غير الحبسية بـ 4.49 في المائة، ثم القرارات الموجبة للإفراج بـ 2.39 في المائة.
8785 شخصا في حالة اعتقال احتياطي
كشف التقرير أن 8785 شخصا من مجموع الساكنة السجنية لا يزالون في وضعية الاعتقال الاحتياطي، أي ما يعادل 8.84 في المائة من مجموع المعتقلين.
وفي السياق الأمني، كشف التقرير عن تسجيل ارتفاع في حالات العنف بين السجناء بـ 1271 حالة خلال سنة 2025 مقابل 1202 سنة 2024، وفي حالات الاعتداء على الموظفين بـ 114 مقابل 86، وفي ضبط المخدرات بـ 6346 مقابل 6256، مقابل تراجع في الاعتداء على النفس وضبط المبالغ المالية والهواتف المحمولة. أما حالات الفرار، فسجلت صفرا للسنة الثانية على التوالي، وهو ما وصفه التقرير بأنه "تأكيد على فعالية الإجراءات المعتمدة في هذا المجال".
العقوبات البديلة .. الإفراج عن 606 سجناء
منذ دخول القانون حيز التنفيذ في غشت 2024، توصلت المندوبية بـ 1001 حكم قضائي يتضمن 1077 عقوبة بديلة بنهاية عام 2025. وواكب ذلك إجراءات تنفيذية دقيقة، بإصدار 743 مقررا تنفيذيا، شملت في غالبها أشخاصا كانوا رهن الاعتقال، مما مكن من الإفراج عن 606 سجناء بعد استبدال عقوباتهم السالبة للحرية. كما مكن إرساء منصة وطنية للمراقبة الإلكترونية وتدريب الأطر المختصة على تدبير "القيد الإلكتروني"، إلى تقليص نسب العود وأنسنة العقوبات، رغم تسجيل حالات محدودة من الامتثال المتعثر لم تتجاوز 51 حالة بين إخلال وامتناع.