خمس سنوات لمتهم بالاغتصاب والاحتجاز

الإثنين 27 أكتوبر 2008 - 09:24

لم يكن عبد العزيز يعتقد مساء ذلك اليوم، أن تهوره وسعيه وراء ما يطفأ لذته الجنسية، سيقوده إلى ردهات مخافر الشرطة للتحقيق معه، في قضية احتجاز واغتصاب.

وإحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، لتقضي بخمس سنوات سجنا نافذا في حق المتهم، الذي قادته نزواته إلى عالم ما وراء القضبان.

لم يتمكن عبد العزيز من مسايرة إيقاع الدراسة الابتدائية، نتيجة لا مبالاته وعدم رغبته في التحصيل الدراسي.

بعد أن بلغ "عبد العزيز" ربيعه العشرين، بحث لنفسه عن عمل يؤمن به مستقبله، أو يضمن به على الأقل، بضعة دريهمات في اليوم، عوض العمل مع والده دون مقابل.
استمر الوضع على ما هو عليه، يشتغل يوما، وبقي أيام أخرى من دون عمل، خصوصا مع توالي سنوات الجفاف، ليقرر بعد ذلك هجران البادية والانتقال صوب مدينة الصويرة بحثا عن شغل.
اتصل "عبد العزيز" ببعض معارفه من أبناء الدوار ممن رحلوا إلى الصويرة للعمل، خصوصا في مجال البناء، قصد مساعدته على إيجاد شغل يؤمن له حياته بهذه المدينة، فاقترح عليه "عبد الواحد" أن يشتغل معه مؤقتا في مجال البناء مقابل 35 درهما يوميا، بالإضافة إلى الإقامة معه ببيته دون مقابل. قبل عبد العزيز بالأمر، على الأقل سيصبح له يومي يعينه على تدبير أموره الخاصة، عوض الاشتغال بالحقول أو رعي الأغنام بمقابل جد زهيد..

تسلم "عبد العزيز" في الأسبوع الأول 250 درهما، كأجرة عن عمل أسبوع، أحس فيه بالتعب والعياء، نتيجة عدم تأقلمه مع طبيعة هذا العمل، الذي يحتاج إلى القوة والتحمل في الآن ذاته. جلس "عبد العزيز" في إحدى مقاهي المدينة مزهوا بأول أجرة حصل عليها، فكر في طريقة تدبير أو صرف هذا المبلغ الذي حصل عليه، وبعد فترة ليست بالطويلة اقتحم صديقه "محمد" عزلته، وبعد دردشة قصيرة بينهما، اقترح هذا الأخير على "عبد العزيز" أن يقضيا الليل معا عند إحدى العاهرات بحي الأمل، معتبرا أن الليلة ستكون كافية لنسيان مشاكل وهموم الحياة.

حبذ "عبد العزيز" الفكرة، واعتبرها فرصة لنسيان همومه ومشاكله التي تشغل باله يوميا، وعرج مع "محمد" على إحدى محلات بيع الخمر، واقتنيا ما يكفيهما من النبيذ الأحمر، ولوازم العشاء، ليتوجها صوب بيت "السعدية"، التي تقطن رفقة "فاطمة".
تناولا وجبة العشاء، وانطلق الجميع في رسم وتحديد ملامح صورة ستبقى خالدة في وجدان "عبد العزيز"، الذي تذوق الخمر لأول مرة في حياته، على إيقاع الموسيقى الشعبية والأهازيج الأمازيغية.

كانت الليلة الحمراء بالنسبة لـ "عبد العزيز"، بمثابة الخطوة الأولى لتدشين مسار الانحراف، إذ ستتوالى بعد ذلك لياليه الحمراء، التي لم تعد مقتصرة عل مدينة الصويرة، خصوصا بعدما ربط علاقة متينة مع "فاطمة" التي شغلت وجدانه.

اعتقلت عناصر الأمن "فاطمة" من أجل السكر العلني وممارسة الفساد، بعد ضبطها متلبسة بإحدى الشقق المفروشة، وجرت إدانتها من طرف ابتدائية الصويرة بستة سنوات سجنا نافذا، هذا الحكم الذي كان حدا فاصلا ونهاية لعلاقة دامت زهاء أربع سنوات بينها وبين "عبد العزيز" الذي قرر العودة إلى مسقط رأسه، حاملا معه رصيدا مهما من الانحراف، وهو ما جعله يدخل عالما آخر..

لم يعر "عبد العزيز"، أدنى اهتمام للعتاب واللوم الذي تلقاه من طرف والديه، وظل مرابضا بالدوار، وكل همه لتدخين سم ينقله إلى عالم اللاوعي..

كان ذلك اليوم بـ "دار الجماعة"، وأثار انتباهه فتاة في عقدها الثاني، رفقة امرأتين على متن عربة مجرورة بواسطة حصان تتجه إلى مقر القيادة.

ظل "عبد العزيز" ينتظر خروج "عائشة" وصديقتيها من مقر الجماعة، وبعد حوالي وبعد خروجها تعرف عليها وأوهمها بأنه يرغب في الزواج وأن نيته حسنة، مضيفا أن أسرته تنتظر التعرف على الفتاة التي اختارها قلبه.

بعد قطع مسافة تقدر بحوالي كيلو متر، رفقة الفتاة، تحول عبد العزيز إلى ذئب بشري، إذ اغتصب الفتاة بعد أن هددها بواسطة سلاح أبيض، بل احتجزها بأحد المنازل المهجورة بالدوار.

بعد أيام من الاحتجاز والاختطاف، وإشباع غريزته الجنسية، أفرج "عبد العزيز" على "عائشة" التي حملت معها جرحا غائرا لن يندمل، لتتجه مباشرة إلى مركز الدرك الملكي، وبعد تحرير شكاية في الموضوع، والإدلاء بكل أوصاف المتهم، جرى إشعار الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، الذي أمر بإجراء بحث في الموضوع، مع اعتقال المتهم، ووضعه رهن الحراسة النظرية.

انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى دار الجماعة، بحثا عن المتهم، وبعد عدة محاولات تمكنت من إلقاء القبض عليه. عند الاستماع إلى هذا الأخير من طرف عناصر الدرك الملكي، حاول في البداية إنكار التهمة المنسوبة إليه، إلا أنه سرعان ما اعترف بتفاصيل جريمته.

وبعد أن وقف أمام أنظار القضاء، صدر بعد ذلك الحكم، بمتابعة الظنين، بارتكابه في الدائرة القضائية لنفوذ محكمة الاستئناف بآسفي ومنذ زمن لم يمض عليه زمن التقادم، جناية حبس واحتجاز شخص دون سند قانوني مع الاغتصاب، وهي الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصلين 486 و 436 من القانون الجنائي، وحكم عليه بخمس سنوات حبسا نافذا.




تابعونا على فيسبوك