قتلها بسلاح أبيض وانتظر لحظة اعتقاله

الثلاثاء 11 نونبر 2008 - 09:06

كان دركي المداومة يواصل عمله العادي يتأمل الهدوء الليلي الذي يعم المكان، إلى أن أثارته مكالمة هاتفية تفيد أن رجلا عمد إلى قتل زوجته بعد أن وجه لها عددا من الطعنات.

حينها سارع الدركي إلى إخبار رئيس المركز بالواقعة قبل أن تتنقل فرقة جنائية على وجه السرعة إلى دوار الرحاحلة وفور الوصول إلى موقع الحادث وجد المتهم محتجزا داخل إحدى غرف المنزل بعدما جرى تكبيله، في حين عثر بالغرفة المجاورة على جثة الضحية وهي غارقة في دمائها، وأثبتت المعاينات الأولية وجود طعنات على مستوى مقدمة عنقها وأخرى على مستوى الأذن، ومباشرة بعد القيام بالإجراءات القانونية التي تتطلبها عملية الضبط والتحفظ على أداة الجريمة وأخذ صور تجسد مختلف جوانب الجريمة، بادرت فرقة الدرك الملكي إلى وضع الأصفاد في يدي عمر واقتياده إلى مركز الدرك بتالمست بإقليم الصويرة، حيث وضع تحت الحراسة النظرية، في الوقت الذي نقلت فيه جثة الهالكة إلى مستودع الأموات بمدينة الصويرة، تاركة خلفها عددا من علامات الاستفهام وتناسل سيناريوهات أهل الدوار حول الدوافع الحقيقية لجريمة قتل، كان جل سكان الدوار يشددون على ارتباطها بخيانة زوجية.

لم تكن الليلة الأولى التي قضاها عمر خلف قضبان زنزانة الحراسة النظرية بمركز الدرك لتجعله يغمض جفنه ويخلد للحظات للنوم، إذ ظل وطيلة الليل يسترجع سيناريو مسيرة طويلة في الكد والعمل بمدينة الدارالبيضاء، قبل أن يقدم على زواج لم يعمر طويلا وانتهى به خلف القضبان.

كغيره من أقرانه من سكان دوار الرحاحلة، كان عمر يبادر إلى الاشتغال في الميدان الفلاحي، إلى أن هداه تفكيره وبعد أن أعياه العمل بالحقول، من أجل التنقل إلى مدينة الدارالبيضاء، حيث كانت إفادات رفاقه تفيد أن الرحيل إلى هناك سيمكنه من الحصول على عمل بأجر مغري، وهو ما أثار حيرته وجعله في شوق من أجل اللحاق بعدد من أقرانه أبناء الدوار، ولم يمض سوى أسبوع واحد حتى كان عمر هيأ ملابسه وامتطى الحافلة اتجاه مدينة الدارالبيضاء. مع وصول عمر إلى سارع إلى اللقاء برفاقه الذين رحبوا به، وسارعوا إلى تشغيله رفقتهم في ميدان البناء، ورغم ابتعاده عن الدوار لم تكن سعيدة تغيب عن مخيلة عمر، ما جعله يفكر في تحصيله لقسط من المال و اقتنائه لبعض الملابس الفاخرة، قصد كسب عطف سعيدة ويجعلها تبدي رغبتها في التجاوب مع حبه وولعه بها، وما إن حلت مناسبة أحد الأعياد حتى سارع عمر إلى اقتناء عدد من الملابس التي غير من خلالها مظهره، وسارع إلى العودة للدوار من أجل تفقد أسرته وأحوالها، وكذا ملاقاة سعيدة كي يمتحن قدرته على تغيير نظراتها اتجاهه.

