ابتدائية البيضاء تناقش التعويضات المدنية في ملف الطفل أشرف

الجمعة 14 نونبر 2008 - 09:52

أجلت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 2 بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القطب الجنحي، الثلاثاء الماضي.

الاستماع إلى مرافعات الدفاع في قضية الطفل أشرف ديوان، الذي أصيب بشلل كلي، نتيجة حقنه بحقنة من دواء "أنجريكس باء"، إلى 25 من الشهر الجاري.

وخلال جلسة المحاكمة، التي عقدت بعد شهرين من تأجيلها، خلال شتنبر الماضي، اعتبرت هيئة الحكم القضية جاهزة للمناقشة.

وذكرت مصادر مقربة من القضية أن هيئة الحكم، قررت مناقشة موضوع التعويضات المخصصة للضحية، كما أشير إلى ذلك في قرار النقض والإبرام الصادر عن المجلس الأعلى، الذي قضى بإعادة النظر في القضية.

وأضافت المصادر نفسها أن ممثلا جديدا حضر عن الشركة المدعى عليها إلى الجلسة، بعدما جرى استدعاؤه من طرف المحكمة في جلسة سابقة، كان أجل النظر في القضية، كما أشار دفاع الضحية المحامي الكحلاوي من هيئة الدارالبيضاء، في اتصال سابق بـ"المغربية"، إلى أن المحكمة اتخذت قرار التأجيل لإنجاز مسطرة استدعاء الشركة المتهمة، نظرا لتغيير اسمها من شركة "سميت كليم بيشام"، إلى شركة "كلاكصو"، وأوضح الدفاع أن هيئة المحكمة، رفضت استدعاء باقي أطراف الدعوى، معتبرة أن هؤلاء لا علاقة لهم بنقض الحكم الصادر عن الغرفتين الجنحية الابتدائية والاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، وإحالة القضية من جديد على المحكمة ذاتها لإعادة النظر في التعويض المحكوم به، لأن النقض والإبرام، يشمل التعويض فقط.

ومن المنتظر حسب المصادر ذاتها، أن تقضي المحكمة بتعويض أكبر من التعويض الذي قضي به، خاصة أن دفاع الضحية تقدم بوثائق جديدة، تؤكد أن الضحية المصاب بشلل كلي، أصبح يحتاج إلى أكثر من أربعة أشخاص لمراعاته، كما أن حجمه بدأ يكبر قليلا، ويحتاج إلى مستلزمات جديدة، وأدوية أخرى باهظة الثمن، إضافة إلى حصص الترويض الطبي الذي ستلازمه طوال حياته، وهو ما ليس في طاقة والديه، ويزيد من معاناتهما اليومية معه، في ما يخص حمله ونقله إلى مركز الترويض ومراقبته بشكل مستمر.

يذكر أن دفاع الضحية، طالب في جلسة سابقة بإعادة استدعاء المسؤول عن إدارة الشركة المتهمة، والممرضة (س. د)، التي حقنت الطفل بحقنة "أنجريكس باء"، من أجل الاستماع إلى إفاداتهما في القضية من جديد، إضافة إلى الأطراف الأخرى المعنية بالدعوى من بينها وزارة الصحة والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالدار البيضاء ومحامي الدولة المغربية، بصفتهم أطرافا في هذه القضية.

وكانت هيئة الحكم أجلت النظر في القضية، لخمسة جلسات متوالية، بهدف منح دفاع الشركة المتهمة، مهلة كافية من أجل الاطلاع على الملف، في حين رفضت ملتمس دفاع الضحية، الذي طالب فيه بإجراء خبرة طبية جديدة على الطفل الضحية، لتحديد نسبة العجز وحجم الأضرار التي أصيب بها، لتحدد بعدها قيمة التعويض المدني، مكتفية بنتائج الخبرات الطبية السابقة، في المرحلة الابتدائية، التي كشفت عن وجود علاقة مباشرة للقاح "أنجريكس باء" بشلل الطفل، بعد أن تقدم دفاع الطرف المدني بتقرير صادر عن الدكتور سعيد الواهلية وهو طبيب شرعي، يؤكد فيه وجود علاقة مباشرة للقاح أنجريكس باء، والشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان الضحية، وحدد من خلاله نسبة العجز الدائم الجزئي بنسبة مائة في المائة.

يذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في البيضاء، نصبت للنظر في الملف من جديد، في إطار إعادة النظر في قيمة التعويض المدني بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء في الرباط الصادر أخيرا، والقاضي برفضه لطلب النقض الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كليت بيشام"، المتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما جرى للطفل أشرف، إذ قرر المجلس الأعلى إعادة النظر في القضية وتنصيب هيئة حكم جديدة للبت في القضية بالمحكمة نفسها، مع تغيير هيئة الحكم.

وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها لمبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضا عن الشلل الكلي الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وحسب ما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة، وأيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، هذا الحكم في المرحلة الاستئنافية.
ويتابع في الملف الذي عرف بقضية "الطفل أشرف ديوان"، الشركة العالمية "سميت كليت بيشام"، المكلفة بتصنيع واستيراد الأدوية ومن بينها لقاح "أنجيريكس باء"، الذي كان السبب المباشر (حسب عدد من الأطباء الذين فحصوا الضحية) في إصابة أشرف بشلل كلي، بتهمة "الإهمال الخطير الناتج عنه عاهة مستدامة".

وأصيب الطفل أشرف ديوان، من مواليد 1988، بشلل كلي بسبب حقنة " أنجريكس باء" بتاريخ 4-2-2000، إذ جرى الاحتفاظ به على إثر ذلك في الإنعاش بمستشفى ابن رشد لمدة ثلاثة أشهر، ولم تتحسن حالته الصحية، رغم كل الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت عليه، والتي أكدت أن السبب الرئيس لإصابة أشرف بالشلل الكلي هو لقاح أنجريكس باء الذي حقن به، وهو ما أدى بوالده إلى رفع دعوى قضائية شهر فبراير 2000، لمتابعة الممرضة التي حقنت ابنه وكل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإصابة طفله بالشلل. وشهدت هذه القضية متابعة من قبل جمعيات مغربية ودولية.




تابعونا على فيسبوك