تتواصل موجة الرفض داخل كليات الحقوق بالمغرب، وفي مقدمتها الرباط، بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، حيث عبر الأساتذة الباحثون عن معارضتهم الصريحة لمقتضيات "حالة التنافي" بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية.
وفي هذا الإطار، شدد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الحقوق بالرباط، في بيان رسمي، على ضرورة تمكين الأساتذة من ولوج مهنة المحاماة، معتبرا أن الصيغة الحالية للمشروع تحد من مساهمة الكفاءات الأكاديمية في تطوير منظومة العدالة، وتفصل بين التكوين النظري والتطبيق العملي.
ويمتد هذا الموقف إلى كليات المحمدية ومراكش، التي اعتبرت أن المشروع يشكل تراجعاً عن التجارب المقارنة، محذرة من أن إبعاد الأستاذ الباحث عن فضاء المحاكم يُفقد الفقه القانوني امتداده الطبيعي داخل الممارسة.
وفي هذا السياق، استنكر أساتذة كلية الحقوق بالمحمدية تعامل المشروع مع الأستاذ الجامعي كفاعل “خارجي”، رغم كونه صانع الكفاءة القانونية، معتبرين أن الإبقاء على “حالة التنافي” يعكس تناقضاً واضحاً، لأن المحاماة تُغني التدريس ولا تتعارض معه، بل تعزز جودة التكوين والأداء داخل المحاكم.
كما أكدوا أن منع الجمع بين المهنتين "يشكل تراجعاً عن الممارسات الدولية التي تقوم على التكامل بين البحث العلمي والممارسة المهنية"، مشددين على أن انفتاح مهنة المحاماة على الكفاءات الجامعية يظل مدخلاً أساسياً لتجويد خدماتها ومواكبة التحولات المتسارعة، بما فيها تحديات الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أوضحت شعبة القانون الخاص بالمحمدية أن مبررات المنع تفتقر إلى أساس قانوني، مبرزة أن النظام الأساسي الجديد للأساتذة الباحثين لسنة 2023 لا يتضمن أي مقتضى صريح يمنع الجمع بين التدريس وممارسة المحاماة.
ومن جهتها، أعلنت شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، التابعة لجامعة المولى إسماعيل، رفضها القاطع للإبقاء على حالة التنافي، معتبرة ذلك "ضرباً لوحدة العائلة القانونية”، ومعبرة عن استغرابها من استثناء الأساتذة الجامعيين من الانفتاح الذي شمل فئات مهنية أخرى.
كما طالبت الشعبة بحذف شرط الاستقالة من الوظيفة الجامعية وسقف السن المحدد في 55 سنة، مؤكدة أن الخبرة الأكاديمية لا ترتبط بعمر معين، وأن تجارب دولية عديدة تتيح الجمع بين التدريس وممارسة المحاماة.
ويعكس اتساع رقعة هذا الرفض داخل الأوساط الجامعية ضغطاً متزايداً لإعادة صياغة المشروع، بما يضمن إنهاء حالة التنافي وتحقيق تكامل فعلي بين الجامعة ومهنة المحاماة.
بوغبة فؤاد