نظرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالجديدة في قضية مغتصب النساء بمقبرة أزمور.
المتهم كان يمارس سلوكاته الإجرامية، حيث يقبع موتى هذه المدينة، كان يقترف جرائمه الشنيعة وهو مطمئن البال، معتبرا القبور أسرة وثيرة تصلح لممارسة الجنس دون أن يتملكه الخوف، الذي ينتاب الناس عادة من مثل هذه الأماكن.. تفاصيل قضية متهم استباح لنفسه كل شيء..
في إحدى الأمسيات اعترض مبارك سبيل مليكة، مدججا بسيف من الحجم الكبير، وهو عازم أن يقضي وطره من الضحية، التي لم تتجاوز عقدها الخامس، ودون أدنى تفكير في العواقب اقترب منها وأسدل سكينه في فخذها، قبل أن يخبرها بنزواته، لم تجد الضحية بدا من الانصياع إلى رغباته، وتوجهت رفقته إلى المقبرة، لتواجه مصيرها، وهي تفكر في زوجها وأبنائها السبعة.
مارس المتهم سلوكه الإجرامي، وأشبع رغبته من الضحية، وتركها مرمية بجوار الموتى في مشهد لن يكون إلا في أفلام الرعب.
كان مبارك يخرج رفقة كلبه مدججا بسيف وسلسلة حديدية، كما لو أنه في غزوة، لكن فتوحاته كانت تقتصر على الإيقاع بالنساء من أجل اغتصابهن، جلس بالقرب من المقبرة يتربص بضحية أخرى، كعادته غير أنه لم يجد في تلك الليلة أمامه غير سيارة أجرة توقفت بالمكان وداخلها امرأتان وسائق كان يتأهب لتسلم أجرته، غير أنه فوجئ من حيث لم يكن ينتظر، بمبارك يقف أمام السيارة، حاملا سيفه وسلسلته الحديدية وبجانبه كلب..أمر مبارك الزبونتين بالنزول من سيارة الأجرة، إلا أنهما امتنعتا وواجهتاه بالرفض، في الوقت الذي تمسكت فيه إحداهما بالمقود، تتشبث به دون جدوى، ليضربها بسلسلته التي تسببت لها بنزيف حاد، ولما حاول السائق تشغيل محرك سيارته والانطلاق بها، لم يتردد المتهم الذي تبين أنه يتعاطى الأقراص المهلوسة، في تهشيم الزجاج الأمامي للسيارة، ومع ذلك تمكن الثلاثة من الهرب والنجاة بجلدهم بأعجوبة.
أفادت إحدى السيدتين في محضر الاستماع إليها لدى مركز الدرك، أن المدعو مبارك كان يحاول إرغامها على مرافقته لتلبية غريزته المكبوتة، وأضافت الضحية أنها تعرضت لنزيف حاد في يدها ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية.
لم يتوقف سلوك المته الإجرامي عند هذا الحد، بل توالت عمليات اعتراض سبيل المارة، وسلبهم كل ممتلكاتهم، كما اشتهر المتهم باغتصابه للنساء بعد تهديدهن بواسطة السلاح الأبيض غير آبه بتوسلاتهن.
كان مبارك يعتبر مدينة أزمور ونساءها ملكية خاصة، رغم أنه لم يكن ثريا ولا صاحب نفوذ. ففي الوقت الذي لجأت فيه امرأة اسمها خديجة مفزوعة إلى مركز الدرك الملكي، لتخبرهم أن شخصا اقتحم بيتها وهددها بالقتل، ثم سطا على كل ماخف وزنه وثقل ثمنه..غير أن سلوكه الإجرامي هذه المرة لم يكتمل بعد أن توجه أحد الجيران إلى مصلحة الدرك الملكي ليخبرهم بخبر اقتحام المتهم للبيت.
بعد دقائق قليلة حاصرت دورية الدرك البيت معززة بعناصر من فرقة الأمن، ليجد مبارك نفسه أمام الأمر الواقع ، مطوقا من كل جانب، ولا حل له إلا الاستسلام.
جرى القبض على مبارك، الشخص الذي يعترض طريق النساء ليغتصبهن بين القبور، لتتوقف مسيرة عملياته الإجرامية، وأثناء الاستماع إليه من طرف عناصر الدرك الملكي، لم يجد حرجا في الاعتراف بكثرة ضحاياه، اللواتي لا تسعفه ذاكرته لتذكرهن، كما تمكن بسهولة من التعرف على النساء الماثلات أمامه في مركز الدرك ، دون أي محاولة منه للإنكار، واصفا بالتفصيل كل ما اقترفته يداه من جرائم، حيث كان يستدرج النساء بقوة التهديد إلى المقبرة الموجودة بدوار الخربة، وفي مرات أخرى يقودهن إلى ضفة نهر أم الربيع، مستعينا بكلبه وسيفه .
سبق لمبارك أن قضى فترة ثماني سنوات في السجن، بعد أن تابعته عناصر الأمن بتهمة السرقة وترويج المخدرات، غير أنه خرج من السجن دون أن تعلمه التجربة القاسية معنى الحرية خارج قضبان الزنزانة، ليعيد تكرار أخطائه السابقة نفسها، متماديا في سرقاته واغتصابه للنساء، اللاتي تقدمت إحدى عشرة واحدة منهن بشكوى ضده.