مع وصول عمر إلى الدوار ومباشرة بعد تفقد أحوال أسرته، سارع إلى التجول بين أركان منزل سعيدة كي ينعم برؤيتها، وبعد انتظار لم يدم طويلا تراءت له قادمة رفقة والدتها، إذ سارعا إلى السلام عليه بعد غياب طويل عن الدوار، وهناك أثار انتباه عمر أن نظرات سعيدة اتجاهه أصبحت مخالفة لما سبق. لم تمر إلى أيام قليلة من عودة عمر إلى الدوار حتى سارع إلى خطوبة سعيدة، وهو الأمر الذي جعله في فرحة عارمة بعد أن توفق أخيرا في أن يفوز بمن شغلت تفكيره وجعلته يناجي الليل من أجل أن يكونا معا أسرة سعيدة، وبعد أيام الزفاف الأولى، وبعد أن خسر ما حصله من مال خلال شهور الكد السابقة، أصبح مرغما على العودة مجددا إلى مدينة الدارالبيضاء لمواصلة عمله على أمل أن يعود بين الفينة والأخرى إلى زيارة زوجته.

عاد عمر إلى مدينة الدارالبيضاء، وهو يملك عزيمة أكبر من أجل بذل مجهودات مضاعفة للحصول على موارد مالية كفيلة بجعله يوفر قسطا من المال يساعده على توفير كافة مستلزمات زوجته، وكان أول ما بادر إليه بعد نصف شهر من إقامته بالدارالبيضاء، حين بادر إلى إرسال مبلغ مالي لزوجته من أجل تدبر مصاريف عيشها، وهو الأمر الذي سعى عمر إلى تكريسه من حين لآخر بالنظر إلى ما يكنه من حب لزوجته سعيدة، التي كانت حينها ومباشرة بعد سفر زوجها إلى العودة إلى علاقتها مع ابن عمها في ظل ما كان يربطهما من علاقة حميمية قبل زواجها بعيدا عن أعين أسرتها وأسرة زوجها، وهو الأمر الذي لم يدركه عمر حين عودته إلى الدوار.

مرت سنة على زواج عمر من سعيدة، وفي أحد الأيام أحس عمر بتعب شديد، اضطر معه وبإلحاح من رفاقه إلى العودة إلى الدوار، وحرصا على عدم إثارة فزع زوجته حول مرضه سارع عمر إلى أن استقل أول حافلة متوجهة إلى مدينة الصويرة دون أن يخبر زوجته بمرضه وعودته، وما إن دنت الحافلة من منطقة تالمست حتى ترجل عمر وتوجه على وجه السرعة إلى منزله في وقت كانت فيه الساعة تصل إلى الثالثة ليلا، وبعد أن فتح عمر الباب الخارجي للمنزل لمح نورا منبعثا من غرفة نوم زوجته سعيدة، حينها تناهت إلى تفكيره عدد من التخمينات سارع من خلالها متسللا إلى أن اقترب من باب الغرفة فإذا به يفاجأ بزوجته بين أحضان ابن عمها، حينها تناسى عمر مرضه وسارع إلى خنق ابن عم زوجته، الذي بادر وفي رمشة عين إلى إخراج سكين من جيب سرواله حاول من خلاله تهديد عمر كي يفسح له المجال للهرب، وهو الأمر الذي توفق فيه بعد أن رمى السكين على الأرض، حمل عمر السلاح الأبيض ووجه عدد من الطعنات إلى زوجته، ولم يدرك حقيقة ما أقدم عليه، حتى تجمعت أسرته القريبة من منزل سكنه، على إيقاع صرخات سابقة لزوجة حاولت أن تجد لها مسلكا من موت أراد من خلاله زوجها عمر أن يبرز انتقامه منها بعد أن سعت إلى الارتماء بين أحضان عشيق دون أن تدرك حقيقة حب وعطف زوج كرس جهده من أجل أن يحقق سعادتها، إلا أنها كانت تجد في بعده وشقاء عمله فرصة لتصريف نزواتها الشيطانية.




تابعونا على فيسبوك