يوجد الفنان المغربي عمر شنبوط, منذ ثلاثة أشهر طريح الفراش, بسبب المرض الذي أفقده الحركة.
في انتظار ما ستسفر عنه التحاليل الطبية, التي أجراها أخيرا, لمعرفة نوعية الداء, الذي ينخر عظامه.
ويتشبث "با عمر", بالصبر والأمل, وهو يكابد مصاريف العلاج الباهظة, التي لم تشفع "التغطية الصحية" في التخفيف من حدتها, إذ أكد أن معاناته مزدوجة, مع المرض ومع متطلبات التطبيب المرتفعة.
وقال في اتصال بـ "المغربية", إنه راض بقدره, وأن عزاءه الوحيد هو زيارة بعض الأصدقاء, الذين يجد فيهم السند المعنوي لتجاوز محنته, موضحا أن أمله في الله كبير, لتجاوز محنته, ومعاودة معانقة عمله الفني.
ويعتبر عمر شنبوط, من بين الفنانين الرواد, الذين دشنوا مسيرتهم الفنية مع المسرح, وارتبط اسمه في مرحلة معينة بتجربة الفنان عبد الرؤوف, قبل أن يتحول إلى التلفزيون ثم السينما, التي قدم فيها الكثير من الأعمال الوطنية والعالمية.
بدأ اهتمام "با عمر" بالتمثيل منذ مرحلة الدراسة, في سنة 1948, إذ كان يشارك في حفلات نهاية السنة, ليكبر الولع بهذا المجال, رغم انقطاعه عنه من حين لآخر. درس شنبوط الموسيقى, لكن حب التمثيل سيظل بداخله, ليقرر سنة 53, دخول الميدان من بابه الواسع والاستمرار فيه إلى الآن.
سنة 1965, سيلتقي "با عمر" بالفنان عبد الرحيم التونسي (عبد الرؤوف), محطة من حياته الفنية, تميزت بالعطاء والتواصل المستمر مع الجمهور آنذاك, الذي كان وفيا لمقالب عبد الرؤوف, الفتى البليد.
يقول "با عمر" : "استمر تعاوني مع عبد الرؤوف, وعنه أخذت شخصية الشيخ بكل مواصفاته ومواقفه, حتى كيفية تعاملي مع "العكاز", الذي كان جزءا من هذه الشخصية, أشياء أعطتنا في تلك الفترة تميزا, على مستوى الشكل والمضمون, وكانت فعلا مرحلة مليئة بالعطاء والجولات الفنية", موضحا أن "ثلاثة أفراد (عبد الرؤوف, الأب, المدرس), شكلوا ساعتها محور عمل فكاهي, فضاؤه مكان صغير, وطاولة وكرسيان, ورغم ذلك كنا نمتلك جمهورا يعيش معنا لحظات العرض ويتخيل مستويات الحياة, التي كنا نحاول إشراكه فيها".
للسينما أيضا, سحرها وحضورها اللافت في حياة عمر شنبوط, الذي شارك في أفلام عدة, مغربية وأجنبية, وأصبح وجها مألوفا في السينما العالمية, إذ شارك في فيلم "سماء سماء" و"داوود" و"حدائق الجنة" و"مريم الناصرية" وغيرها كثير.
وسجل "با عمر" غير ما مرة ارتياحه للمشاركة في هذه الإنتاجات, التي يرى أن وجود الفنان المغربي فيها له أكثر من دلالة خصوصا بالنسبة لنفسيته, إذ يجد كل الشروط متوفرة, فهي بوابة مفتوحة للعطاء الجيد ما دام الممثل مرتاحا ويشتغل في ظروف جد حسنة, إلى جانب أناس لهم صيتهم الكبير في الميدان".
عايش الفنان عمر شنبوط تجارب جيلين, وهو في ذلك يؤمن بأن لكل مرحلة أناسها وتصورها للأشياء, خصوصا في مجال الإبداع, إذ أكد أن عطاء جيله كان يعبر عن مرحلة تاريخية معينة بأحاسيس وأفكار معينة, أما الإنتاجات الحالية, فإنها شاهدة على أبناء هذا العصر وأفكارهم, موضحا أن عطاءات جيل اليوم تسير نحو فتح آفاق أوسع.
وقال "جمعتني فرص عمل مع فنانين شباب, سواء في السينما المغربية أو الأجنبية, وكانت مناسبة إيجابية للتقارب بيننا والوقوف على حقيقة أن هناك احتراما متبادلا بين الجيلين, وتقديرا واضحا لأسماء أعطت من دمها لهذا الميدان الشيء الكثير".
وأكد أن هناك استمرارية وعطاءات متبادلة, أساسها العمل المشترك, انطلاقا من تجربة الجيلين, خدمة للفن والفنانين.
أملنا أن يتجاوز "باعمر" محنته مع المرض, وأن يحظى بدعم ومساعدة الجهات المعنية, ليعود من جديد إلى معانقة ردهات التصوير, خصوصا وأنه تلقى أخيرا عروض عمل, حال المرض دون تحقيقها.