عرفت ردهات المحاكم بمجموعة من المدن المغربية عددا من القضايا البعيدة عن الجنايات التي ألفت هيئات المحاكم النظر فيها، ويتعلق الأمر بقضايا التوثيق والموثقين، الذين يتحولون إلى متهمين وراء القضبان.
عقدت غرفة الجنايات بفاس جلسة للبت في قضية جناية متابعة فيها الموثقة حورية،(ك) من أجل ارتكابها جناية التزوير في محرر رسمي واستعماله والمشاركة.
وتعود وقائع القضية، عندما تقدم رجل بشكاية ضد الموثقة، يصرح فيها بأنه استصدر حكما، تسلم على إثره شهادة مفادها أن البيع جرى بين طرفي النزاع وفق النظام المعمول به في الشقق ذات الملكية المشتركة، إلا أنه بلغ لعلم المشتكي أن الخبير (رشيد) قام بتفويت البناية للمشتكى بها (صفية)، فتقدم الضحية على إثر ذلك الضحية برفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية بفاس لمواجهة رشيد وصفية، غير أنه قبل جريان الدعوى أدلى المشتكى بهما بشهادة مسلمة من طرف الموثقة حورية، تفيد أن المشتكي سبق له أن فوت الجزء المتنازع عليه عن طريق البيع لصفية، مع أنه لم يسبق له أن حضر أمام الموثقة المذكورة، مؤكدا أن ما قام به المشتكى بهم فوت عليه الحق في الشفعة في الملف المذكور كما أنه يعد جناية يعاقب عليها القانون، وقد التمس فتح تحقيق مع المشتكى بهم ومتابعتهم بجناية التزوير في محرر رسمي واستعماله والمشاركة، وبعد التحقيق والتحري والاستماع إلى كل الأطراف في القضية من طرف عناصر الضابطة القضائية، اتضح أن المتهمة غيرت الحقيقة لسوء نية لما قامت بتحرير عقدين لإتمام بيع شقة مرآب في ملكية المشتكي للمتهم رشيد، وحيث أن ما نسب للمتهمة ثابت في حقها ويكيف بجناية التزوير في وثيقة رسمية جرى عقابها من أجل ذلك بعشر سنوات سجنا نافذا كما جرى الحكم على المتهمين رشيد وصفية من أجل ما نسب إليهما بعشر سنوات سجنا نافذا وتحميلهم الصائر كما أمرت هيئة المحكمة بحذف الوثيقة المزورة.
وهناك المزيد من القضايا التي تعج بها رفوف المحاكم ، ما يستوجب إعادة النظر في نظام انضباط هذه المهنة لتعزيز رقابة الدولة عليها و ضمان حسن سيرها و نجاعتها باعتبار الموثق ضابطا عموميا مفوضا لممارسة بعض صلاحياتها و يستعمل خاتمها الرسمي الحامل لشعارها نظرا لما لمكتب التوثيق من أهمية، وحتى لا يبقى المواطن يخاف من شبح اسمه الموثق.
ولم يتوقف مسلسل مثول عدد من موظفي التوثيق أمام المحاكم عند هذا الحد، إذ توصل وكيل الملك لدى ابتدائية سلا، بشكاية ضد إحدى الموثقات مفادها أنها اشترت بواسطة هذه الأخيرة، وبمقتضى عقد مؤرخ من (س.ب) 8160 سهما في شركة مجهولة الاسم، إلا أنه تبين في ما بعد أن الأسهم كانت مرهونة منذ نونبر 1990، لفائدة البنك الوطني للإنماء الاقتصادي. كما صرحت الضحية أن الموثقة المذكورة لم تخبرها بذلك كما يفرض عليها قانون المهنة، وأفادت الموثقة أثناء الاستماع إليها أنها كانت على علم بالرهن وبوضعية الشركة كما هو ثابت من العقد المحرر بمحضر من الطرفين المتعاقدين. فضلا عن أن الدعوى يتعين التصريح بعدم قبولها، لأنها جاءت غير محددة خرقا للفصل 32 من قانون المسطرة الجنائية.
وبعد الإجراءات القانونية أصدرت المحكمة الابتدائية بسلا، حكمها القاضي بمؤاخذة المشتكى بها من أجل ما نسب إليها والحكم عليها بالإبعاد تلقائيا عن الخدمة لمدة شهرين غير أن الموثقة استأنفت الحكم الصادر في حقها، بعلة أن الحكم المستأنف صدر عن هيئة مشكلة تشكيلا غير قانوني، كما التمست على هذا الأساس إلغاء هذا الحكم معتبرة بطلانه وإرجاعه إلى محكمة من الدرجة الأولى للبت فيه طبقا للقانون، وبعد اطلاع المجلس الأعلى على الوثائق والحجج وعقد تفويت الأسهم، تبين أن هذه الأسهم اسمية ومقيدة في سجلات الشركة المعنية، وكانت مرهونة للبنك الوطني للإنماء الاقتصادي حسب شكايته الموجهة لوكيل الملك بسلا قبل إبرام عقد التفويت، وخلص المجلس الأعلى إلى أن الموثقة قصرت في أداء مهامها ليجري الحكم برفض طلبها وتحميلها الصائر.