تعقد الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القسم الجنحي، بعد ظهر اليوم الخميس.
أولى جلسات النظر في القضية التي رفعها المكتب الإداري للجمعية الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، ضد أحد نزلاء الخيرية، (ه.ب)، بداية الشهر الجاري، أمام وكيل الملك بالمحكمة نفسها، يتهمه فيها عدد من المسؤولين بالمكتب الحالي، المسير للخيرية، بتهمة "الوشاية الكاذبة".
وتقدم المدعون بالدعوى سالفة الذكر، وفقا لدفاع المتهم، الذي أكد أن النزيل، المتابع في القضية، هو أحد النزلاء 47، المهددين بالإفراغ، على خلفية الملف المرفوع ضد النزلاء الكبار بالخيرية الإسلامية عين الشق، أمام المحكمة الابتدائية أنفا بالبيضاء، من أجل محاكمته على خلفية ما عرف بقضية "الكتاب الأسود"، الذي أعده عدد من نزلاء الخيرية، يكشفون من خلاله مجموعة من الاختلالات التي طالت تسيير الخيرية من طرف المسؤولين بالمكتب الإداري الحالي، ومنهم من أدين قضائيا بعقوبة حبسية، في إطار ملف الخيرية الإسلامية عين الشق خلال أبريل الماضي، أمام محكمة الاستئناف بالبيضاء.
وأضاف دفاع المتهم، أنه سيلتمس تأجيل النظر في القضية، من أجل الاطلاع على مضمون الدعوى وإعداد الدفاع.
وأكدت مصادر مطلعة أن الكتاب، الذي أعده السجناء، يتضمن حقائق ومعلومات مثيرة عما وصفه النزلاء بـ"سوء التسيير والتدبير"، الذي طال الخيرية خلال السنوات الأخيرة، على يد أعضاء المكتب الإداري المسير، مشيرة إلى أن النزلاء، أعدوا الكتاب وأرسلوا نسخة منه إلى إحدى المؤسسات الخيرية بالمملكة السعودية، التي تقدم مساعدات خيرية للجمعية، بيد أنهم أخطأوا العنوان، فعاد الطرد البريدي إلى الجمعية، حيث تلقاه أحد الموظفين، واحتفظ به، وحين لاحظ أن أحدا لم يسأل عنه، فتحه ليكتشف ما به، فأسرع به إلى إدارة الجمعية، التي تقدمت بدعوى "الوشاية الكاذبة"، ضد النزيل، باعتباره المعد الرئيسي للكتاب ومحرض النزلاء.
من جهة أخرى، أجلت المحكمة الابتدائية أنفا، نهاية الأسبوع الماضي، النظر في قضية أخرى، رفعتها الخيرية الإسلامية عين الشق، ضد سبعة نزلاء جدد من النزلاء الكبار، إلى نونبر المقبل، تطالبهم بدورهم بالإفراغ.
وجاء قرار تأجيل القضية، بعد الملتمس الذي تقدم به دفاع النزلاء، والرامي إلى منحه مهلة كافية للاطلاع على الملف وإعداد الدفاع، بعد التشاور مع موكليه، ومعرفة مطالبهم.
وكانت المحكمة نفسها، أجلت خلال الأسبوع الماضي، النظر في قضية 47 شابا، من النزلاء الكبار بالخيرية الإسلامية عين الشق، إلى الثالث من نونبر المقبل، بعدما أدرجت القضية للتأمل والمداولة.
وذكرت مصادر مقربة من الملف، أنه من المنتظر أن تبت المحكمة نهائيا في القضية خلال الجلسة المقبلة، بعدما خصصت الجلسة، للاستماع إلى دفاع النزلاء، مضيفة أن الدفاع تقدم بمجموعة من الدفوعات الشكلية الجديدة.
وتطرق دفاع النزلاء، الذي يمثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي نصبت نفسها خلال الجلسة السابقة، طرفا مدنيا في الدعوى، إلى مجموعة من الدفوعات الشكلية، تمثلت أساسا في أن الجهة التي رفعت الدعوى ضد النزلاء، وهي الجمعية الخيرية ليست لها الصفة للتقاضي أمام المحكمة، لأن مهمة تسيير الجمعية، خولت لمؤسسة جديدة، وهي "جمعية نور للأعمال الاجتماعية عين الشق"، وهي بدورها ليست لها الصلاحية حاليا للتقاضي ضد النزلاء، لأنها لا تتوفر على الصلاحية القانونية لمباشرة أعمالها في الجمعية بعد، لأن المكتب الحالي لم يعد يسيرها بشكل فعلي، ولا يتوفر على ترخيص لرفع هذه الدعوى، وهو ما يتناقض أيضا مع القانون المتعلق بتأسيس الخيريات.
كما ركزت الدفوعات أيضا على القانون الأساسي للجمعيات الخيرية، الذي يلزمها بإيواء النزلاء وتأهيلهم من أجل إدماجهم في المجتمع، وليس طردهم وتشريدهم.
وأوضحت هيئة الدفاع أن نزلاء الخيرية الكبار، الذين يعتبرهم المكتب المسير الحالي، تجاوزوا السن القانونية، هم أبناء الدار وليسوا محتلين حتى يجري طردهم، ولابد من إيوائهم وتدريسهم وتأهيلهم، كما ينص على ذلك القانون الأساسي للخيرية، والبروتوكول الذي التزمت بموجبه، مع الأطراف الحكومية وغير الحكومية غداة الزيارة الملكية لمقر دار الأطفال بعين الشق، ولم يوقع عليه المكتب المسير الحالي لحد اليوم، في شأن العمل على توفير كافة سبل الإدماج للنزلاء، وتأهيل نزلاء دار الأطفال وملحقة البنات.
واعتبر الدفاع أن هذا الملف يتطلب معالجة ومقاربة اجتماعية، أكثر منها قانونية وقضائية.وأصدرت لجنة الدفاع عن نزلاء ونزيلات "دار الأطفال" بالخيرية عين الشق، أخيرا، نداء إلى المنظمات الحقوقية والاجتماعية والإنسانية، بهدف التدخل لمساندة النزلاء، والعمل على وقف ما وصفه النداء بـ"الكارثة الاجتماعية"، التي ستؤدي إلى تشريد ما يزيد عن 100 نزيل بمؤسسة "دار الأطفال"، في مرحلة أولى، ثم تشريد نزيلات "ملحقة البنات" بشارع مولاي إدريس، في حال استصدار حكم يقضي بإفراغهم.