الزوجة : قالو ليا ملي ماغادياش تولدي ماعندنا مانديرو بيك

الأحد 02 نونبر 2008 - 08:58

جلست ثلاث نساء، أم في الخمسينات من العمر، وابنتاها في مقتبل العمر، قرب إحدى قاعات محكمة الأسرة.

قسم قضاء الأسرة بالدارالبيضاء، ينتظرن دورهن للمثول أمام رئيس الجلسة، إذ بدت غرفة الجلسات ممتلئة عن آخرها.

كانت بكر المرأة، في العشرينات من عمرها، ترتدي جلبابا بني اللون، تبكي بين الفينة والأخرى، وتخفي وجهها وراء والدتها، التي بدت عليها علامات التأثر والأسى لحالها، في حين كانت شققيتها الصغرى، تربت على كتفها وتهمس لها بكلمات في أدنها، وهي تنظر نحو باقي النسوة، الواقفات إلى جانبهن.

في الجهة المقابلة، كان يقف شاب برفقة والدته ووالده وشقيقته، وكانوا جميعا ينظرون خلسة إلى الأم وابنتيها، وكأنهم يعرفونهن أو تربط بينهم علاقة ما، وكان الشاب يجلس تارة ويدفن رأسه بين ركبتيه، أو يقف ويبتعد عن والديه وشقيقته قليلا، وكأنه يحاول أن يبتعد عن نظرات الفتاة التي انهمرت دموعها، ولم تتمكن من توقيفها طيلة فترة الانتظار.
نادى القاضي على الفتاة والشاب، دخلا بمفردهما أمام القاضي في البداية، قبل أن ينادي القاضي أيضا على والدة الفتاة، ووالدي الشاب وشقيقته، ووقف كل واحد من المتقاضين في مكان بعيد عن الآخر.

الفتاة والشاب، زوجان، عقدا قرانهما منذ أزيد من خمس سنوات، قضت الزوجة سنتين منها في حضن عائلته، وهي تنتظر أن يكمل وثائق التحاقها به في الديار الفرنسية، التي هاجر إليها منذ 10 سنوات.

تعرف على زوجته بتدخل من والدته، وخلال زياراته للمغرب في العطل الصيفية، أعجب بها وبجمالها، وقرر أن يقترن بها، فصارحها بحبه، وتقدم إلى والدتها، وخطبها منها، لأن والدها متوف.

هكذا كانت تحكي الزوجة المكلومة، للقاضي قصة ارتباطها بهذا الزوج، الذي يرافق والديه وشقيقته ذلك اليوم من أجل أن يطلقها، بعد عشرة دامت خمس سنوات، منعها خلالها من الإنجاب، بدعوى أنه يريد أن يوفر حياة أفضل لها ولولدهما عند قدومه.

واصلت الزوجة سرد تفاصيل حكايتها قائلة، إن زفافها عقد بعد سنة واحدة من خطبتها، وطلب منها زوجها أن تعيش في منزل والديه إلى أن ينهي إجراءات وثائق التحاقها به في فرنسا، ودامت إقامتها بين أفراد أسرته سنتين كاملتين، أصبحت خلالها خادمة له ولأمه وشقيقته، لكنها كانت تصبر نفسها مع كل اتصال هاتفي من زوجها، وهو يطمئنها بأن أوراقها شارفت على الانتهاء.

بعد مرور سنتين، التحقت الزوجة بزوجها، وهناك عملت بجهد في مهن مختلفة، غسلت الصحون في المطاعم، وعملت خادمة في المنازل، وتمكنت من مساعدة زوجها، وتشتري منزلا لائقا، وسيارة من النوع الفاخر، لكن حين قررت أن تهتم بنفسها وتنجب ذرية تملأ الفراغ، الذي أصبحت تعيشه بعيدا عن بلدها الأصلي وأسرتها، اكتشفت أنها عاقر، ولا يمكنها الإنجاب، وما كان من أسرة زوجها إلا أن تتدخل لترغمه على تطليقها، بعد أن تحايلت عليها بالعودة إلى المغرب، لأن والدة زوجها مريضة....، تتوقف الزوجة لتمسح دموعها أمام القاضي، الذي كان يصغي إليها باهتمام شديد، وأمر أفراد أسرة زوجها بالتزام الصمت، حين علت أصواتهم مكذبة أقوال الزوجة الضحية، وحين هدأت من روعها، أمرها بمواصلة تصريحاتها، لتخبر القاضي قائلة "السي القاضي، راه ملي حطيت رجلي فدار راجلي، ضربوني وعايروني وسرقو ليا ساكي وريقاتي وحوايجي، وجراو عليا للزنقة"، وأضافت قائلة "بات راجلي وأمو قالو ليا ملي ماغادياش تولدي لولاد ماعدنا مانديرو بيك".
واستطردت قائلة إنهم اعتدوا أيضا على والدتها التي حضرت لتستفسر منهم عما فعلوه بابنتها وسبب طردها، وأضافت أنها تفاجأت بدعوى الطلاق التي رفعها ضدها زوجها يومين بعد إقامتها في منزل والدتها، وأنها فوجئت باختفاء زوجها أيضا وأنها لم تره إلا يوم مثولهما أمامه.

سكت القاضي برهة، وبدا عليه التأثر من قصة الزوجة، قبل أن يتوجه بالسؤال إلى زوجها، الذي أنكر كل ما تدعيه، والجواب نفسه ردده باقي أفراد الأسرة، الذين أنكروا ضربها أو الاعتداء على والدتها وسرقة أوراق إقامتها بفرنسا، بل وأقسموا جميعا على صدق أقوالهم، وادعوا أن سبب الطلاق هو اكتشافهم أن الزوجة تقوم بأعمال الشعوذة والسحر لتؤدي زوجها والعائلة بأكملها كي لا يطلقها زوجها، الذي يرغب في إنجاب الذرية، وأن المنزل والسيارة التي يملكهما في الخارج، اشتراهما ابنهم من ماله الخاص.

فلم يجد القاضي سوى تأجيل القضية أسبوعا كاملا، من أجل التوصل ببعض الوثائق التي تثبت صحة أقوال الزوجة ووالدتها، وطلب من المتقاضين أن يحاولوا الصلح في ما بينهم، قبل أن يقضي بتطليق الزوجة، وإنهاء عشرة زوجية دامت سنوات، الضحية الأولى فيها زوجة ساذجة.




تابعونا على فيسبوك