الأم المتهمة بتعذيب ابنتها أمام قاضي التحقيق بابتدائية سلا

الثلاثاء 18 نونبر 2008 - 09:40

يباشر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بسلا، غدا الأربعاء، أولى جلسات التحقيق مع الأم المتهمة، بتعذيب ابنتها وعضها وكيها بالنار، وحلق رأس شعرها بالكامل لأنها فقط لا تسمع كلامها.

وكان وكيل الملك بالمحكمة ذاتها، أمر بإيداع الأم المتهمة، السجن المحلي بسلا (الزاكي)، الشهر الماضي، ومتابعتها في حالة اعتقال، بتهمة تعذيب ابنتها وممارسة العنف عليها، بعد اعتقالها من طرف الشرطة القضائية لأمن سلا، حيث اعترفت في أطوار التحقيق بممارسة التعذيب على ابنتها الصغيرة، التي لم تتجاوز بعد ربيعها السابع.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة المثيرة، التي كشف خيوطها جيران الأم المتهمة، التي تجردت من حنانها لتتحول إلى وحش كاسر، وعرضت ابنتها القاصر إلى شتى أنواع التعذيب، إلى الأسبوع الأول من الشهر الماضي، في الحي السكني "مشروع النصر"، أحد أحياء مدينة تمارة الصغيرة، بعد أن ضاق الجيران ذرعا بتصرفات الأم القاسية والعنيفة تجاه طفلتها، أسماء (7 سنوات)، التي لا تكف عن إصدار صرخات حزينة، كلما تعرضت للتعذيب من قبل أمها.

مسلسل تعذيب الأم لفلذة كبدها أسماء، انتشر كالهشيم بين جيرانها، الذين يسمعون بشكل يومي أخبار تعرضها للضرب أو العض أو الكي على يدها، وبعد أن باءت محاولاتهم بثنيها عن ذلك، توجهوا إلى السلطات المحلية، التي أخبرت بدورها ومصلحة الشرطة القضائية لأمن المدينة، وجمعية "ماتقيش أولادي"، التي تعنى بالأطفال ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية.

سارعت عناصر الشرطة إلى منزل الأم المتهمة، حيث جرى التوصل إلى طفلة بريئة معذبة بطريقة وحشية جدا، رأسها محلوق بالكامل، أطراف جسدها الصغيرة، ارتسمت عليها علامات التعذيب الوحشي وبطريقة سادية، وكانت لا تكف عن الارتجاف، وتهذي وتتمتم بكلمات غير مفهومة.

خلال المعاينة الأولية، كانت الطفلة الصغيرة تخفي جسدها النحيل وراء رجال الأمن كلما ظهرت والدتها أمامها، واكتشفوا أنها أصبحت تعاني حالة نفسية خطيرة، من حالات التعذيب التي تعرضت لها من طرف أمها، التي لم ترحم جسدها الغض، وضعفها وبراءتها وتوسلاتها الدائمة.

نقلت الطفلة الضحية، ووالدتها في حالة اعتقال، إلى مصلحة الشرطة، وهناك سجلت أقوال الصغيرة، التي أدمت قلوب المحققين من هول ما تعرضت له من تعذيب سادي، في مدة زمنية قصيرة، قاربت الثلاثة أشهر، وكاد أن ينهي حياتها الصغيرة أو يفقدها عقلها.
أنجبت الأم المتهمة ابنتها أسماء، وسلمتها إلى خالتها ميسورة الحال وهي رضيعة، بعد أن تخلى عنها والدها، ولم تسأل عنها أو تتابع مراحل نموها طيلة سبع سنوات، تزوجت خلالها من رجل آخر، وأنجبت طفلتين، سلمت إحداهما أيضا إلى إحدى النساء لرعايتها.

منذ بداية العام الحالي، بدأت ياسمين تطالب شقيقتها بابنتها أسماء، لكن الخالة رفضت مرارا لأنها تعلم بالظروف المعيشية المزرية التي تعيشها الأم المتهمة، لكن أمام إصرارها وتهديداتها، سلمتها لها في غشت الماضي، بعدما قطعت وعدا بأن تدخلها إلى المدرسة وتعمل على رعايتها، وأن توفر لها حياة كريمة، لكن حين أحضرتها إلى البيت، وضعتها بالمطبخ، لتكنس وتغسل الصحون، ثم امتزج عملها اليومي بمسلسل من التعذيب المتواصل (ضرب وكي وعض)، طال مختلف أنحاء جسدها الصغير، وانتهى بشعرها الذي حلقته بالكامل.

حين سأل المحققون الأم المتهمة عن سبب تعذيبها ابنتها، كانت شاردة، وتتفوه بكلمات غير مترابطة، وتحدثت عن هجران زوجها والد الضحية أسماء لها، وما عانته في تربية باقي شقيقاتها لوحدها، لكنها كررت مرارا أن أسماء لا تسمع كلامها، ولا تحسن القيام بالأشغال المنزلية، لذلك كانت تضربها في البداية، ثم تحولت إلى الكي والعض وحلق الشعر لترغمها على ذلك.

ونصبت جمعية "ماتقيش أولادي"، طرفا مدنيا في هذه القضية للدفاع عن الضحية القاصر.
يذكر أن المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، سبق أن أدانت أخيرا، أما بالحبس مدة أربعة أشهر، لممارستها العنف على طفلتها، التي لا يتعدى عمرها 14 شهرا، بالضرب والجرح انتقاما من زوجها الذي أجبرها، عن طريق القضاء، على العودة إلى المنزل, واعترفت الأم المتهمة بتعريض طفلتها إلى حالات تعذيب عنيفة، لم تتردد خلالها في كي فخذيها مرارا بالشمع، ونهش خدها وعضه وحرق عنقها بمقلاة ساخنة، وبررت أفعالها البشعة بأنها ترغب في الطلاق من زوجها، بل إنها تعمدت إيلام الصغيرة كي تزيد من صراخها وبكائها حتى لا يجد الزوج راحته في البيت.

وذات يوم لم يستطع الأب تحمل الصراخ الحاد لابنته، فاستفسر من زوجته عن السبب فكان جوابها أنها مريضة، غير أنه لاحظ خدوشا وكدمات وعلامات زرقاء على جسدها، فقرر عرضها على طبيب ما أثار حفيظة الزوجة، وتحت إلحاح الزوج وإصراره، رمت الطفلة الصغيرة بعنف ليرتطم رأسها بالأرض وتدخل في غيبوبة كاملة.




تابعونا على فيسبوك