أحالت عناصر الشرطة القضائية لأمن الحي المحمدي عين السبع بالدارالبيضاء، أخيرا، على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء.
شخصين يتحدران من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، متهمين بالنصب والاحتيال على امرأة، وسلبها مبلغا ماليا بلغ في مجمله 134 مليون سنتيم.
انطلقت وقائع القضية خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي، حين تقدمت الضحية، إلى الدائرة الأمنية بلفدير، بشكاية تتعلق بالنصب عليها من طرف شخصين يتحدران من دولة الكوديفوار.
وأكدت الضحية في شكايتها، أنها تعرفت على المتهمين عن طريق شقيقها المدعو (م)، ثم استقبلتهما في شقتها، وكانا يحملان معهما حقيبتين مغلقتين بإحكام، وبعد تجاذب أطراف الحديث مع المتهمين، تضيف المشتكية، أكد لها المتهمان أنهما هربا من بلدهما الأم بسبب الحروب الأهلية، وأنهما تمكنا من تهريب الآلاف من الأوراق المالية عبارة عن أورو، تبلغ قيمتها مليار أورو، بهدف استثمارها في مشاريع داخل المغرب، ثم اقترحا عليها أن تساعدهما في ترويج هذه المبالغ المالية، على اعتبار أنهما يقيمان في المغرب بطريقة غير شرعية، ولا يمكنهما ترويجها، وأكدا لها أنها ستتقاسم الأرباح معهما بنسبة 50 في المائة.
وأفادت الضحية في شكايتها أمام الشرطة، أن المتهمين، سلمها خلال اللقاء نفسه، مبلغ ألف و700 أورو من أجل تصريفها، وسلمتهما رقم هاتفها المحمول، وغادرا الشقة وتركا الحقيبتين في عهدتها.
وأوضحت الضحية أنها سلمت المبلغ لأحد أقربائها، الذي تمكن من تحويل المبلغ إلى العملة المغربية، وهو ما جعلها تطمئن لهما، مضيفة أنه وبعد مرور أيام قليلة، اتصل بها المتهمان، وطلبا منها توفير مبلغ 200 ألف درهم لهما، ليتمكنا من تسوية إقامتهما بالمغرب، إضافة إلى توفير مبلغ 6 آلاف درهم كمصاريف تناقلاتهما، وأنها استطاعت توفير المبلغين الماليين المطلوبين، وحضرا لتسلمهما ثم زوداها برقم هاتفهما، وجددا طلبهما بأن تبقي الحقيبتين اللتين تحملان مبلغ مليار أورو معها.
مرت عدة أيام، لم تتوصل الضحية بأي خبر عن المتهمين، ثم عاودا الاتصال بها، وطلبا منها تدبير مبلغ 860 ألف درهم، وتمكنت الضحية من جمع المبلغ كاملا عن طريق الاقتراض من البنك وبعض السلفات من أفراد العائلة، وسلمته إلى المتهمين، اللذين اختفيا عن الأنظار، لكن الضحية لم تشك في نوايا المتهمين، إلى أن اتصل بها شخص ثالث من طرف المتهمين، وأخبرها أنهما محتاجان لمبلغ مالي آخر قدر بـ 230 ألف درهم، وأنه كرر اتصالاته بها كثيرا، وقابلته بإحدى المقاهي، وأخبرها أنهما في ضائقة مالية، ويحتاجان للمبلغ، فطمأنته بتوفيره كاملا، لكنها حين عادت إلى شقتها، اتصلت بشقيقها الذي حضر وساعدها على فتح الحقيبتين، لتصدم بأن مبلغ المليار أورو عبارة فقط عن مجموعة أوراق بيضاء، على شكل أوراق مالية مطلية بمسحوق أبيض، فسارعت إلى دائرة الأمن من أجل تسجيل شكايتها، التي أحالتها بدورها على مصلحة الشرطة القضائية بالحي المحمدي عين السبع من أجل تعميق البحث.
وأثناء تسجيل أقوالها، أخبرت الضحية عناصر الشرطة القضائية أن الشخص الثالث الذي يعرف المتهمين، يتصل بها كثيرا من أجل تسلم المبلغ الأخير، فاتفق معها رجال الشرطة على الاتصال به وتحديد موعد للقاء، وتمكنوا من إلقاء القبض عليه، وبواسطته توصلوا إلى مكان اختباء المتهمين، واعتقالهما.
وحجزت عناصر الشرطة مع المتهمين مفتاحا حديديا خاصا بفتح الحقيبتين، وثلاثة هواتف محمولة، وسيارة رباعية الدفع "كات كات"، اكتروها من إحدى الوكالات الخاصة بكراء السيارات، ورخصة سياقة، إضافة إلى الحقيبتين اللتين تركاها مع الضحية.
وألقت عناصر الشرطة القبض على المتهمين، ويتعلق الأمر بـ "ض.ج"، يتحدر من الكوت ديفوار، ودخل إلى المغرب عبر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، ويقيم بطريقة غير شرعية منذ ما يزيد عن سنة ونصف السنة، والمتهم "ف.س"، ويتحدر أيضا من الدولة نفسها، وسبق أن دخل إلى المغرب رفقة زوجته وابنه، منذ فترة، ويعمل وسيطا بين الفرق الرياضية الأفريقية التي ترغب في لعب مباريات مع الفرق الرياضية المغربية.
واعترف المتهمان أثناء التحقيق معهما بالتهم المنسوبة إليهما، وأحيلا رفقة شريكهما الثالث، على المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، وتوبعا بتهمة "النصب والإقامة غير الشرعية".