أيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بآسفي، أخيرا، حكما بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر، وأداء غرامة مالية، قدرها 500 درهم، في حق زوج اتهم بممارسة العنف ضد زوجته.
وكانت الغرفة الجنحية الابتدائية بالمحكمة نفسها، أدانت المتهم (35 عاما) بالمدة نفسها، بعد متابعته من قبل قاضي التحقيق بالمحكمة بتهم "السكر العلني والعمومي، والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض".
وتعود تفاصيل القضية إلى أواخر شهر أكتوبر الماضي، حين تلقى المركز الترابي للدرك الملكي، اتصالا هاتفيا من أحد سكان أحد الدواوير بضواحي أسفي، كان يصرخ ويتكلم بكلمات متقطعة، وهدأ الضابط من روعه وطلب منه أن يحكي بهدوء، ليكتشف الضابط أن المجهول يبلغ عن أحد جيرانه، الذي يعتدي بالعنف على زوجته في منزله، إذ أكد المتصل أن الزوج المعتدي يغلق الباب بإحكام، ولا يستطيع أحد من الجيران ولوجه، فيما زوجته الضحية تصرخ بشدة وتطلب النجدة، وأكد المتصل أيضا، أن عملية التعنيف مازالت مستمرة وأن حياة الزوجة، التي يحتجزها زوجها رفقة أطفاله، بين الحياة والموت.
انتقلت على الفور إلى عين المكان، دورية من رجال الدرك الملكي، الذين وجدوا جموعا غفيرة من جيران الضحية، متجمعة أمام المنزل مكان وقوع الحادث، وذهلوا بدورهم عند سماع قوة صراخ الزوجة واستغاثتها، وطرقوا الباب بقوة، وأصدروا أوامرهم للزوج المعتدي بفتح الباب والكف عن تعنيف زوجته لكنه رفض، وحين أصر على عدم الامتثال إلى أموار عناصر الدرك الملكي، داهموا المنزل، ليكتشفوا أن الزوج لاذ بالفرار فوق أسطح المنازل المجاورة، فانقسم عناصر الدورية إلى فريقين، فريق بقي في المنزل مكان الحادث، حيث اتصل عناصر الدرك بسيارة الإسعاف، بعدما عاينوا الضربات العنيفة التي وجهها الزوج إلى زوجته الضحية في أماكن مختلفة من جسدها، وطعنها بواسطة سلاح أبيض، حيث نقلت بسرعة إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، وهي في حالة صحية وصفت بـالخطيرة والمتدهورة، فيما تعقب الفريق الثاني خطوات المتهم، وجرت مطاردته بين الدروب والأزقة، وهو يحمل سلاحا أبيض، قبل أن يتخلص منه بأحد الأزقة، ويلقي عناصر الدرك الملكي القبض عليه وهو في حالة هيستيرية، وتفوح منه رائحة الخمر.
عندما وصلت الضحية إلى المستشفى، تبين أنها تحمل طعنات بواسطة السلاح الأبيض في بطنها، وجروحا غائرة بمختلف جسدها نتيجة ضربها بقوة، وشد شعرها، وأدخلت إلى العناية المشددة لتلقي الإسعافات الأولية.
في حين، انتقل عناصر الدرك الملكي، رفقة الزوج المتهم، إلى مركز الدرك الملكي، وبعد استعادته لوعيه في اليوم الموالي، انطلق التحقيق معه.
واعترف المتهم، ويدعى (ي.ص)، أثناء الإدلاء بتصريحاته بممارسته العنف على زوجته الضحية، وأفاد أن زوجته (27 عاما)، التي أنجب منها طفلين، كانت دائمة الشجار معه بسبب تعاطيه للكحول، وعودته إلى المنزل في حالة سكر طافح، وأن هذا الأمر كان يتسبب لهما في نشوب خلافات ومشاداة يومية، تنتهي غالبا بضرب الضحية.
أما بخصوص يوم الحادث، فأقر الزوج المتهم، أنه رجع إلى المنزل كعادته في ساعة متأخرة من الليل، وقبل ذلك عاقر الخمر حتى الثمالة، وحين عاد إلى المنزل يترنح يمينا وشمالا، استوقفته زوجته الضحية، التي لم تخلد للنوم بعد، وعاتبته كعادتها على عودته أمام أطفاله وهو في حالة تخدير، وطالبته بالكف عن التعاطي للكحول، فجن جنونه ولم يتحمل كلماتها، ودخل معها في مشاداة كلامية حادة، أمام أطفاله الصغار، الذين تعالى صوت بكائهم، مضيفا أن الشجار تحول إلى تبادل للضرب بينه وبين الزوجة، قبل أن يدخل في حالة هيستيرية، فقد معها صوابه، وتوجه نحو المطبخ، وحمل سكينا ووجه لها طعنة في بطنها، قبل أن يعمد إلى وضع باب خشبي على بطنها، وركلها ورفسها والتنكيل بجسدها النحيل، أمام صرخات طفليها.
وأشار إلى أن الخمر لعبت بعقله ولم يدرك ما يرتكبه في حق زوجته من عنف، كاد يفقدها حياتها.
الزوجة من جانبها، وبعد أن تماثلت للشفاء، أدلت بتصريحاتها، التي جاءت مطابقة لأقوال زوجها، مؤكدة ممارسة العنف عليها، وحجم الضرر الذي تعرضت له بالإدلاء بالشواهد الطبية التي سلمت لها من المستشفى حيث تلقت الإسعافات الطبية.
وبعد إشعار نائب وكيل الملك المداوم بالحادث، أمر بوضع المتهم رهن الحراسة النظرية، وإحالته على النيابة العامة بالمحكمة نفسها، فور الانتهاء من مسطرة البحث التمهيدي، وتتبع الحالة الصحية للضحية.
وبعد عرضه على أنظار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، قدم المتهم إلى المحاكمة في اليوم نفسه الذي أحيل فيه على قاضي التحقيق، الذي تابعه بالتهم السالفة الذكر.
وخلال المحاكمة، أكد المتهم، أثناء الاستماع إليه، أنه كان في حالة سكر متقدمة، إذ عاد إلى منزله ليلا لينام، غير أن زوجته انتفضت في وجهه، ووجهت له وابلا من السباب والشتائم، وهي تطالبه بالكف عن تناول الخمر والعودة إلى المنزل في حالة سكر، ما حذا به دون شعور إلى الاعتداء عليها بواسطة سكين، وركلها ورفسها والتنكيل بها، مبديا ندمه على ما ارتكبه، غير أن ذلك لم يشفع له خلال مثوله أمام هيئة الحكم، التي أدانته من أجل المنسوب إليه، قبل أن يستأنف الحكم، الذي أيدته الغرفة الجنحية الاستئنافية.