أقدم رجل بمدينة الخميسات على قتل زوجته فاطمة (و)، بعد أن رفضت هذه الأخيرة مرافقته في رحلة للترفيه عن النفس بالفنيدق.
علما أن رحلة الزواج ربطت بينهما على مدى12 سنة.
وتعود وقائع الحادث بعد أن أمضى الزوجان ليلة بأحد فنادق مدينة الفنيدق، طلب الزوج (ج.أ) من الضحية القيام في الصباح الباكر بجولة في إحدى الغابات القريبة من المدينة، ولدى وصولهما إلى هناك بدأ برشقها بالحجارة إلى أن أحدث جروحا عميقة في رأسها ووجهها، فارقت على إثرها الحياة. عاد الزوج أدراجه إلى الفندق وأخذ بعض أغراضه، وتوجه إلى مخفر للشرطة للتبليغ عن اختفاء زوجته.
وبعد إجراء البحث من طرف الشرطة القضائية بالفنيدق، والاستماع إلى تصريحات صاحب الفندق، الذي ذكر أن الجاني خرج رفقة زوجته وعاد وحده مرتبكا وبلباس آخر غير الذي كان يرتديه، وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فلم يجد بدا من الاعتراف بجريمته، مؤكدا أن الدافع وراء ذلك شكه في نسج زوجته لعلاقات غير شرعية مع أحد الأشخاص بمدينة الخميسات.
وقدم المتهم إلى العدالة بتطوان، وتسلمت أسرة الضحية جثتها غير مصدقة ما حدث، خاصة وأن المقربين من الزوج كانوا يجمعون على أنه كان هادئ الطباع وذا سلوك حسن.
لا تفرق الغيرة بين الأجناس، فتتساوى الرجولة والأنوثة أمام خطرها، وإن كانت غيرة الرجل قاتلة للأسرة في معظم الأحيان، فإنها لعبة خطرة ومدمرة ولا بد أن تنفجر في النهاية في وجه الزوجة وحدها، لتقضي على الأمان والطمأنينة، والحب.
كان الزوج المتهم بالقتل، يعتبر أن زوجته كاملة المسؤولية، تتحرك بوعي، وسيئة النية، بربطها علاقات غير شرعية، رغم أنه لم يتمكن في يوم من الأيام أن يثبت أنها خائنة مع سبق الإصرار والترصد.
ورغم أن عددا كبيرا من الرجال يؤكدون أن الغيرة شعور صحي وجميل رغم أنه مؤلم بعض الشيء، إلا أن المتهم لم تكن تنتابه غيرة الراعي والمسؤول أو الغيرة الطبيعية التي تحمل في طياتها احتراماً وتقديراً لهذه الزوجة، التي تستحق أن يُغار عليها كونها شيء ثمين وقيم يجب الحفاظ عليه وحمايته. فهناك من يعتبر الغيرة إعلاء من شأن المرأة وتعبيرا عن سمو مكانتها وقدسيتها. والرجل الحقيقي المحب هو الذي يغار، غير أن ابن الخميسات كان له رأي آخر واستطاع إخفاء نيته إلى أن فاجأها في ذلك اليوم، الذي لن ينمحي من ذاكرة الزوج الذي قاده طيشه إلى عالم ماوراء القضبان.
ولم تكن حالة القتل التي أقدم عليها رجل الخميسات بعد أن قتل زوجته (فاطمة.و) لرفضها مرافقته في رحلة للترفيه عن النفس بالفنيدق خاصة، بل إن المحاكم تعج بقضايا القتل التي يكون شيطان الغيرة وراءها.
ويعتبر الأطباء النفسيون أن الغيرة هي مزيج من القلق والخوف والغضب والألم، وسرعان ما تتدخل معها مشاعر الحقد والكراهية والعدائية والرغبة في الإيذاء والانتقام. إنها مزيج من أسوأ المشاعر المدمرة. ولا تعتبر الغيرة سيئة بحد ذاتها، لأننا لا نعرف كيف نتحكم بها، فنحن بحاجة إلى الشعور بالغيرة في بعض الأحيان، فهي تذكي مشاعر الحب، كما أنها مفيدة إذا كان الزوج يخون زوجته، فالغيرة تسمح للزوجة بكشف الخيانة، ومواجهة الشخص ووقفه عند حده. ولكن ترك مشاعر الغيرة تسيطر علينا دون التحكم بها، يمكن أن تؤدي إلى سلوك تدميري. ويفرق الأطباء النفسيون بين الشك والغيرة، فالغيرة وجه من وجوه الحب وعلامة من علاماته وهي مطلوبة، لأنها تضفي على الحياة الزوجية طابعا محببا، وتُشعر المرأة بأن زوجها يحرص عليها ولا يحتمل أن يقاسمه أحد فيها حتى إن كان ذلك بمجرد النظر. وتختلف درجة الغيرة من شخص إلى آخر، حسب تربية وتركيبة الشخص النفسية والاجتماعية، ولكن عندما تتجاوز الغيرة حدودها الطبيعية تتحول إلى شك، وهو ما يولد التنافر والتباعد بين الطرفين، ويعصف بحياتهما إلى الأبد، فالشك من أخطر الأسباب التي تعجل بانهيار الحياة الزوجية.