أمام الزحف العمراني للدارالبيضاء، الذي التهم أغلب المساحات الخضراء على قلتها في هذه المدينة العملاقة، أصبح البحث عن مكان لركن السيارة، خاصة في وسط المدينة، كالبحث عن إبرة في كومة قش.
يكفي أن نعلم أن العاصمة الاقتصادية للمملكة، يوجد فيها 45 موقفا عموميا للسيارات فقط، رقم لا يناسب مدينة بحجم العاصمة الاقتصادية للمملكة، وظهرت في السنوات الأخيرة، شركات خاصة لتسيير مواقف السيارات، وأثارت هذه المواقف المأجورة، استياء عدد من المواطنين المتضررين من هذه الخطوة، يقول منير، إطار بنكي الذي بدا حائرا وهو يبحث عن مكان لركن سيارته: "قرابة نصف ساعة وأنا أبحث عن مكان لسيارتي، هذا المشكل يتكرر كل يوم، ما يتسبب لي في التأخر عن العمل".
لُوّنت أغلب شوارع العاصمة الاقتصادية باللون الأزرق، وأصبح المواطن البسيط، يبحث عن مكان خال من الخطوط الزرقاء، خوفا من إقفال "شركة الموقف الخاصة" لسيارته، وأضحى البحث عن المواقف العمومية كالبحث عن عملة نادرة الوجود، التي غالبا ما تمتلئ عند الساعات الأولى من الصباح. أصحاب هذه المواقف العمومية لامسوا هذا التغيير، الذي وقع بعد تسلم بعض الشركات الخاصة لمهام تسيير المواقف العمومية، يقول حسن، مستخدم بموقف عمومي للسيارات: "هناك إقبال كبير على المواقف العمومية للسيارات، بعد أن بدأت الشركة الإسبانية، في تسيير الموقف، حيث يعجز العديد من أرباب السيارات عن تأدية درهمين للساعة، بالإضافة إلى أنهم يبقون مشغولين البال خوفا من وضع "الصابو" لسياراتهم".
ومن بين المواقف العمومية، التي تعرف ضغطا كبيرا من قبل أرباب السيارات، خاصة خلال أوقات الذروة، هناك الموقف العمومي، الذي يوجد قرب المحكمة الابتدائية، وقرب شارع مصطفى المعاني، ودرب عمر وحي المعاريف ودرب سلطان ودرب غلف، بالإضافة إلى شوارع وأحياء أخرى، تصنف ضمن الشوارع والأحياء الحساسة بالمدينة، ما يشجع أرباب السيارات على الإقبال على هذه الواقف العمومية، رغم قلتها، الثمن المناسب للقدرات زبناء هذه المواقف، إذ لا يتعدى ثمن ركن السيارة، ولمدة تصل في بعض الأحيان إلى طول النهار، إلى عشرة دراهم في أحسن الأحوال، في حين يتراوح ثمن ركن السيارة في موقف خاص، بين عشرين وثلاثين درهما، يقول محمد، حارس بموقف للسيارات: "زبناؤنا غالبا ما يكونون من الموظفين والأطر البنكية والمستخدمين، الذين يقضون طول النهار وسط المدينة، أما من لا يتعدى زمن مكوثهم الساعة أو الساعتين لقضاء بعض الأغراض، فغالبا ما يلجأون إلى المواقف الخاصة".
تكترى هذه المواقف من قبل بعض الأشخاص من المجلس الحضري لمدينة الدار البيضاء، ويتراوح ثمن كراء هذه المواقف بين خمسة وأربعين مليونا وتسعين مليون سنتيم في السنة، بالنسبة إلى المناطق التي تعرف إقبالا كبيرا للسيارات.
كما ظهر في السنوات الأخيرة عدد من المرائب العمومية والخاصة، التي حولت بعض العمارات مكانا لركن السيارات خاصة في وسط المدينة، انتقلت "المغربية" إلى أحد هذه المرآب، التي تعرف إقبالا كبيرا، وعند مدخل هذه العمارة المؤلفة من أربعة طوابق، وطابق أرضي وآخر تحت الأرض، جلس الحسين بن العربي، حارس العمارة، يراقب المتوافدين على هذا المرئب، الذي يوجد منذ مدة قاربت الثلاثين سنة، تحدث لنا الحسين عن مستوى الإقبال على هذه المرائب، يقول: "قبل خمس سنوات من الآن كانت هذه المرائب مخصصة لسكان الأحياء المجاورة فقط ، لكن ومع توالي السنوات و ارتفاع عدد السيارات وكثرة الطلب على المواقف، تحولت إلى ملجأ لكافة أرباب السيارات"، تتراوح الطاقة الاستيعابية لهذه المرائب بين تسعين وثمانين سيارة، وتحولت إلى وجهة لعدد من المحامين والأطر البنكية خاصة، ونظرا لغلائها يصعب على البعض أن يقبل عليها، إذ يصل ثمن ركن السيارات إلى 20 درهما لليوم وثمان مائة درهم في الشهر، وهو ما لا يتناسب والقدرة المادية لعدد كبير من مستعملي السيارات.
لكن الخطير في الأمر هو أن زحف خوصصة المواقف العمومية، دفع بالبعض إلى أن يحول بعض الحدائق العمومية والمساحات الخضراء على قلتها بالمدينة، التي يجمع المراقبون أنها تحولت إلى مدينة إسمنتية، إلى موقف عمومية هروبا من "الصابو" وتأدية ثمن تذكرة الواقف.
يذكر أن المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، حكمت أخيرا، على شركة "باركينغ بارك" المتخصصة في حراسة السيارات في البيضاء بأداء مبلغ ثلاثة آلاف درهم لفائدة المسمى سعيد السبيطي، عضو مجلس مقاطعة سيدي بليوط، وذلك بعد أن رفع دعوى قضائية ضد الشركة المذكورة يطالبها بالتعويض عن الضرر جراء ممارستها لصلاحيات الشرطة الإدارية غير القابلة للتفويض بطبيعتها، وأنها ممارسة غير مستندة على أساس قانوني.
يشار إلى أن السبيطي كانت سيارته متوقفة بشارع حسن السكتاني زواية زنقة توفيق الحكيم حي كوتيي قرب منزله، وضع أعوان شركة "باركينع بارك" الفخ على عجلتها الأمامية، وتركوا على واجهتها الزجاجية تنبيها مفاده ضرورة أداء ذعيرة مالية قدرها 30 درهما من أجل تحرير السيارة.