أدانت استئنافية سطات أخيرا، متهما بقتل جده بـ 10 سنوات سجنا نافذا، بعد متابعته بجناية القتل العمد، مع سبق الإصرار والترصد.
حاول أحمد الزواج بصديقته منذ أزيد من عشر سنوات، فطلب ميراثه من جده الذي رفض تسليمه إياه، فقرر التخلص منه. تفاصيل جريمة قتل حفيد لجده اهتز لها الرأي العام قبل سنة وانتهت أطوارها الأسبوع الماضي....
عاش أحمد بعد تمرده على الحياة الأسرية، في مستنقع إدمانه على المخدرات، ومرافقة أصدقاء السوء، كما ترك عمله مساعد بائع سمك، وبعد وفاة والده حاول إجبار جده على تسليمه ميراثه من الأرض الواقعة ببن احمد نواحي مدينة سطات، حتى يتمكن من بيعها والحصول على بعض المال لاقتناء عقد عمل إلى إيطاليا. وعندما رفض الجد تنفيذ مطلبه خوفا من صرف ميراثه على المخدرات، عمل المشتبه به على إعداد خطة لقتل جده، الذي كان طريح الفراش، بعد تنفيذ سلوكه الإجرامي. تمكن أحمد من إخفاء جميع آثار جريمته، ثم توجه نحو مركز الشرطة وأشعر رجال الأمن أنه وجد جده الحبيب غارقا في دمائه وأجهش في البكاء. وتكلف القاتل بكل تفاصيل ومصاريف جنازة جده حتى لا يثير الانتباه.
ابتدأت مجريات القضية عندما تقدم أحمد (24 سنة)، ببلاغ لمركز الشرطة بمقتل جده داخل منزله دوار الزياتة نواحي ولاد حريز التابع لإقليم برشيد، وسرقة مبلغ من المال قدره 5000 درهم. إذ كسر بعض محتويات البيت، اعتقادا منه أنه بذلك سوف يفلت من العقاب، لكن القدر كان له بالمرصاد و انكشفت جريمته.
بعد أن قامت عناصر الشرطة بمعاينة الجثة تبين أن الضحية لم يبد أي مقاومة، كما أن محتويات البيت كلها سليمة، وبعد تعميق البحث تبين للمصالح الأمنية أن حفيد الضحية هو مرتكب الجريمة.
استدعت عناصر الدرك الملكي المشتبه به ثم طلبوا منه توضيحا عن علاقته بجده، فبدأ يتردد في الكلام تارة ويتلعثم تارة أخرى، وبعد تشديد الخناق عليه اعترف بالمنسوب إليه، موضحا أنه قتل جده بعد أن رفض بيع الأرض التي كان يمتلكها والده خوفا، من إنفاق المبلغ كله على المخدرات والسهرات الماجنة، خصوصا أن الجد كان على علم مسبق بإدمان حفيده.
على المخدرات، وحدثت بينهما مشاداة، فقام أحمد بطعن جده بسكين وأرداه قتيلا.
بعد إحالة المتهم على قاضي التحقيق باستئنافية سطات، أوضح أنه كان ضحية ظروفه العائلية القاسية، لأنه نشأ في ظروف أسرية سيئة، بعد أن تخلى عن تعليمه وانقطع عن الدراسة في المرحلة الابتدائية، وتفرغ لعمله كمساعد لبائع سمك، لكنه بعد سنوات تعرف على مشتبه بهم كانوا يتعاطون المخدرات ويقضون الليالي الحمراء رفقته، ويمضون أوقاتهم مع صديقاتهم أو يجلبون في أحايين أخرى بنات الهوى. وبحكم مدخوله اليومي، الذي كان ضئيلا قرر بيع نصيبه من أرض والده، وتحقيق حلمه في الهجرة إلى عاصمة المرأة، روما.
هذا بالإضافة إلى أنه كان على علاقة عاطفية مع نعيمة ابنة الدوار، إذ دامت علاقتهما زهاء ثلاث سنوات، وتواعدا على الزواج بعد أن يبيع نصيبه من إرث والده. وقبل أيام من اقترافه الجريمة البشعة ضد جده، اتصلت به نعيمة وهي تبكي مخبرة إياه أن أحدهم تقدم لخطبتها، مؤكدة ضرورة المجئ قبله، ونظرا للظروف المادية القاسية التي كان يمر منها، حاول اقتراض المال من أحد أصدقائه، لكن الأخير رفض، فقرر التوجه إلى المنزل وطلب المال من جده، غير أنه دخلا في مشاداة كلامية مع جده، الذي رفض تسليمه نصيبه وأخذ في سبه ناعتا إياه بالعاطل. فاشتعل وميض الغضب في عيني الشاب الذي دخل المطبخ واستل منه سكينا، بينما دخل الجد الضحية إلى غرفته وخلد للنوم. وانتظر حتى استسلم الضحية للنوم، فاقتحم عليه غرفة نومه وطعنه بالسكين، ليتركه مدرجا وسط بركة من الدماء، بعدها أخذ يفتش في الخزانة، وسرق منها مبلغا ماليا قدره 5000 درهم، بعدها توجه إلى مركز الدرك و أبلغ بمقتل جده، وسرقة مبلغ مالي من قبل مجهولين، غير أن السيناريو الذي أعده لم ينطل على رجال الدرك الذين استطاعوا معرفة الجاني في ظرف أقل من يوم واحد.